جسور تؤدي إلى مكان ما

جسور تؤدي إلى مكان ما

يفرض التباطؤ على الحكومة عبء البدء بإعادة بناء البنية التحتية المتداعية في الهند.
في عام 1571، نقل الإمبراطور المغولي Akbar قصره من Agra إلى Fatehpur Sikri، حيث شيد قصرا رمليا حجريا في منطقة نائية. وفي الثمانينيات، تملكت K.P. Singh، رئيس شركة DLF، أكبر شركة لتطوير العقار في الهند، رغبة مماثلة. فقد شيد حماه 23 حيا في دلهي. وبدأ Singh ببناء مدينة جديدة على بعد عشرة أميال منها، في حقول القمح في Gurgaon.

ولا يوجد مكان في الهند يجسد طموحات الدولة مثل المدينة التي أسسها. وقد اجتذبت أعمال DLF الانتباه بحيث ظهر مطورون عقارات يقلدونها وحصلت على المكانة 150 في أفضل 500 شركة في العالم في مجلة Fortune. وفي مجمع Aralias السكني الأنيق، قد تكلف مساحة 6.000 قدم مربع 100 مليون روبيه (2 مليون دولار). وتطل تلك على ملعب الغولف في Gurgaon، الأفضل في الهند.

ولكن مثلما تم التخلي في النهاية عن Fatehpur Sikri بسبب نقص المياه، يعاني كذلك بعض مطوري العقارات في Gurgaon نقص السيولة. وحتى شركة DLF أوقفت بناء 12 مليون قدم مربع من المساحات التي تباع كمكاتب في جميع أنحاء الهند وأربعة ملايين قدم مربع من المساحات التي تباع بالتجزئة. ويقول Rajeev Talwar، المدير التنفيذي للمجموعة، إنها قد تبطئ أيضا العمل في بعض المشاريع السكنية.

تؤثر مثل ردود الفعل هذه في اقتصاد الهند. فقد نما الناتج بنسبة 5.3 في المائة في الربع الرابع من عام 2008، مقارنة بالربع نفسه من العام السابق، وهي أبطأ وتيرة منذ أربع سنوات. وكان الرقم أقل بكثير من التوقعات. وفي الرابع من آذار (مارس)، استجاب بنك الاحتياط الهندي عن طريق تخفيض أسعاره بواقع نصف نقطة مئوية، بإضافة إلى 3.5 نقطة مئوية التي خفضها منذ تشرين الأول (أكتوبر).

لقد تراجعت الهند جراء التباطؤ العالمي. ومقارنة بجيرانها في آسيا، فهي لا تعتمد كثيرا على الصادرات، التي تشكل 21.2 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي. وهي تعتمد بصورة أقل من اقتصادات أوروبا الشرقية المنهكة على رأس المال الأجنبي: بلغ إجمالي معدل الادخار لديها 37.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي الماضي.

إلا أن الهند لا تستخدم مدخراتها بصورة صحيحة. فالأسر تشكل نحو ثلثي المدخرات. ولكنها تضع أكثر من نصف مدخراتها في أصول مادية، مثل المنازل، بدلا من وضعها في النظام المالي. ومن المبلغ المتبقي، يتم الاحتفاظ بنسبة 11 في المائة من المال وإيداع 55 في المائة منه في البنوك، التي تقرض الآن ثلث ودائعها إلى الحكومة.

وبالتالي فإنه على الرغم من معدل الادخار الكبير في الهند، إلا أن شركاتها تفتقد مستثمريها الأجانب الذين هربوا الآن. ومن المبلغ الذي جمعته في العام المالي حتى آذار (مارس) 2008، والبالغ 135 مليار دولار، جاء 40 مليار دولار من المقرضين الأجانب، فيما جاء 22 مليار دولار من البورصة التي ازدهرت بسبب حماس الأجانب، وذلك وفقا لـ Tushar Poddar من Goldman Sachs. وقد جمعت شركة DLF مبلغ 2.2 مليار دولار في حزيران (يونيو) 2007 في أكبر طرح عام أولي في الهند.

وقد تضاءلت مصادر الأموال هذه الآن، ما أجبر الشركات على اللجوء إلى بنوك الدولة. وفي تقرير نشر في كانون الثاني (يناير)، أشارت حسابات بنك الاحتياط الهندي إلى أن تدفق الائتمان من البنوك الهندية زاد بنسبة 7.6 في المائة حتى الآن هذا العام المالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. إلا أن هذا لم يعوض النقص بقيمة 26.8 مليار دولار من الأموال من مصادر أخرى، مثل القروض الأجنبية والإصدارات العامة. ويقول Talwar: "نحن أنفسنا بدأنا الآن بالتحول إلى بنوك القطاع الخاص،" إلا أن هذا ليس سهلا، "فعليك أن تقنع البنوك.. وهذا أمر يستغرق بعض الوقت".

الخوف والكسل

تمتلك بنوك الهند كميات كبيرة من المال، ولكنها أيضا حذرة، إذ تخشى من زيادة القروض غير العاملة التي شلت حركتها في التسعينيات. وقد تميل أيضا إلى "العمليات المصرفية الكسولة"، حيث تحتفظ بالأوراق المالية الحكومية الآمنة، التي من المفترض أن يزيد سعرها إذا واصل بنك الاحتياط الهندي تخفيض الأسعار.

وإذا أصرت البنوك على شراء مثل هذه السندات، حينها سيكون من مسؤولية الحكومة أن تقترض وتنفق المبالغ اللازمة لإبقاء الاقتصاد الهندي. وهي تبذل قصارى جهدها. فقد وضعت الحكومة المركزية ميزانية العجز المالي عند 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام المالي. واعترفت الشهر الماضي أن الفجوة ستبلغ 6 في المائة. وإذا أضفنا الخسائر المالية لحكومات الولايات والنفقات المختلفة التي تفيد التقارير أنها "تحت الحد الأدنى" سيتجاوز العجز 11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام. وفي الـ 24 من شباط (فبراير)، منحت وكالة Standard & Poor's توقعات سلبية للتصنيف الائتماني في الهند (درجة BBB-، وهي أدنى درجة استثمارية). وفي اليوم نفسه، خفضت الحكومة الضرائب مرة أخرى.

ويتمتع الاقتصاد بدفعة مالية كبيرة من الإجراءات التي تم اتخاذها قبل وقت طويل من تضخم الأزمة. فقد تلقى العدد الهائل من موظفي الحكومة المركزية مثلا زيادة في الرواتب، التي سيتم تكرارها في بعض ولايات الحكومات في العام المالي المقبل. وتم إلغاء ديون صغار المزارعين، وتدفقت الأموال إلى المناطق الريفية بفضل قانون ضمان التوظيف الهندي، الذي يفترض أن يوفر 100 يوم عمل لكل عائلة بحاجة إلى ذلك.

وأعلنت الحكومة أيضا عن ثلاث رزم للحوافز. فهي ستنفق 200 مليار روبية أخرى هذا العام على المدارس والطرق ومحطات الطاقة وغيرها من أولويات التنمية التي تم تحديدها في أحدث خطة لها لمدة خمس سنوات. وطلبت كذلك من شركة Infrastructure Finance Company Limited الهندية، وهي شركة مالية مملوكة من الحكومة، بيع سندات بقيمة 400 مليار روبية. وكان التسجيل لشراء أول شريحة من السندات، التي تعرض 6.85 في المائة وضمانا سياديا، أكثر من عدد السندات. وستقرض شركة Infrastructure Finance Company Limited هذا المال للبنوك، التي ستنفقه بدورها على مشاريع للبنية التحتية بقيمة تصل إلى تريليون روبية.

وفي دول أخرى، فإن الحوافز المالية تثير الخوف من أن تكون مجرد "جسور لا تؤدي إلى أي مكان". ولكن في الهند، فإن الدولة بأمس الحاجة إلى تحسين البنية التحتية. وخلال فترة الازدهار، توسعت الصناعة في الهند بصورة أسرع من قدرة شبكة الكهرباء على تشغيلها؛ وزادت الحركة الجوية في مطاراتها بصورة كبيرة؛ وكان يتم إنتاج عدد هائل من السيارات من خطوط الإنتاج بشكل أسرع من قدرة الطرق على استيعابها. وفي مجمع Aralias لشركة DLF في Gurgaon، تم تخصيص ثلاث مساحات لكل شقة في موقف السيارات. إلا أن كثيرا من السكان يشترون عددا أكثر من السيارات.

وتعتني الشركة بالطرق ومصارف المياه ونظام الصرف الصحي والحياة النباتية داخل "DLF City". ولكن خارج هذه المدينة، تكافح سلطات الولاية جاهدة للحاق بالركب. فالطرق الجانبية في Gurgaon مشوهة بفعل الخنادق العميقة، التي تم حفرها لوضع تمديدات الصرف الصحي.

وبما أن الاقتصاد الهندي يتباطأ الآن وتخف المنافسة للحصول على الموظفين والمواد والأموال، قد يكون هناك فرصة لكي تلحق البنية التحتية العامة في الهند بالركب. وفي Gurgaon، تقوم شركة Delhi Metro Rail Corporation ببناء سكة حديد مرتفعة لربط المدينة بالعاصمة. وهو مشروع عام مدعوم من حكومات الهند، ودلهي، والولاية المجاورة. وهو أيضا الآن أكثر موقع بناء ازدحاما في المدينة.

الأكثر قراءة