"الجنادرية"... عرس الرياض السنوي يستقبل الزوار غدا

"الجنادرية"... عرس الرياض السنوي يستقبل الزوار غدا

رجال ونساء يسابقون الزمن في المنطقة المحيطة بـ "القرية التراثية" في الجنادرية يمضون طوال يومهم تحت أشعة الشمس وذرات الغبار بأعمال تكسر رتابة الزمن وتغير كثير من ملامح الأراضي البيضاء، وتعيد الحياة للمكان استعدادا لـ "الجنادرية". أكشاك من الأخشاب وأخرى من الحديد، صممت بمساحات صغيرة تكاد لا تكفي للهدف الذي جاءت من أجله متركزة في الجهة الجنوبية من القرية التراثية من أجل مدة لا تتجاوز أسبوعين هي فترة المهرجان الوطني للتراث والثقافة الذي يستعد لاستقبال آلاف الزائرين الخميس المقبل.
تتحول هذه الفعاليات إلى مكسب اقتصادي لكثيرين وتمنح الجنادرية الفرصة للراغبين في تسويق بضائعهم في أكبر تجمع للتراث، تلتقي فيه ثقافات متنوعة بتنوع المناطق. يقطع جارالله أبو سلطان مسافة تزيد على 1000 كيلو متر كل عام من أجل هذه الأيام القليلة لعرض قطعا تراثية خشبية يزيد عمر بعضها على 100عام، نحتت تكويناتها أيد ماهرة متمرسة على هذا العمل، تشم في تلك الأواني رائحة السمن الخبز والمرق التي ما زالت عالقة في جدرانها مع مرور زمن طويل.
23 عاماً هي عدد السنوات التي التقى فيها أبو سلطان مع محبي التراث وعشاق الماضي في هذا المكان، وأمام بوابة المهرجان، لم يمنعه طريق الموت سابقا، ولم تجبره سنوات العمر على ترك عادته السنوية، يأتي قبل المهرجان بأيام معدودة يرتب مقتنياته، ويجهز مكانه انتظارا لزبائنه الذين يشكل السعوديون نسبة كبيرة منهم كما يقول أبو سلطان، يؤكد أبو سلطان أهمية هذه الفعالية وقيمتها وفائدتها بالنسبة له، متمنياً أن تصبح مدة المهرجان أكثر من شهر فهو- المهرجان- فرصة للتجارة وتحقيق الربح. تراثي آخر وبضاعة مختلفة يقف بجانبها صاحبها أحمد الزهرني الذي ترك أهله للعام الثاني من أجل أيام المهرجان القليلة كما يصفها الزهراني، يجمع في كشكه الصغير بضاعة لا تقدر بثمن، مشيرا ـ الزهراني ـ إلى أن ما يباع اليوم بسعر قد تجده العام المقبل بأضعاف سعر الحالي، ويؤكد أن المهرجان فرصة رائعة لتحقيق الكسب المادي ففي العام الماضي قد باع دلة من نوع الحساوي بمبلغ سبعة آلاف ريال، ويذكر الزهراني طرق الحصول على هذه القطع التراثية من خلال المزادات التي تقام على المتاحف الشخصية بعد وفاة أصحابها. وبين تلك المعروضات التراثية تظهر أكشاك علقت على جوانبها الأقمشة والملابس النسائية، كما تعرض المأكولات الشعبية وألعاب الأطفال وغيرها من الأصناف، هذه الأيام مناسبة تجارية ولدت من رحم الثقافة والتراث.

الأكثر قراءة