رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المرأة في دائرة الاهتمام

تعاني المرأة قلة الفرص الوظيفية، لذلك يرتفع معدل البطالة بين النساء السعوديات إلى أكثر من 25 في المائة من إجمالي قوة العمل النسائية حسب إحصاءات مسح القوى العاملة الذي أجرته مصلحة الإحصاءات العامة في عام 1428هـ. ومما يزيد الطين بلة أن الخيارات التعليمية أمامهن محدودة جداً ففي بعض المناطق والمحافظات لا تتوافر أمامهن خيارات تعليمية تتوافق مع رغباتهن. بعضهن يُجبر على دراسة تخصصات لا يرغبنها، ولا تمكنهن من الحصول على الوظيفية أو العمل. وفي ضوء التغيرات الاجتماعية التي شهدها المجتمع السعودي، أصبحت الحاجة للعمل ماسة، خاصة لبعض النساء. فهناك المطلقات اللواتي في أمس الحاجة إلى العمل، وهناك الأرامل اللواتي يقمن بالإنفاق على أبنائهن، وهناك النساء اللواتي يسهمن في زيادة دخل أسرهن، ويتجنبن بذلك الوقوع في دائرة الفقر أو الحاجة للآخرين فمن المعروف أن الأسر التي تعولها امرأة هي أقرب إلى الوقوع في الفقر من غيرها. وإلى جانب هؤلاء، هناك المواطنات الطموحات الراغبات في خدمة الوطن من جهة، وإشباع رغباتهن التعليمية والوظيفية من جهة أخرى.
لم يكن خادم الحرمين الشريفين – يحفظه الله - بعيداً عن المرأة أو متناسياً لاحتياجاتها، بل كان مهتماً بها، من منطلق اهتمامه بالمواطنين عامة، وحرصه على تحقيق تنمية شاملة ينعم بخيرها الجميع دون استثناء. وانعكس هذا الاهتمام في كثير من القرارات، وتجسد في كثير من المشاريع التنموية، وظهر في عديد من إجراءات الإصلاح.
خلال الأسبوع الماضي، اتخذ مجلس الوزراء الموقر عدداً من الإجراءات لزيادة فرص عمل المرأة في المجالات التي تناسبها، منها قيام المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بالعمل على زيادة الطاقة الاستيعابية للتدريب في الحاسب والأعمال المكتبية ونحوها، إضافة إلى توسيع البرامج التعليمية الصحية النسائية، وتأنيث الوظائف في القطاع التعليمي الخاص بالمرأة. وقبل هذه الإجراءات كان تعيين نورة الفايز نائبة لوزير التربية والتعليم لشؤون البنات، وتعيين سمو الدكتورة الجوهرة بنت فهد مديرة لجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن.
ولا شك أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها مجلس الوزراء الموقر ضرورية جداً لرفع مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل التي لا تتجاوز 17 في المائة من إجمالي القوى العاملة السعودية، وهذا من شأنه أن يقلل الاعتماد على العمالة الأجنبية التي لا تخلو من آثار سلبية في المجتمع من النواحي الاقتصادية والاجتماعية. كما أن زيادة مشاركة المرأة ستسهم في زيادة مشاركتها في التنمية، ومن ثم رفع إنتاجية المجتمع فالتنمية البشرية هي التحدي الأساسي الذي ينبغي أن يحتل الأولوية في خططنا التنموية، لأن المورد البشري هو المورد الذي لا ينضب، على خلاف الموارد الطبيعية الأخرى.
وأتمنى أن يكون تطبيق الإجراءات التي اتخذها مجلس الوزراء الموقر شاملاً لجميع المحافظات، وأن يكون حافزاً لزيادة استيعاب المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني المحدود أصلاً، ودافعاً لتحديث أجهزتها القديمة. كما آمل أن يكون محفزاً للجهات المسؤولة لوضع الحوافز لمنشآت القطاع الخاص لتوظيف بعض النساء وهن في منازلهن للقيام بأعمال معينة، من خلال الحاسوب والإنترنت. وأخيراً، لعله من المناسب إعادة النظر في تفعيل قرار تأنيث محال بيع الأغراض النسائية، ليكون داعماً لزيادة فرص العمل أمام المرأة، خاصة أن بعضهن يفترشن الأرصفة لبيع بعض الأغراض، وأسأل الله التوفيق للجميع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي