البيانات "السوداء" تستشري في الاقتصاد العالمي
كشفت بيانات اقتصادية في عدد من دول العالم أمس، أن الاقتصاد العالمي دخل الانكماش بدرجة عالية. وأظهرت بيانات حكومية أن الاقتصاد الأمريكي انكمش بنسبة تفوق التقديرات الأولية في الربع الأخير من العام الماضي مع هبوط الصادرات وتراجع إنفاق المستهلكين بأسرع وتيرة منذ أكثر من 28 عاما وسط كساد حاد. وقالت وزارة التجارة إن الناتج المحلي الإجمالي الذي يقيس مجمل إنتاج السلع والخدمات داخل الحدود الامريكية انخفض بمعدل سنوي بلغ 6.2 في المائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي فيما يمثل أشد انكماش منذ الربع الأول من عام 1982.
وفي الوقت ذاته، تعزز الركود الاقتصادي في اليابان بينما بدأت مرحلة انكماش في الدنمارك وفنلندا وتفاقمت في السويد، مع مواصلة الدول دفع الأموال لدعم المصارف دون أن تنجح في طمأنة البورصات التي تتخوف من خفض كبير في التوقعات المتعلقة بإجمالي الناتج الداخلي الأمريكي.
أعلنت اليابان عن انخفاض لا سابق له بلغت نسبته 10 في المائة في إنتاجها الصناعي في كانون الثاني (يناير) مقارنة بكانون الأول (ديسمبر) بما في ذلك انخفاض إنتاج السيارات بنسبة 41 في المائة.
أما الصادرات فقد انخفضت بنسبة 45.7 في المائة على مدى عام. وانخفض استهلاك المنازل 5.9 في المائة. ورغم كل هذا تراجعت نسبة البطالة إلى 4.1 في المائة في كانون الثاني (يناير) مقابل 4.3 في المائة في الشهر الذي سبقه.
ودخل بلدان أوروبيان جديدان مرحلة انكماش، فقد أعلنت فنلندا عن تراجع نسبته 1.3 في المائة في إجمالي الناتج الداخلي في الفصل الرابع، بينما تتوقع الحكومة تقلصا نسبته بين 2.5 في المائة و4 في المائة في 2009. أما الدنمارك فقد شهدت تراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 2 في المائة في الفصل الرابع. وفي السويد تزايد الانكماش (- 2.4 في المائة في الفصل الرابع). وبعد انتعاشها المحدود في أوروبا أمس الأول، استأنفت البورصات أمس هبوطها متأثرة بـ "وول ستريت" وبمبادلات في أدنى مستوى. وقد خسرت باريس ولندن وفرانكفورت وأمستردام نحو 2 في المائة صباح أمس.
صدرت أمس أرقام متعلقة بالبطالة والتضخم في منطقة اليورو. وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع معدل البطالة في دول المنطقة الـ 16 إلى 8.2 في المائة خلال كانون الثاني (يناير) وهو أعلى مستوى منذ أيلول (سبتمبر) 2006. وتباطأ التضخم ليبلغ 1.1 في المائة على مدى عام وفي أدنى مستوى يسجله منذ تموز (يوليو) 1999 ويمكن أن يمهد لخفض جديد في معدلات الفائدة.
وأفاد المكتب الأوروبي للإحصاء، يوروستات، أن المنطقة التي تشهد حالة انكماش سجلت فقدان أكثر من 250 ألف وظيفة جديدة خلال شهر، مشيرة إلى أن نسبة البطالة بلغت 8.1 في المائة في كانون الأول (ديسمبر).
أما على صعيد الشركات، فيبقى قطاع المصارف منكوبا وتواصل الدول التدخل لإنقاذه وفي أغلب الأحيان عبر المساهمة برأسماله.
ففي الولايات المتحدة قررت وزارة الخزانة الأمريكية تحويل قسم من حصصها في مجموعة سيتي جروب العملاقة إلى اسمه، وهي تطالب بتعديل في مجلس إدارتها. وقالت صحيفة "وول ستريت جرنال" إن الدولة يمكن أن تملك بين 30 و40 في المائة من المصرف وتضخ 25 مليار دولار. وينوي الرئيس الأمريكي باراك أوباما إنفاق 250 مليار دولار إضافية لإنقاذ المصارف الأمريكية.
وفي النمسا، أكد "ايرستي بنك" أول مصرف مدرج في البورصة في النمسا وأوروبا الوسطى تراجع أرباحه بنسبة 27 في المائة في 2008.
وتبقى أوروبا الوسطى محور الاهتمام، إذ وعد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار والبنك الدولي بتقديم حتى 24.5 مليار يورو من المساعدات والتمويلات لمصارف وشركات هذه المنطقة.
وفي بريطانيا، وبعد الخسائر الهائلة التي أعلن عنها مصرف "رويال بنك أوف سكوتلند" وفي الوقت نفسه مع تقديم ضمانات قوية من الدولة، تحدثت مجموعة "لويدز بانكينغ" المصرفية عن خسائر في 2009 وتتفاوض مع الدولة لتأمين موجوداتها الخطيرة.
وقد تراجعت أرباحها 75 في المائة لتصل إلى 819 مليون جنيه. ومجموعة "لويدز بانكينغ" انبثقت عن تقارب بين مجموعتي "إتش بي أو إس" و"لويدز تي إس بي".
وفي قطاع السيارات، تأمل "أوبل" الفرع الألماني من مجموعة "جنرال موتورز" في الحصول على مساعدة برلين. ويمكن أن تبيع مصنعا لـ "دايملر" مقابل ضخ أموال من الدولة. وتحتاج "أوبل" إلى 3.3 مليار يورو. أما الشركات الأخرى، فقد صدر الإعلان الأبرز أمس عن الأمريكية "سيسكو" للاتصالات التي قررت إلغاء بين 1500 وألفي وظيفة في العالم.
وفي الهند، تأكدت حالة التباطؤ الحاد في الاقتصاد الهندي أمس، عندما كشفت بيانات رسمية أن النمو بلغ 5.3 في المائة في الفترة من تشرين الأول (أكتوبر) إلى كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي وذلك في أبطأ وتيرة نمو فصلية منذ ما يقرب من ست سنوات. ويمثل هذا النمو تراجعا كبيرا عن المعدل البالغ 8.9 في المائة في الفترة نفسها قبل عام، حيث إن الأزمة الاقتصادية العالمية تسببت في تراجع الطلب والصادرات. وصدرت البيانات من جانب المنظمة الإحصائية المركزية قبل شهر واحد من انتهاء العام المالي في الهند في 31 آذار (مارس) المقبل. وهذا النمو في الربع الأخير من العام الماضي هو الأبطأ لثالث أكبر اقتصاد في آسيا منذ الربع الأول المنتهي في آذار (مارس) من عام 2003. ونما الاقتصاد بنسبة 7.6 في المائة في الربع الثاني بنسبة 7.9 في المائة في الربع الأول من العام المالي للهند.