محللون: الأسهم الإماراتية أكثر تفاؤلا مع بداية تداولات مارس
يتوقع محللون ماليون أن تبدأ أسواق الأسهم الإماراتية تعاملات آذار (مارس) غدا أكثر تفاؤلية بمواصلة صعودها المدعوم بالثقة التي خلقتها السندات الحكومية لإمارة دبي الأسبوع الماضي وبعدما تمكنت من الصعود للأسبوع الثالث على التوالي استردت على أثرها 75 في المائة من خسائرها منذ مطلع العام التي أصبحت 2.5 في المائة فقط مقارنة بسوق الدوحة أكبر الخاسرين في الخليج بنسبة 35.5 في المائة .
ويعول المحللون على إجراءات تحفيزية للاقتصاد يتوقع أن تتخذها الحكومة الاتحادية وحكومة دبي للقطاع العقاري الأكثر تضررا من تداعيات الأزمة المالية حيث كثر الحديث عن توجه لدى الحكومة لدعم الشركات العقارية وهو ما سيؤثر بالإيجاب في أسهمها المتداولة إضافة إلى توقعات بعودة ضخ مزيد من السيولة المحلية والأجنبية إلى أسواق الأسهم بعدما زالت المخاوف بشأن قدرة دبي على سداد مديونيتها .
ووفقا للمستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همّام الشمّاع " أصبح بالإمكان رؤية آفاق إيجابية في أسواق الأسهم الإماراتية قد تظهر خلال الأسابيع القليلة المقبلة بعد الصدمة الإيجابية التي أحدثتها سندات حكومة دبي خصوصا أن المليارات العشرة التي ستحصل عليها الحكومة من المصرف المركزي قد تكون أكبر من الالتزامات الواجب تسديدها للدائنين خلال العام الجاري لأن هناك قروضاً ستعاد جدولتها .
وهذا يعني, كما يضيف الشماع, أن هناك بعض الفوائض التي سيكون بإمكان حكومة دبي استخدامها عبر إيداعها لدى المؤسسات المالية المحلية وبما يؤدي إلى زيادة حجم الودائع بنحو 4 في المائة الأمر الذي من شأنه من الناحية النظرية أن يوفر السيولة الكافية للبنوك المحلية ويسمح لها بالتالي بخفض الفجوة بين الودائع والقروض من 0.13 إلى 0.08 في المائة, ولكن من الناحية العملية فإن الجزء الأكبر سيذهب لتسديد ديون خارجية إذا لم تتم جدولتها وتأجيل دفعها لما بعد الأزمة, وهذا سيعني أن حصيلة الاكتتاب سوف تخرج تدريجيا من السيولة المحلية مجددا مع اقتراب مواعيد تسديد الالتزامات الخارجية.
ولهذا السبب لم نجد تأثيرا فوريا على سوق الأسهم في دبي باستثناء التأثير النفسي الذي دفع السوق نحو الأعلى في اليوم الأول الذي أعقب إصدار السندات, فالمصارف ليست واثقة من إمكانية بقاء السيولة في خزائنها لفترة طويلة قادمة لكي تعيد نشاط الإقراض وتعيد بناء محافظها الاستثمارية في سوق الأسهم بالاعتماد على المستويات السعرية الجذابة الحالية للأسهم.
وعلى الرغم من تصريحات مدير عام إدارة المالية في دبي التي أكد فيها أن الشركات العقارية ستكون في مقدمة الشركات التي ستحصل على الأموال لتغطية التزاماتها المالية ، إلا أن الأسواق لا تزال تنظر بنظرة شك إلى إمكانية مثل هذا الدعم في ضوء توقعات صعوبة إعادة جدولة الديون التي يمكن أن تستحوذ على معظم حصيلة مبالغ الـ 10 مليارات دولار التي اكتتب بها المصرف المركزي, ولعل هذا ما دفع بالتذبذبات السعرية العالية وعمليات جني الأرباح في سوق دبي التي أطاحت بالمكاسب التي تحققت بعد إصدار السندات .
وأضاف الشماع أن حصيلة السندات قد تكون كافية لمعالجة أزمة السيولة التي ترتب جزء كبير منها على خروج الأموال الساخنة، ولكننا نعتقد أنها غير كافية لمعالجة كل النتائج التي ترتبت على انعكاسات الأزمة المالية على اقتصاد الإمارات, فهذه الأموال أمنت جانب المصارف والسيولة لديها وأبعدتها عن المخاطر التي يمكن أن تؤدي إلى إفلاسها ولكنها حتى الآن لم تتمكن من أن تعيد للمصارف قدرتها وثقتها الضرورية لإعادة الإقراض للأفراد والمؤسسات.
وهو ما يبقي القطاع العقاري في حالة معاناة من شح التمويل لأغراض شراء الوحدات العقارية. وفي هذه الحالة فإن شركات التطوير العقاري حتى وإن حصلت على بعض الدعم من فوائض الأموال التي اقترضتها حكومة دبي، فإنها لن تكون كافية لإدامة زخم نشاطها بسبب تراجع الطلب على الوحدات المنتجة الذي بدوره قد يخفض النشاط الاقتصادي وينعكس على أسواق العقار والأسهم مجددا, ويقدر التمويل الضروري لشراء الوحدات العقارية خلال العام الحالي الذي يمكن له أن يوقف تراجع أسعار العقارات في دبي ما بين 10 و12 مليار درهم.
وفي رأي محمد عفيفي مدير قسم الأبحاث والدراسات بشركة الفجر للأوراق المالية فإن ارتفاع الأسواق للأسبوع الثالث على التوالى يعد ظاهرة جديدة تشير بوضوح إلى انتهاء موجة الهبوط المزمنة للأسواق التى مرت بها منذ منتصف العام الماضى وحتى بدايات شباط (فبراير), وهو ما ساعدها على تعويض ما يقرب من 75 في المائة من الخسائر التراكمية منذ بداية العام وحتى نهاية الأسبوع الأول من شباط (فبراير) حيث تراجعت الخسائر من 10.39 في المائة بنهاية الأسبوع الأول من الشهر الجاري إلى 2.56 في المائة فقط مع نهاية الأسبوع الأخير من الشهر ومن المتوقع تلاشي الخسائر المتراكمة والتحول إلى الأرباح مع نهاية الأسبوع المقبل.