كيف نحدد مدى استفادتنا من اللقاءات العلمية؟
إن من محاسن الاهتمام بتطوير المجتمعات ورفع مستوى المعرفة بين أفرادها أن يستشعر المستفيد أثر ذلك فيه أو في طريقة تفكيره وتناوله للمشكلات اليومية أو الأسبوعية أو حتى الطارئة, وسواء كانت الاستفادة على مستوى الفرد أو المجتمع فإن المحصلة هي تطوير وتنمية للأفراد الذين يشكلون لبنات المجتمع. كثير من الأوراق العلمية أكدت أن من أهم الأنشطة التي تحدث نقلة نوعية في مسيرة الأمم هي المؤتمرات واللقاءات المنظمة لمناقشة محور يهم مجتمعا ما ويراد له حلا أو إذابة أو تغذية. إن إقامة المؤتمرات كأحد الأنشطة التي بدأت خلال السنوات الثلاث الماضية في المملكة تأخذ أهمية بارزة في تبادل المعرفة وتنشيط حركة البحث العلمي، أبرزت فعلا فوائد قلما تنعكس على مجتمع في هذه الفترة القصيرة. لقد لاحظت أنها أضافت إلى شريحة من المجتمع السعودي كثيرا من الحيوية بتغيير بعض المفاهيم التي كانت سائدة بشكل مجانب للصواب أو تنقصها بعض المعلومات لتكمل بها الصورة. وتنقح بعض المواضيع من شوائب علقت بيننا لعقود طويلة. ليكون الأمر أكثر إيجابية فالرغبة هنا أن تجدول مواعيد مؤتمراتنا ومنتدياتنا وندواتنا وورش العمل وتنشر في مواقع عديدة وباللغتين العربية والإنجليزية لتتضمنها تلك القوائم التي تنشرها مواقع عدة تساعد المهتمين على تخطيط عامهم العملي والتعليمي والتواصل واللقاء والتعاون في مجالات أعاقها البعد الجغرافي وعزلها الضعف التقني للاتصالات لفترة من الزمن.
لقد كان في كثير من المواقع المهتمة بحصر قوائم المؤتمرات في العالم كثير من اللقاءات التي تمكن المختصين لدينا في حالة حضورها تحقيق الفوائد التي نجنيها من حضور مثل هذه الأنشطة العلمية الجيدة. لقد استأثرت الأوضاع الاقتصادية بجل المحاور الموضوعية لهذه المؤتمرات والندوات ولكن زاحمتها تقنية الاتصالات والمعلومات ومواضيع العلوم المختلفة وأهمها الرياضيات في مواضيعها التي تحدث بشكل يومي. لقد قمت بحصر لبعض من هذه المواقع التي تركز على "نشر مثل هذه المعلومات ووجدت أن هناك حدثا مهما في كل يوم من أيام هذه السنة. استأثرت إدارة الأعمال ومواضيع الاقتصاد واقعيا بالعدد الأكبر لهذه التجمعات الدولية ولا أعتقد أن ذلك غريب فالوضع الاقتصادي اليوم وبالذات في هذا العام سيكون مؤلما لكثير من الدول والمؤسسات العلمية بدأت تقوم بأبحاث محلية ودولية لفهم المشكلة من أبعادها المختلفة وإيجاد قاعدة للحلول سواء لهذه الأزمة أو إذا ما حدث مثلها في المستقبل. من ناحية أخرى لم تكن تقنية الاتصالات والمعلومات والتقنية الحيوية بعيدة كثيرا فهي أيضا سجلت تطورا في هذا العام عن العام الماضي مما يدل على أن هذه المواضيع هي حديث الساعة وفيها فتحت مواضيع ساخنة جدا كبيرة وصغيرة تهم مستقبل كل دولة اهتمت بها ومجالاتها المتعددة.
على المستوى الدولي فخلال العامين الماضيين دخلت دول آسيا بقوة في إقامة أهم المؤتمرات (مع أنها لم تكن غائبة تماما) وبدأت سنغافورة، ماليزيا، كوريا، الصين، والهند وبالطبع اليابان في جذب الأنظار نحو إقامة المؤتمرات وإطلاع المؤتمرين على صناعات وتقنيات الدولة نفسها في جولات سياحية تثقيفية مما أعاد كثيرا من رجال المال والأعمال ليجربوا حظوظهم في الاستثمار والسياحة في هذه الدول وبدأت بعض الدول الغربية تعيد بعض الحسابات في الشراكات والصداقات أيضا. ما يثير الانتباه هو أن مقالات صحافية عدة وعلمية كثيرة تتخذ من هذا المؤتمر أو ذاك مراجع وتوثيقا علميا لما تم التوصل له في المواضيع المختلفة وبذلك تخلد عنوان المؤتمر وعناوين أوراقه ونتائج الأبحاث إضافة إلى المكان الذي أقيمت فيه هذه المؤتمرات. كما أن الحضور في المؤتمرات الآسيوية من خلال التسجيل أوضح أن العالم يتجه بأنظاره إلى الشرق ولا أدري إن كان لفضول أم تحويل وجهة تعليم أو عمل بالفعل. لقد استغلت التقنية بشكل فاعل لجذب أكبر عدد ممكن من الحضور فكان نقل المحاضرات عبر الإنترنت توجها يجعل الرغبة في حضور مؤتمرين معا أمرا ممكنا تحت ما سمي بـ "الحضور الافتراضي". تساؤلي هو لماذا لم أجد ذكرا أو حتى تنويها عن المؤتمرات الدولية التي أقيمت أو تقام لدينا؟. هل ينقصنا أن نعرض إنجازاتنا بطريقة تدل على أن ما يقام على أرضنا لا يقل أبدا عن تلك التي تنجز في مواقع أخرى؟ أم أن فوائد المؤتمرات واللقاءات الدولية نفسها ما زالت تحتاج إلى بحث في كشف مدى (1) إضافتها لحصيلة المعلومات والمعرفة علميا واجتماعيا واقتصاديا ... إلخ. (2) تحسين أساليب التفكير والعلاج لمشكلات الحياة حتى اليومية منها. (3) رفع مستوى الثقافة والثقة لدى المعنيين بمناقشة القضايا وحلها. (4) مناقشة الأمور والمواضيع بتخصصية أكبر مما يكسب النتائج الجدية والحداثة والمواكبة وينعكس على نوع المعيشة وبيئة العمل وأسلوب الأداء للتأهل إلى مهام ومسؤوليات أكبر وأهم. (5) تحسين وضع التواصل محليا أو دوليا لبداية مشاريع أو توقيع مذكرات ... إلخ. (6) تلاشي الازدواجية بين الأجهزة المختلفة بالتنسيق المكثف للوصول للهدف بشكل تكاملي سواء من حيث تحسين صياغة النظم أو إضفاء المرونة عليها أو رفع المستوى المهاري والمهني في الأنشطة كافة. قد يكون في دراسة موسعة لذلك تحسين لاستقبال عام 2010م بشكل أفضل علميا واقتصاديا, والله المستعان.