الأزمة ترفع تكلفة القروض الحكومية للدول العربية وتحرق 40 % من أصول الصناديق السيادية

الأزمة ترفع تكلفة القروض الحكومية للدول العربية وتحرق 40 % من أصول الصناديق السيادية

حدد أوجستي كوامي، كبير الخبراء الاقتصاديين في إدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في البنك الدولي، أربعة انعكاسات سلبية رئيسة على العالم العربي جراء الأزمة العالمية وهي ارتفاع تكلفة التمويل، وتدهور البورصات، وخسائر الصناديق السيادية والبنوك، والبطالة.
وقال كوامي في أعقاب جولته الأخيرة التي شملت مصر والكويت ولبنان والمغرب وتونس، كان للأزمة المالية العالمية تأثير فوري على إمكانية الحصول على التمويل الخارجي في مختلف أنحاء العالم. وقد زادت هوامش الاقتراض على القروض السيادية وقروض الشركات في الأسواق الناشئة. ولم تمثل البلدان العربية استثناء لهذا الوضع.
وأضاف" ومع هذا فقد كانت البلدان العربية أقل تأثرا بأزمة الائتمان، فمع دخولها الأزمة بموازين مدفوعات ذات مراكز جيدة أو امتلاكها لموارد بديلة لتمويل العجز الكبير في حساباتها الجارية، مثل التحويلات المالية أو الاستثمارات الأجنبية المباشرة أو المساعدات الخارجية، تمكنت البلدان العربية من تجنب اللجوء إلى الأسواق في النصف الثاني من عام 2008
 وقال كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي إن الصناديق السيادية تحملت بعض الخسائر في استثماراتها في المؤسسات المالية العالمية، مشيرا إلى أن بعض التقديرات الأولية التي أوردها مجلس العلاقات الخارجية تقدرها بنحو 40 في المائة من قيمة حوافظها في الفترة بين كانون الأول ( ديسمبر) 2007 وكانون الأول (ديسمبر) 2008.
فيما شهدت الصناديق السيادية ذات الحوافظ التي تتسم بالتحفظ تراجعا محدودا في قيمة حوافظها، ومع هذا فما زالت الصناديق السيادية تمتلك احتياطيات كبيرة.
وفي مختلف أنحاء العالم العربي، لم يتأثر القطاع المصرفي كثيرا، وذلك بفضل اندماجه المحدود في الأسواق المالية العالمية، ومع هذا، فإن العديد من البنوك تتوخى الحذر في قرارات الإقراض فيما تشهد بعض البلدان توقف نشاط الائتمان.
وذكر التقرير الذي أعده كوامي أن تأثير الأزمة المالية العالمية في البورصات العربية تباين تباينا كبيرا من بلد لآخر.  وظهرت الآثار في فترة مبكرة في البلدان ذات الروابط القوية بالأسواق المالية العالمية. فقد هبطت مؤشرات البورصات في المنطقة بنسبة 50 في المائة في المتوسط. وشهدت مؤشرات أسواق الأوراق المالية في بلدان مجلس التعاون الخليجي تراجعا تراوح بين 30 و60 في المائة خلال الربع الأخير من عام 2008. وردا على ذلك، أعلنت هذه البلدان إجراءات وآليات إنقاذ متباينة للحفاظ على السيولة وتدعيم بورصاتها. ولم تسلم من التراجع أسواق الأوراق المالية في البلدان خارج مجلس التعاون الخليجي، إلا أن بعض المؤشرات، ومنها مؤشرا لبنان وتونس، اتسمت بمرونة نسبية.
 وبخصوص التأثير المحتمل حتى الآن على الاقتصاد الحقيقي للعالم العربي، أشار التقرير إلى أن معظم البلدان العربية بشكل عام لم تتعرض بدرجة كبيرة للآثار المالية للأزمة حتى الآن. ومع هذا، فإن تأثير هذه الأزمة على الاقتصاد الحقيقي مازال يكشف عن وجهه، ويمكن أن يكون كبيرا في العديد من البلدان. فالبلدان التي تتمتع بمساحة للمناورة في ماليتها العامة خلال مواجهتها الأزمة ستكون في وضع أقوى خلال التعامل مع آثارها على الاقتصاد الحقيقي والقطاع العائلي.

الأكثر قراءة