تقرير: القيمة السوقية للمصارف الخليجية تجاوزت نظيراتها العالمية
كشفت إحصائية حول الانخفاضات الحاصلة في القيمة السوقية لــ 18 مصرفا عالميا وخليجيا في الفترة من نهاية أيلول (سبتمبر) 2008 وحتى نهاية تداولات يوم الأحد 22 شباط (فبراير) الجاري، أن مصرف الراجحي السعودي في مقدمة المصارف الخليجية في القيمة السوقية الحالية بــ 22.4 مليار دولار.
وبحسب الإحصائية التي أعدتها صحيفة "القبس" الكويتية, فإن مصرف الراجحي تفوق من حيث القيمة السوقية على بنك الكويت الوطني الذي حل ثانيا بــ 10.81 مليار دولار، مقابل 9.8 مليار دولار لمصرف "سامبا" و9.44 مليار دولار للبنك السعودي البريطاني "ساب"، في حين جاء بيت التمويل الكويتي خامسا بــ 7.91 مليار دولار.
كما تفوق "الراجحي" في قيمته السوقية وفق الإحصائية ذاتها على بنوك عالمية معروفة هي: مورغان ستانلي 20.88 مليار، دويتشه بنك 13.83 مليار، سيتي بنك 10.63 مليار، باركليز 11.58 مليار، وآر بي إس 10.93 مليار، أما بنك الكويت الوطني فتفوق في قيمته السوقية على "سيتي بنك".
وجاء بنك HSBC كأكبر بنك في قيمته السوقية حسب القائمة بـ 83.72 مليار دولار، وحل ثانياً جي بي مورغان بـ 74.72 مليار دولار، فيما جاء بنك ويلز فارغو ثالثاً بـ 45.37 مليار دولار.
وعلى مستوى التراجع في القيمة السوقية منذ أواخر أيلول (سبتمبر) 2008 وحتى نهاية تداولات يوم الأحد 22 شباط (فبراير) الجاري، كان بنك RBS أكثر المصارف تراجعا في قيمته السوقية وبنسبة 91.3 في المائة لتصل قيمته السوقية إلى 10.93 مليار دولار من 126.27 مليار دولار في 30 أيلول (سبتمبر) 2008، وجاء "سيتي بنك" ثانيا مسجلا تراجعا بنسبة 90.5 في المائة بقيمة سوقية بلغت 10.63 مليار دولار بعد أن كانت 111.78 مليار دولار في نهاية أيلول (سبتمبر) الماضي، في حين حل بنك أوف أميركا ثالثا بنسبة تراجع بلغت 89.1 في المائة لتصل قيمته السوقية إلى 24.23 مليار دولار من 222.54 مليار دولار في نهاية أيلول (سبتمبر). أما فيما يخص البنوك الخليجية الأكبر في القيمة السوقية فتظهر القائمة أن قيمتها السوقية كانت أقل تأثراً من كثير من البنوك العالمية.
ونسبت الإحصائية لبعض المصرفيين قولهم إن هناك مجموعة من العوامل التي جعلت القيمة السوقية للبنوك الخليجية تكون أقل تأثرا بالأزمة المالية العالمية والتي من بينها: الاعتماد على السوق المحلية بشكل كبير، وذلك على عكس البنوك العالمية التي توسعت في عمليات الإقراض في أكثر من دولة على مستوى العالم، فضلا عن كون البنوك الخليجية لم يطلها ما طال الكثير من البنوك العالمية من تأثر مباشر بأزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة، وكذلك توافر السيولة إذ عمدت الحكومات الخليجية منذ بداية الأزمة إلى ضخ الأموال في البنوك المحلية، مما جعلها تتمتع بسيولة عالية تضاف إلى النمو الذي تشهده الودائع في تلك البنوك.
كما أن وجود المخصصات المالية مقابل العجز في السداد يعد من أهم العوامل التي جعلت القيمة السوقية للبنوك الخليجية أقل تأثرا بالأزمة العالمية، حيث تشكل المخصصات الكبيرة التي كونتها البنوك الخليجية بداية من الربع الرابع من العام الماضي مقابل التعثرات الحاصلة والمتوقعة في سداد القروض ضمانة لقدرة تلك البنوك على التعامل مع ما قد تفرزه الأزمة المالية العالمية خلال الفترة المقبلة.
وهنا واعتبر المصرفيون أنفسهم أنه على الرغم من تأثر أرباح تلك البنوك سلباً بتلك المخصصات، فإنها تعطي اطمئناناً أكبر لعدم وقوع هزات كبيرة، كذلك فإن تحقيق تلك البنوك أرباحاً معقولة خلال العام الماضي 2008 رغم تلك المخصصات يعطي انطباعاً جيداً عن أدائها وقدرتها على تجاوز الأزمة.
ومن العوامل التي أسهمت في الحفاظ على القيمة السوقية للبنوك الخليجية بأن تكون أقل تأثرا بالأزمة العالمية، القروض الاستهلاكية التي تقدمه المصارف شبه المضمونة، الدور الكبير للبنوك المركزية الخليجية في الحد من المخاطر على البنوك المحلية، وذلك من خلال ضخ الأموال وتشديد الرقابة على تلك المصارف لضمان عدم خوضها في مخاطر جسيمة وغيرها من الإجراءات الاحترازية، إلى جانب الإنفاق الحكومي لمقابلة النقص في توسعات ومشاريع القطاع الخاص.