هبوط تكلفة التأمين على ديون دبي مع انحسار مخاوف عدم السداد

هبوط تكلفة التأمين على ديون دبي مع انحسار مخاوف عدم السداد

خفف تحرك دبي لبيع سندات بعشرة مليارات دولار إلى مصرف الإمارات المركزي المخاوف من أنها قد تتخلف عن السداد مع مراهنة المستثمرين على أن الدولة ستتدخل ثانية لمساعدة الإمارة التي كانت مزدهرة يوما على تجاوز التباطؤ الاقتصادي. وشهدت تكلفة التأمين على ديونها تراجعا حادا عن مستويات الذروة التي لامستها في وقت سابق هذا الشهر عندما صعدت عقود مبادلة العجز الائتماني لبعض الشركات المرتبطة بحكومة دبي إلى مستويات تتجاوز تلك الخاصة ببلد تعصف به الأزمة مثل أيسلندا.
وقالت "موديز انفستورز سرفيس" إن الخطوة قد تصب في صالح تصنيفاتها الائتمانية لبعض شركات دبي. وقال سايمون وليامز خبير اقتصاد المنطقة لدى "إتش.إس.بي.سي ": الإمارات توضح بجلاء أنها قادرة ومستعدة لتقديم الدعم متى اقتضت الضرورة، رغم هذا، فإن اقتصاد دبي سيتباطأ بشكل حاد هذا العام، وأسواق الائتمان ستظل شحيحة وأسواق التصدير ضعيفة لكن هذه خطوة ضرورية لوضع حد للتباطؤ في الأجل القريب".
وفي مواجهة تدهور عقاري أفضى إلى الاستغناء عن آلاف الوظائف وإلغاء مشاريع بمئات المليارات من الدولارات وأثار المخاوف بشأن جودة الأصول المصرفية كانت دبي بحاجة إلى تدبير المال بسرعة لإعادة جدولة ديون في حدود 15 مليار دولار إلى 20 مليارا هذا العام.
لكن البنوك الأجنبية تحجم عن مد يد المساعدة. وواجهت شركة بورصة دبي مصاعب جمة الأسبوع الماضي لإعادة تمويل 3.4 مليار دولار عن طريق البنوك ما اضطر الإمارة إلى اللجوء إلى شركة استثمار مملوكة للحكومة للمساهمة بنصيب الأسد في التمويل.
وقال رائد الصفدي كبير الاقتصاديين في حكومة دبي "بددنا عدم التيقن الذي
كان يثقل كاهل دبي .. تستطيع الشركات الآن مواصلة نشاطها". وتردد محللون في وصف الخطوة بأنها تدخل للإنقاذ نظرا لأنها تنطوي على بيع البنك المركزي سندات - وإن كانت بسعر فائدة منخفض 4 في المائة سنويا - بدلا من أسهم. وهم متشككون أيضا في مدى إقبال السوق على النصف الباقي في ظل تدني العائد. لكن أسواق الائتمان والأسهم تجاوبت بشكل إيجابي مع الأنباء. وقال ثلاثة مصرفيين إن تكلفة التأمين على الديون السيادية لدبي عن طريق عقود مبادلة العجز الائتماني تراجعت إلى نحو 750 ألف دولار لكل دين قيمته عشرة ملايين دولار لأجل خمس سنوات مما بين 920 ألف دولار و950 ألف دولار أمس الأول.
وأشاعت خطوة حكومة دبي بإصدار سندات بقيمة 20 مليار دولار اكتتب فيها المصرف المركزي بالنصف أجواء من الارتياح في الأوساط الاقتصادية والمالية في الإمارة التي تعرضت على حد قول عدد كبير من الإماراتيين إلى حملة تشكيك دولية في مقدرتها الائتمانية فيما يتعلق بالوفاء بديونها التي تقدر بنحو 80 مليار دولار .
واستجابت الأسواق المالية خصوصا سوق دبي فورا لبرنامج السندات الحكومية حيث استردت السوق خسائرها الفادحة أمس الأول التي تجاوزت 4 في المائة وأضافت إليها مكاسب بنسبة 4 في المائة أيضا لتصل نسبة ارتفاعها إلى 8 في المائة, وارتدت الأسهم القيادية من الهبوط بالحد الأقصى 10 في المائة إلى الارتفاع بالحد الأعلى 15 في المائة بعدما سادت أجواء تفاؤلية في أوساط المتعاملين وتزايد الآمال بعودة الانتعاش الذي غاب عن السوق أكثر من عام مع السندات الحكومية التي ستوفر جزءا كبيرا من السيولة للمشاريع التي تعاني تداعيات الأزمة المالية.
ويعد اقتصاديون إماراتيون أن خطوة حكومة دبي بمثابة "رد قوي" على الذين حاولوا طيلة الأشهر الثلاثة الماضية التفريق بين إمارات الدولة عندما صوروا الأمر على أن أبو ظبي ترفض مساعدة دبي في سداد ديونها, وكما قال الدكتور حبيب الملا الخبير القانوني المعروف "تعرضت الإمارات ودبي خاصة في الفترة الأخيرة لحملة من الشائعات بعضها يصدر عن جهل بحقيقة الأوضاع وبعضها الآخر مقصود يهدف إلى التفرقة بين المستوى الاتحادي والمستوى المحلي في عمل الدولة".
ويرى الدكتور الملا أن برنامج السندات يؤكد أن الإمارات دولة اتحادية واحدة لا يمكن التفرقة بين أبنائها وأن نشاطها الاقتصادي هو محصلة متكاملة لجهود جميع إمارات الدولة وهو ما أكده أيضا الشيخ خالد بن زايد بن صقر رئيس مجلس إدارة تمويل الذي يرى في البرنامج دلالة مؤكدة على دعم الحكومة الاتحادية لكل الحكومات المحلية بما يعزز مسيرة التنمية الاقتصادية في الدولة.

وخلال الأشهر الماضية كثرت أقاويل وتقارير صحافية دولية عن أن دبي لجأت إلى أبو ظبي لمساعدتها في سداد جزء من مستحقات ديون يتعين سدادها العام الجاري وقيمتها 18 مليار دولار، وزادت التقارير بالقول إن حكومة أبو ظبي تشترط الحصول على حصص في شركات شهيرة مملوكة لحكومة دبي مثل طيران الإمارات ودوبال ونخيل مقابل تقديم المساعدة لجارتها.
ووفقا لإماراتيين ومصرفيين في بنوك دولية، فإن اكتتاب مصرف الإمارات المركزي بنصف قيمة البرنامج البالغ 20 مليار دولار يمثل دعما غير مباشر من جانب حكومة أبو ظبي ودلالة مؤكدة على اتحادية الدولة.
ومن المتوقع أن تكشف حكومة دبي خلال الأيام المقبلة عن تفاصيل الاكتتاب في الجزء المتبقى من برنامج السندات البالغ عشرة مليارات دولار الذي سيكون مطروحا أمام بنوك محلية ودولية، التي ستتشجع على الاكتتاب بعدما اكتتب المصرف المركزي "أبو البنوك" بنصف المبلغ .
وأنعشت خطوة حكومة دبي الآمال في خطة إنقاذ جديدة للقطاع العقاري على غرار ما فعلت حكومة أبو ظبي لقطاعها المصرفي قبل شهر بعدما أعاد برنامج السندات جزءا من الثقة المفقودة لدى المستثمرين الذين ترددوا طيلة الأشهر الماضية في اتخاذ قرارات استثمارية مع تزايد المخاوف التي رسمتها التقارير الدولية حول اقتصاد دبي.
ويأمل اقتصاديون أن توجه حكومة دبي جزءا من حصيلة السندات التي ستجمعها إلى عدد من القطاعات الاقتصادية التي تضررت من تداعيات الأزمة المالية وفي مقدمتها القطاع العقاري الذي سجل تراجعا ملحوظا خلال الأشهر الأربعة الماضية، حيث انخفضت الأسعار بين 20 إلى 50 في المائة في عديد من المناطق بسبب تراجع الطلب.

الأكثر قراءة