رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


رغم وضوح مواد النظام .. هيبة الشيك على المحك

أصبحت قضية الشيكات المرتجعة بسبب عدم وجود رصيد لها من الظواهر غير الصحية في المجتمع بشكل عام و في مجتمع المال والأعمال بشكل خاص، فأصبحت مكانتها تقل بشكل خطير على الرغم من أن نظام الأوراق التجارية نص على أن الشيك أداة وفاء وأثمت المادة 118 الأفعال الماسة به والتي لها علاقة بتداوله والوفاء بقيمته وجرمت بعض الأفعال التي لها علاقة بمنع صرفه وهو حسب النظام لا يعد أداة للائتمان فقط بل هو واجب الدفع فور تقديمه، وأوكل للجنة الفصل في منازعات الأوراق التجارية البت في جميع القضايا التي تتعلق بهذا الأمر.
ولكن الواقع المعاش لا يضفي هذه الصفات على الشيك فقد كثرت قضايا الشيكات التي تحرر دون رصيد أو التي لا يطابق التوقيع عليها التوقيع المعتمد لصاحبه، وربما ضاعت حقوق كثيرة نتيجة طول الإجراءات وعدم معرفة الكثير من التجار أو الأفراد بالإجراءات النظامية لحفظ حقوقهم عندما لا يتمكنون من صرفه، حتى أن الكثيرين الآن لا يقبلون سوى الشيك المصرفي فقط في تعاملاتهم التجارية، والدليل على ذلك على سبيل المثال فقط أن أغلب الأراضي التي تفرغ لدى كتابات العدل يشترط أصحابها الشيكات المصدقة أو ما يعرف بالشيكات المصرفية كشرط لإتمام البيع.
ومن المشكلات التي يواجهها من يحمل شيكا دون رصيد اضطراره لمراجعة لجان الفصل في منازعات الأوراق التجارية التي عادة ما تختزل في شخص واحد أو اثنين فقط ينظران في عشرات القضايا في يوم واحد وهذا أمر يحتاج إلى إعادة نظر إذ إن من الضروري أن تعطى كل قضية الوقت الذي تحتاج إليه، وكذلك فإن تأجيل النظر في القضايا عدة أسابيع أمر غير صحي يساعد على ضياع هيبة الأوراق التجارية جميعها في التعاملات التجارية خصوصاً مع تعمد البعض تحرير شيكات دون رصيد.
إن قضايا الأوراق المالية كافة (الشيك – الكمبيالة – السند) لا تحتاج إلى نظام جديد يكفل خفض حجمها بل تحتاج إلى إعادة تنظيم للجان الفصل في منازعات الأوراق التجارية ومن ذلك اختزال الإجراءات وتنظيم اللجان وسرعة البت في القضايا، وربما أن تحديد حد أقصى للبت في القضايا أمر مطلوب وملح للحفاظ على هيبتها ومكانتها في الأعمال التجارية.
كما أن الأمر يتطلب تنسيق وزارة التجارة والصناعة مع الجهات المختصة لضمان سرعة تنفيذ الأحكام التي تصدرها لجان الفصل وقد يكون من ضمنها عدم سفر المدعى عليه وإيقاف تعاملاته في إدارات الجوازات ومكتب العمل وفي الأحوال المدنية والمرور وغيرها من الإجراءات التي تدعم سرعة تنفيذ الأحكام، فهي تتعلق بحقوق مالية لا غنى عنها في جميع التعاملات التجارية، إذ لا يعقل أن تكون جميع التعاملات بالشيكات المصرفية أو بالنقد.
ومن هنا فإن وزارة التجارة والصناعة مدعوة لسرعة تنظيم أوضاع تلك اللجان خصوصاً أنها تعلم أهمية حفظ مكانة الشيك بين المتعاملين به وأهميته في النهوض بالتجارة والتعاملات التجارية، وحفظ الحقوق ودفع المديونيات وتقليل حجم النقود المتداولة وما لهذا الأمر من أهمية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية عن طريق ارتفاع حجم الإقراض للمشاريع الإنتاجية والخدمية.
قضية الأوراق التجارية على الرغم من أهميتها تدخل ضمن مشروع إصلاح أكبر يتطلب سرعة إنشاء محاكم تجارية تنظر في القضايا ذات الطابع التجاري والتي تنظرها اليوم لجان متعددة شبه قضائية يصل عددها إلى العشرات مثل اللجنة المصرفية ولجان المنازعات العمالية ولجان الفصل في القضايا الزكوية والضريبية من ضمنها لجان الفصل في منازعات الأوراق التجارية، وربما نرى في القريب العاجل ـ بإذن الله - تفعيلا لتلك المحاكم وتفعيلا أكثر لتنفيذ أحكامها، فنحن في حاجة ماسة إلى تنظيم أعمال القضاء التجاري الذي ينبغي أن يتميز بالسرعة في البت في الدعاوى المرفوعة والسرعة في تنفيذ الأحكام لأن هاتين السمتين من أهم متطلبات بيئة العمل في القطاع الخاص.
إذا ما تم علاج المشكلات التي تواجه حاملي الشيكات المرتجعة فإن ذلك يعني إضفاء نوع من الثقة على بيئة العمل نفسها وهذا يساعد على تشجيع الاستثمارات المحلية والخارجية على الاستثمار والعمل داخل السوق المحلية.
لسنا في حاجة إلى تعديلات - كما ذكرت سابقا - على نظام الأوراق التجارية لكننا نحتاج إلى البت في الدعاوى المتعلقة بها بسرعة لأن الشيك وحسب نص النظام أداة وفاء فورية ولا ينبغي إدخال تلك الدعاوى في دهاليز الروتين التي ربما تفتح بابا واسعا أمام المماطلين وتوفر وقتا ثمينا لهم لاستغلال تلك الأموال قبل دفعها لأصحابها .

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي