محللون: الأسهم الإماراتية وجدت القاع وتتجه للاستقرار بعدما سعرت تراجع أرباح "إعمار"

محللون: الأسهم الإماراتية وجدت القاع وتتجه للاستقرار بعدما سعرت تراجع أرباح "إعمار"

يتوقع محللون ماليون دخول الأسهم الإماراتية مرحلة من الاستقرار بعد أسبوعين من الارتفاع المتواصل خصوصا سوق دبي التي سعرت العوامل السلبية كافة وفي مقدمتها تراجع أرباح شركة إعمار العام الماضي بنسبة 54 في المائة وإقرار مجلس الإدارة توصية بعدم توزيع أرباح.
وقال محللون إن استيعاب الأسواق كافة صدمات "إعمار" وعكس مسارها من الهبوط إلى الارتفاع يشيران إلى أن الأسواق تكاد تكون قد وصلت إلى القاع وإنها في سبيلها للاستقرار, وإن كان من غير المستبعد عودتها للهبوط في حال حدوث صدمات جديدة خصوصا في الأسواق الدولية قد تلقي بظلالها السلبية على السوق المحلية.
وعلى غير المتوقع, استوعب سهم "إعمار" سريعا الأسبوع الماضي قرار مجلس الإدارة بعدم توزيع أي أرباح للعام المالي 2008 بسبب حاجة الشركة للسيولة, وتمكن السهم من الإغلاق بتراجع طفيف, وفي الجلستين التاليتين خصوصا الخميس الماضي سجل ارتفاعات قياسية كسر معها حاجز الدرهمين.
وقال المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همّام الشمّاع إنه على الرغم من التراجع الكبير في أرباح "إعمار" وعدم وجود توزيعات أرباح لم تتفاعل الأسواق بدرجة عالية من السلبية مع السهم كونها قد توقعت وسّعرت مثل هذه التراجعات.
ومن هنا فإن احتمالات دخول الأسواق في مرحلة الاستقرار في المؤشر أصبحت كبيرة مع تزايد احتمالات قيام الذين قاموا بالبيع على المكشوف بالتعويض خوفا من العقوبات, لذلك يتوقع أن تتسارع عمليات التعويض لإغلاق المراكز المكشوفة، كما أن مجرد الخشية من ارتداد السوق أثر شعورهم بأن تحسن السيولة في المصارف قد يسرع عمليات الشراء لتعويض البيع على المكشوف الذي ربما كان وراء ارتفاعات الخميس الماضي.
وأضاف أن تحسن السيولة لدى المصارف سيسهم في الاستقرار لكون تحسنها يعد العنصر الأهم في تحريك الأسواق كافة - التي بحسب تصريحات محافظ البنك المركزي الإماراتي - فإنها شهدت تحسناً ملحوظاً خلال الأسابيع الماضية. وقد دلل المحافظ على ذلك بانخفاض نسبة استفادة المصارف من التسهيلات التي كان قد رصدها المركزي بقيمة 50 مليار درهم لصالح البنوك لاستخدامها عند الحاجة، حيث تراجعت من 15 في المائة الشهر الماضي من إجمالي قيمة هذه التسهيلات إلى صفر حالياً حسب قوله.
غير أن الشماع يرى أن توقف عمليات البيع على المكشوف وتحسن السيولة، لا يعنيان بالضرورة أن الأسواق ستشهد ارتفاعات متواصلة، فلا يزال الارتباط النسبي بين مكونات أسواق المال يشكل ضغطا على أسواق الأسهم, ذلك أن سوق الرهن العقاري في حاجة شديدة للسيولة وللتمويل المصرفي وهو ما قد يكون سبباً للضغط على أسواق الأسهم بسبب حاجة المستثمرين فيه لتسديد التزامات قائمة ومتأخرة, إذ إن أي ارتفاعات كبيرة في أسواق الأسهم قد تشجع هؤلاء على التسييل للتخفيف من هذه الالتزامات.
من جانب آخر، فإن سيولة المصارف التي تحسنت بمعيار تراجع الفروقات بين الودائع والقروض إلى أدنى مستوياتها في الربع الرابع من العام الماضي والفترة الماضية من العام الجاري، قد تتعرض لانتكاسة جديدة عندما يحين قريبا موعد تسديد التزامات وقروض واجبة التسديد لمؤسسات خارج الدولة ابتداء من 27 من الشهر الجاري وحتى الرابع عشر من كانون الأول (ديسمبر) المقبل. لذا لا بد لنا من التنبيه إلى أن مخاطر عودة شح السيولة لا تزال قائمة ويمكن أن تظهر خلال الفترة القصيرة المقبلة, فالديون واجبة التسديد خلال هذه الفترة تزيد على 18 مليار دولار وأن خروج مثل هذه السيولة سيعيدنا للمربع الأول, ومن هنا نجد لزاما علينا أن نتنبه إلى ضرورة قيام الحكومة الاتحادية متمثلة في وزارة المالية والبنك المركزي بتوفير الموارد المالية الكافية لشراء هذه الديون والالتزامات واعتبار المبالغ المسددة ديونا في ذمة المؤسسات المدينة بفوائد تجارية.
وأضاف الشماع أن أثر تسديد قروض خارجية من الناحية الاقتصادية يشبه الأثر الذي يتركه خروج سيولة ساخنة من الدولة نحو الخارج. وهو يختلف كليا عن أثر تسديد التزامات داخلية أو قروض محلية، حيث في هذه الحالة الأخيرة فإن التسديد ينتقل من مصرف لآخر دون أن يؤثر في مستوى السيولة الكلية في الاقتصاد.
ويرى الدكتور محمد عفيفي مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة الفجر للأوراق المالية أن قدرة الأسواق على امتصاص واستيعاب الصدمات خاصة الخارجية مع الانخفاضات الكبيرة في كل من السوقين الأمريكي والسعودي منتصف الأسبوع الماضي كانت بمثابة مفاجأة أخرى للمستثمرين بإعلانها التأكيد على استقلالية أسواقنا المحلية.
ويضيف "هذه الاستقلالية في الأداء زادت من درجة تفاؤل المستثمرين وكذلك جذبت انتباه كثير من المستثمرين المترقبين أو المبتعدين مؤقتا عن الأسواق المحلية ودفعت شرائح جديدة من السيولة للعودة مرة أخرى إلى الأسواق المحلية، حيث ارتفع متوسط قيمة التداول اليومية الأسبوع الماضي بنسبة 26 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق لتصل إلى 830 مليون درهم.
ويتوقع أن تشهد الأسواق خلال الفترة المقبلة مزيدا من المفاجآت السارة والأخبار الإيجابية تبعث برسالة تطمين وتأكيد للمستثمرين أن أسواقنا المحلية ستشهد مزيدا من الارتفاعات خلال الأسابيع المقبلة, وأن ما يمكن أن يتخلل تلك الارتفاعات من انخفاضات بسيطة لن تكون إلا مجرد عمليات جنى أرباح سوف تتقلص حدتها كثيرا مع تحول كثير من المضاربين اليوميين إلى الاستثمار قصير الأجل الذي قد يمتد إلى أسبوع أو عشر جلسات, وأنه لا رجعة في الوقت الحاضر أو المستقبل المنظور للانخفاضات المتتالية والبحث عن قاع جديد, بل إن البحث سيكون عن قمة جديدة على المدى المنظور.
وفي رأي محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لشركة شعاع كابيتال تحسن العامل النفسي وتحسن مستويات ثقة المستثمرين في استيعاب آثار الأزمة العالمية على الاقتصاد المحلي كانا العامل الرئيسي وراء تحسن الأسواق, وظهر ذلك في تحقيق الأسواق جلسات تداول إيجابية الأسبوع الماضي وخاصة مؤشر سوق دبي المالي الذي ارتفع 6 في المائة تقريباً حتى عندما كانت الأسواق العالمية وبعض الأسواق الخليجية متراجعة ليعطي إشارات على أن المستثمرين عادوا للاعتماد على العوامل الداخلية عند أخذ قراراتهم الاستثمارية في أسواقهم.
كما كان لظهور الأنباء الإيجابية عن نجاح بورصة دبي في تجديد القرض الخاص بصفقة ناسداك دبي ومساهمة بنوك أجنبية ومحلية في عملية إعادة التمويل دور إيجابي أيضاً في إعطاء إشارات بأن سوق التمويل قد تحسنت بعض الشيء وأن قابلية البنوك للإقراض قد ارتفعت على نهاية العام الماضي.
وباستمرار هذه الأخبار الإيجابية كما يقول ياسين أصبحت تتولد لدى كثير من المستثمرين قناعات بأن أسعار أسهم كثير من الشركات المساهمة أقل بكثير من مستوياتها العادلة حتى في ظل تحقيقها تراجعا في أرباحها عام 2008 وتوقعات أرباحها لعام 2009، مما ساعد على تحقيق بعضها ارتدادات سعرية قوية.
كما أن إعلانات توزيعات الأرباح النقدية المرتفعة لبعض الشركات شجع كثيرا على الاستثمار في أسهمها كون ريع هذه الأسهم أصبح أعلى من الفائدة البنكية على الودائع، فمثلاً شركة دار التمويل أقرت توزيعات 100 في المائة نقداً وبواقع درهم لكل سهم، بينما السعر السوقي للسهم كان 4.35 درهم مما يعني أن ريع السهم يبلغ 28 في المائة وهو ما دفع السهم بالارتفاع بالحد الأقصى يومياً لأربع جلسات متتالية ليغلق يوم الخميس على سعر 5.76 درهم.

الأكثر قراءة