رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


وفاء الخلف للسلف .. ثقافة نأمل استمرارها

من الظواهر الإيجابية التي صاحبت التعديلات الوزارية التي جرت مطلع هذا الأسبوع ذلك الوفاء الذي ظنه البعض قد فقد من مجتمعنا بفعل الحياة المادية التي تكاد تسحق كل القيم والعلاقات الإنسانية بين الناس .. ولقد تجلى الوفاء في كتابات لبعض الزملاء عن مسؤولين غادروا كراسي المسؤولية بمعنى خلو تلك الكتابات من أي شكل من أشكال المجاملة والتقرب لأي هدف كان. ومن تلك الكتابات ما خطه قلم الزميل داوود الشريان في جريدة "الحياة" عن الشيخ حمد السياري محافظ مؤسسة النقد الذي تنتهي مدة عمله هذه الأيام، ومثله كتب الزميل باسل القضيب في هذه الجريدة .. حيث أنصف الزميلان ذلك الرجل الذي قاد سفينة السياسات النقدية لأكثر من ربع قرن في وسط بحور من العواصف الإقليمية والدولية .. قاد تلك القلعة الحصينة بحزم وتواضع وقلما يلتقي الاثنان معاً .. وعن الحزم يتحدث مديرو البنوك السعودية التي كانت مؤسسة النقد طوال السنوات الماضية بتعليماتها المكتوبة والشفوية حامياً لمصارفهم من الوقوع في المخاطر .. وقد صرحوا بذلك أخيراً عند وقوع "الفأس في الرأس" على امتداد العالم وتضرر الجميع لكن الدول التي لم تكن لديها بنوك مركزية حازمة كان ضررها أكبر، أما التواضع فلقد روى لي من أثق بروايته بأنه شاهد بأم عينه حمد السياري .. ما غيره .. محافظ مؤسسة النقد وهو يأخذ دوره في صف طويل في أحد البنوك في شارع الأحساء شرقي الرياض ليحصل على خدمة مصرفية .. ودهش ذلك الذي شاهده ونبّه موظفي الفرع بالأمر لكن السياري رفض مغادرة مكانه في الصف .. ترى لو أن محافظ البنك المركزي في أي دولة عربية أراد خدمة من البنك .. هل تراه سيذهب له .. أم سيأتي البنك إليه؟!
وأخيراً: خير مثال على وفاء الخلف للسلف الدكتور محمد الجاسر محافظ مؤسسة النقد الذي تسلم الأمانة وهو أهل لها، فلقد قال لي حينما هاتفته مهنئا (حمد السياري أستاذنا جميعا) كما أثنى على مسؤولي مؤسسة النقد السابقين ووصفهم بالذهب الذي يزيد أصالة ولمعاناً مع مرور الزمن.
والخلاصة: نريد لثقافة الوفاء أن تنتشر وتستمر .. خاصة عند إجراء تعديلات أو تغييرات في الوظائف والمناصب .. لأن سنة الحياة تكمن في ذلك التغيير والمهم أن يبقى الوفاء بين الجميع وأن يحمل هذا المشعل أصحاب القلم الذين عليهم تقع مسؤولية قول الحق في جميع الظروف والمحافظة على القيم والصفات الجيدة في مجتمع الحب والوفاء.

ماذا نريد من إعلامنا؟!
سؤال كبير لا أستطيع الإجابة عنه في عجالة لكن .. تولي الدكتور عبد العزيز محيي الدين خوجة حقيبة الإعلام والثقافة .. وهو ليس عنها بغريب .. قد فتح شهية الكتاب للحديث عن إعلامنا .. وبكلمات مختصرة أقول نريد لإعلامنا أن يواكب الأحداث وأن تتحول جميع وسائله وقنواته إلى إخبارية تلاحق الخبر وتقدمه بسرعة واختصار بحيث تكون المصدر الإخباري الأول للمواطن .. ولقد ضربت مثالا على عدم مواكبة إعلامنا لأحداثنا في مقالي يوم الأحد الماضي حيث التغيرات الوزارية قد غطيت من قبل قناة خارجية بالتحليل والمقابلات في نفس الوقت .. بينما جاء إعلامنا متأخراً ولم يقدم أي تغطيات إلا في آخر النهار. ونزيد من إعلامنا وهذا هو المهم أن يعكس الوجه الحقيقي لبلادنا. وألا يكون مقلداً لأي أحد. وأن يتعامل مع جميع أطياف المجتمع بتوازن، وأثق أن الدكتور خوجة الدبلوماسي الخبير قادر على تحقيق ذلك.
وكما بارك لك التاريخ .. أتقدم باسمي وبأسماء كل الشعب السعودي بالمباركة شاكرين لخادم الحرمين الشريفين خطوته التاريخية.. وتحياتي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي