الإماراتيون لم يتخيلوا يوما أن تضعهم الأزمة المالية في قائمة " المفنشين"

الإماراتيون لم يتخيلوا يوما أن تضعهم الأزمة المالية في قائمة " المفنشين"

لم يكن الإماراتيون يدركون أن يوما ما من أيام الأزمة المالية العالمية التي لا يعرف أحد منتهاها، سيأتي ويجدون أنفسهم كغيرهم من الوافدين ضمن قوائم العمالة التي يتم الاستغناء عنها للحد من الخسائر أو التراجع القوي في أرباح الشركات كما أظهرت نتائج العام الماضي.
ودقت حملة تفنيشات شملت 50 مواطنا إماراتيا في مجموعة شركات الفطيم كبرى الشركات العائلية في إمارة دبي والتي يمتلكها رجل الأعمال المعروف ماجد الفطيم صاحب مركز سيتي سنتر ومول الإمارات الشهيرين جرس الإنذار للحكومة التي تعبت سنوات طويلة في توطين وظائف القطاع الخاص بالترغيب تارة وبالترهيب تارة أخرى.
وأعلنت وزارة العمل على لسان وزيرها صقر غباش، أنها تدرس آليات لمنع "تفنيش" المواطنين ولن تتقبل حجج الشركات عن تداعيات الأزمة المالية العالمية لضم المواطنين إلى العمالة الوافدة في قرارات التسريح. وقبل أيام أعلن قائد عام شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان أن شرطة الإمارة ستقاطع الشركات التجارية التي تسرح مواطنين بدعوى الأزمة المالية العالمية رافضا تماما أية مبررات لتسريح المواطنين .
وفي الأيام الأخيرة وردت إلى وزارة العمل شكاوى من مواطنين عن تسريحهم من وظائفهم في شركات خاصة وهو ما أقلق الوزارة المسؤولة عن إصدار تصاريح العمل لشركات القطاع الخاص , كما بدأت أصوات المواطنين المفنشين تصل إلى الإذاعات المحلية للشكوى دعوة الحكومة للتدخل.
وحسب أرقام الوزارة نفسها فإن إجمالي العمالة الإماراتية يشكل فقط 10 في المائة من إجمالي العمالة في الإمارات والتي تقدر بنحو ثلاثة ملايين موظف، حيث يقدر عددهم بنحو 300 ألف موظف وتخشى الحكومة من ضياع جهود أكثر من عشر سنوات بذلتها في توطين الوظائف في القطاع الخاص خصوصا قطاعي البنوك والتأمين. وبحسب أحمد الطاير رئيس لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي رئيس مجلس مجموعة الإمارات دبي الوطني فقد تراجعت نسبة التوطين في القطاع المصرفي العام الماضي 1 في المائة حيث يبلغ عدد المواطنين العاملين في القطاع 11.880 موظف يشكلون 31 في المائة من إجمالي عدد العاملين في القطاع والبالغ 38 ألفا.
وقال مسؤول حكومي في إحدى الدوائر المحلية في دبي أن تعليمات صدرت إلى مديري الدوائر بعدم تسريح أية عمالة مواطنة ضمن حملة الاستغناء التي قد تلجأ إليها الدوائر الحكومية أو الشركات التابعة للحكومة وهو ما ظهر في لوائح المفنشين في مركز دبي التجاري العالمي والتي ضمت 108 موظفين ليس بينهم مواطن.
ولم يكشف عن مواطنين مسرحين في حملات التفنيش التي أعلنتها شركات تابعة لحكومة دبي أو مرتبطة بها مثل نخيل التي استغنت عن 500 موظف وأعمار 100 موظف واستثمار ودبي القابضة وتمويل , ودبي العالمية التي يتردد أن عددا من شركاتها التابعة ستبدأ في تسريح 10 في المائة من موظفيها.
لكن بحسب شركات خاصة فإن حملة تراجع النشاط الاقتصادي يجبر الشركات على تسريح العمالة التي لا تحتاج إليها بصرف النظر عن جنسياتها، فيما يقول آخرون إن الأزمة المالية تعطي مبررا للشركات للتخلص من عمالة مواطنة ترى أنها غير منتجة وكانت في أوقات الرواج تضطر إلى توظيفها مع استمرار النشاط وتعاظم المكاسب، أما وقد انحسر النشاط وتراجع الأرباح التي من الممكن أن تتحول إلى خسائر فمن الطبيعي أن يتم تسريح العمالة غير الضرورية بما فيها الإماراتية.
وبعد ثلاثة أشهر من افتتاحه أعلن فندق أتلاتنس الشهير الذي تكلف افتتاحه في قلب مياه الخليج العربي 100 مليون درهم الاستغناء عن 70 موظفا من بين 1600 موظف لديه، وقال الفندق إن المسرحين كانوا في فترة اختبار غير أن مصادر قالت لـ" الاقتصادية " إن الفندق الشهير الذي تكلف 1.5 مليار درهم وتتجاوز غرفه 1500 يشكو من ضعف نسب الإشغال رغم أنه أجرى تخفيضات كبيرة على أسعاره الخيالية التي تناسب فئة الأثرياء، حيث تدني نسب الإشغال حاليا حسب بعض المصادر بين 50 إلى 60 في المائة.
وسرحت مجموعة جميرا الفندقية التي تتولى إدارة الفنادق المملوكة للحكومة مثل أبراج الإمارات وفندق برج العرب ومينا السلام ومدينة جميرا حتى الآن 250 موظفا ليس بينهم مواطنون. وعقد اجتماع بالأمس وصف حسب أحد المصادر في المجموعة بأنه اجتماع تطميني للموظفين على الرغم من أن المصدر ذكر أن ما ذكر داخل الاجتماع غير مقنع وغير مطمئن للجميع.

الأكثر قراءة