مع انطلاق موسم صيانة المصافي .. أسواق النفط تترقب ردة فعل خطة أوباما
رغم عطلة اليوم الإثنين الممتدة إلا أن السوق لا تزال تنتظر ردة الفعل على خطة الرئيس باراك أوباما للتحفيز الاقتصادي والدور الذي يمكن أن تلعبه للخروج من حالة الكساد وانعكاسات ذلك على حجم الطلب، هذا إلى جانب متابعة حجم الفرق الذي يتسع بين خام ويست تكساس و"برنت" للدرجة التي لم يعد فيها الأول معبرا عن الأوضاع على الساحة الأمريكية.
ويخطط أوباما للتوقيع يوم غد الثلاثاء على الخطة التي تشتمل على إعفاءات ضريبية وإنفاق تحفيزي لمختلف الأنشطة الاقتصادية بمبلغ 787 مليار دولار، هو الأكبر الذي يجيزه الكونجرس، على أن الجانب الأهم يتمثل في البعد السياسي والثقة التي يتمتع بها الرئيس للمضي قدما في برنامجه إذ إن الخطة تعد حلقة واحدة من عدة حلقات. ومدى ترجمة ذلك في تحسين للوضع الاقتصادي سينعكس على سعر البرميل.
فمع أن الأسبوع الماضي اختتم بزيادة 10 في المائة من الأسعار للشحنات المستقبلية، إلا أن الاتجاه العام للسعر الخاص بخام ويست تكساس أنه يتجه إلى أسفل وإلى المعدل الذي كان عليه في فترة الكساد الكبرى التي شهدها عقد الثمانينيات. وساعد على ذلك تصاعد حجم المخزون من النفط الخام الذي سجل زيادة بلغت 4.7 مليون برميل إلى 350.8 مليون ليصل بذلك إلى مرحلة لم يشهدها منذ عام 1990 عند غزو العراق الكويت، كما أن مستوى التوقع الخاص بالطلب ظل يراوح في أقل معدل له منذ ربع قرن من الزمان.
ومع انتشار وتعميق حجم الكساد الاقتصادي خاصة بإضافة الصين واليابان، فإن بيت الخبرة وود ماكنزي توقع أن يتراجع الطلب بنحو مليون ونصف المليون برميل يوميا هذا العام إلى 84.3 مليون برميل يوميا، الأمر الذي يجعل من الممكن استمرارية حالة الكساد إلى العام المقبل.
من جانب آخر، فإنه يتوقع أن تتقلص الإمدادات من خارج الدول الأعضاء في منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) بنحو 200 ألف برميل يوميا هذا العام، وهو ما سيضع عبئا أكبر على المنظمة للقيام بمزيد من الإجراءات لخفض الإنتاج. وبما أن عديدا من مسؤولي أوبك عبروا عن استعدادهم للقيام بمثل هذه الخطوة، فإن الأعين ستتركز بالتالي على الشهر المقبل وحجم الخفض الذي ستقرره المنظمة وقتها، وهو ما سيعتمد في نهاية الأمر على تحركات الأسعار خلال فترة الأسابيع القليلة المقبلة من ناحية ومدى التزام الدول الأعضاء بنسبة الخفض التي دخلت حيز التنفيذ منذ مطلع الشهر الماضي ويفترض أن تكون قد غطت أكثر من 80 في المائة من حجم الخفض المستهدف، علما أن أوبك تتوقع تراجع الطلب هذا العام بمعدل 580 ألف برميل يوميا إلى 85.13 مليون.
ويرى بعض مسؤولي أوبك أن التخفيضات التي قامت بها المنظمة أسهمت في وقف الانهيارات في سعر البرميل بدليل أنه خلال الشهر الماضي حققت سلة أوبك ارتفاعا 2.92 دولار إلى 41.52 دولار للبرميل، وأنها استمرت على هذا المعدل منذ بداية العام والعمل بالسقف الإنتاجي الجديد.
ثم إن هذا الشهر يكون نقطة الانطلاق والاستعداد لعمليات الصيانة الدورية في المصافي التي تتم في فصل الربيع، وسيكون السؤال المطروح إذا كان يوجد مخزون كاف من المنتجات المكررة خاصة البنزين، وذلك استعدادا لموسم قيادات السيارات، أم أن فترة ارتفاع سعر البرميل الذي أنعكس على تكلفة الوقود لا تزال مؤثرة على عادات المستهلكين الذي تخلى بعضهم عن قيادة السيارة.