رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أساتذة الجامعات بين ضاحك وعابس!

اهتمت القيادة الرشيدة بأعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية، إيماناً منها بأن مستقبل التنمية المستدامة في بلادنا يعتمد – بعد توفيق الله – على رفع مستوى التعليم العام والجامعي، وتشجيع البحث العلمي، ودفعه نحو الإبداع والابتكار. وبناء على هذه الرؤية الحكيمة، شُكلت اللجان الوزارية لدراسة وضع أعضاء هيئة التدريس، من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية وإيجاد الحوافز المناسبة، لدفعهم نحو تحقيق مزيد من العطاء والتميز في مؤسسات التعليم العالي.
وبعد انتظار طويل، صدر كادر أعضاء هيئة التدريس الجديد بفقرات غامضة حيّرت الأفكار، فأصبح كل عضو من أعضاء هيئة التدريس يفسرها بطريقته وحسب فهمه الخاص، مما أحدث إرباكا لا مبرر له، وهدراً لأوقات أعضاء هيئة التدريس في مناقشتها ومحاولة فك رموزها، وتأويل مقاصدها. ونتج عن ذلك تشكيل لجنة أخرى لوضع ضوابط ومعايير للبدلات والحوافز التي أشتمل عليها.
وخلال الأيام القليلة الماضية صدرت الضوابط والمعايير المنظمة للبدلات، ولكنها جاءت دون طموحات معظم أعضاء هيئة التدريس، خاصة في الجامعات الكبيرة. فمن الواضح أن البدلات لم تعتمد على منهجية واضحة، إذ لم تميز بين مكافأة عمل منجز ومكافأة عمل جار يمارسه أستاذ الجامعة، لأن بدل التميز للحاصلين على جائزة أو براءة هو مكافأة لعمل أنجز في الماضي، في حين يهدف بدل التدريس إلى مكافأة عمل جار ومستمر.
لقد كانت آمال أساتذة الجامعات تتركز على تحسين أوضاعهم من جهة، وإيجاز الحوافز للإبداع والتميز من جهة أخرى، أي أن يشتمل الكادر على تحسين عام في رواتب أعضاء هيئة التدريس بنسبة معينة، ويتضمن حوافز إضافية للتميز في البحث العلمي، وأخرى للتميز في التدريس. إن الحصول على بدل "الندرة" – على سبيل المثال - يتطلب أن يقل عدد أعضاء هيئة التدريس السعوديين عن 50 في المائة، وهذا أمر معرض للتغير من فصل إلى آخر، نتيجة قدوم عضو هيئة تدريس غير سعودي أو مغادرته، مما يجعل إدارة هذا البدل عبئاً إدارياً، قد تكون له نتائج سلبية. والأمر المهم الذي لم تأخذه القواعد في الحسبان هو أن الندرة لا تقاس بعدد أعضاء هيئة التدريس السعوديين في القسم أو الكلية، وإنما بعدد أعضاء هيئة التدريس في التخصص الدقيق داخل القسم.
من جهة أخرى، فإن مكافأة التميز في البحث العلمي، كالحصول على جائزة أو براءة اختراع، ينبغي أن تكون مكافأة مقطوعة، خاصة أن بعض الزملاء يحصلون على الجوائز وهم على وشك التقاعد، فخيراً صنعت جامعة الملك سعود عند إقرار مكافأة مقطوعة مقدراها (350 ألف ريال) إلى الأستاذ الدكتور عبد العزيز المانع الحاصل على جائزة الملك فيصل في اللغة العربية لهذا العام.
كما أن اشتراط الحد الأعلى للعبء التدريسي كمتطلب للحصول على بدل التعليم الجامعي لا يحقق أهداف بعض الجامعات التي اختارت لنفسها أن تكون جامعات بحثية متميزة (مثل جامعة الملك سعود)، وإلا فكيف يستطيع الأستاذ (أو الأستاذة) الجمع بين تدريس الحد الأعلى والإبداع في البحث العلمي. ومن المعروف أن الجامعات البحثية المرموقة تطالب عضو هيئة التدريس بتدريس نصاب كامل في أحد الفصول مقابل تخفيف العبء التدريسي في الفصل الآخر من أجل التفرغ للبحث العلمي.
ومع هذا كله، هناك بعض أعضاء هيئة تدريس الذين تغمرهم السعادة بصدور القواعد المنظمة للبدلات، خاصة العاملين في الجامعات الناشئة أو الذين على أبواب نهاية الخدمة، طمعاً في الحصول على المكافأة المجزية لنهاية الخدمة. وأخيراً، لا بد من القول: إن البدلات تحمل في طياتها أهدافاً نبيلة وتوجهات طموحة، ولكن ينبغي أن تكون مكملة للتحسن في الراتب الأساسي، وليست بديلاً له. وهذا ما أوصى به مجلس الشورى الموقر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي