أزمة الغبار أصبحت ظاهرة تعيش معنا ويجب أن نتكيف معها
تزامنت أزمة أو موجة الرياح القوية المحملة بالغبار والأتربة التي عطلت الأجواء نهاية الأسبوع الماضي في منطقة الخليج ومدن وقرى المملكة مع مقالي في بداية الأسبوع الماضي عن أهمية الإعداد والاحتياط لإدارة الأزمات والكوارث. فهي أزمة أثرت في مجريات العمل في مدننا وعطلت الأعمال, كما أنها كان لها تأثيرها الواضح في ضيق التنفس للمصابين بالأمراض الصدرية والحساسية وما ستضيفه من ضحايا جدد لهذا المرض, خاصة الأطفال ومرضى الربو, إضافة إلى ما تسببه الأتربة المحملة مع الرياح من تلف للأجهزة والآليات. لقد ضربت الأزمة عديدا من المناطق وتعذرت الرؤية وتسببت في وقوع عديد من الحوادث وسقوط أعمدة الكهرباء والأشجار على المنازل والمواطنين وسببت إرباك عديد من خطوط الملاحة, ووصل أذاها إلى تحويل أكثر من 16 رحلة من قطر والبحرين إلى الدمام, وكذلك تعطلت حركة السفن والموانئ. هي أزمة تعودنا عليها في السنوات الثلاث الماضية, ويبدو أنها ستستمر وتلازمنا للسنوات المقبلة. فهي غير معروف مصدرها حسبما تروجه الصحف, فالبعض يعتقد أنها بسبب التحول المناخي والتصحر وتقلص طبقة الأوزون, وآخرون يعزونها إلى ما تثيره الحروب حولنا من تحريك الأراضي والأتربة سواء أثناء حرب تحرير الكويت أو حرب العراق وغزة. ويبدو أننا في هذه المنطقة سنمتاز بعدم الاستقرار وكثرة الحروب ومشكلات التصحر وكأنها شر لابد منه ابتلينا بها وستستمر تلازمنا! وهذا الوضع يحتم علينا التفكير في دراسة وبحث الموضوع على مستوى عالمي لمعرفة مدى استمراريته من عدمه ومدى تطوره, وهل سيأتي اليوم الذي تهب فيه رياح صرصر عاتية؟! ومن ثم وضع الحلول قصيرة وطويلة المدى. وفي كلتا الحالتين فإننا لم نتعود على هذه الظاهرة وليس لدينا الوعي بسلبياتها أو معالجتها ووضع الحلول لها سواء على مستوى الفرد في عمله أو منزله لمنع دخول الغبار أو على مستوى المدن. والأزمات ليست فقط بالرياح القوية والعواصف, بل قد تكون بالفيضانات أو الزلازل أو اندلاع وتسرب غازات صناعية سامة، أبعدنا الله عنها.
وتزامنت مع الأزمة مجهودات أمير منطقة الرياض ونائبه لتطوير خطه استراتيجية لتحسين جودة الهواء لمدينة الرياض, التي يجب أن يحتذى بها في جميع مناطق المملكة ومدنها. ومع أن الخطة تتناول عدة برامج ومعظمها موجهة لبرامج بيئية للحد من مصادر التلوث ثم معالجتها, إلا أن موضوع الغبار يحتاج إلى مزيد من التركيز. ويبدو لي أننا يجب أن نفكر جديا في أزمات الغبار. ومع أهمية حماية البيئة والحيونات إلا أننا يجب أيضا أن نحمي الإنسان.
طالبت منذ فترة بالتخطيط لوضع حزام أخضر حول مدينة الرياض, وكذلك سلسلة من الحدائق الكبرى وسط المدينة. وكانت أمنيتي وأمنية كثيرين أن تحول أرض وزارة المعارف على طريق الملك عبد الله إلى متنزه كبير يكون رئة للمدينة يلتهم الغبار وينقيه ليساعدنا على التنفس. منطقة شمال الرياض خالية من المتنزهات الكبرى, ويتم العمل على تنفيذه وفق برنامج زمني طويل المدى وعلى مراحل مختلفة, وهو مشروع تحيط به الصعوبات من عدة جهات أولها أن معظم الأراضي حول المدن ملكية خاصة والآخر أن وضع الحزام وهو عبارة عن مناطق مزروعة سيجعل الناس يرتادونها للنزهة ومعظمهم ليس لديهم الإحساس بالمسؤولية الوطنية, فهم يعبثون ويرمون المهملات والفضلات حتى لو كان صندوق النفايات أقرب من أذن أحدهم.
كما أن مدننا تحتاج إلى توعية الجهات الأمنية والصحية لوضع خطط إسعافية وطوارئ, وأن يكون المواطن على علم بها ليساعد على إنجاحها بدلا من ارتباكه أو هلعه, الذي عادة تكون آثاره سلبية وتعوق مجهودات المسؤولين.
وعلى مستوى الفرد فإنه لا بد من توعية المواطنين بالحلول والعلاج سواء في مقار العمل أو المنزل وفي كلتا الحالتين لا بد من إرشاده إلى أن هناك احتياطات سهلة مثل وضع أشرطة لاصقة وأشرطة إسفنجية تحت الأبواب وعلى جنباتها, والتأكد من سد أي فتحات سواء من المكيفات الصحراية أو مراوح شفط الهواء. والأهم هو التأكد من إحكام إغلاق النوافذ ووضع قطع أو أشرطة إسفنجية لاصقة. ومن الاحتياطات أيضاَ وضع المناشف (الفوط) المبللة والرطبة عند تلك الفتحات والمداخل. ولزيادة الاحتياط فإن هناك أجهزة لتنقية الهواء تفيد كثيراَ في الحد من مشكلات الغبار وهي موجودة في محال العدد والأدوات. وصحياَ فإنه لابد من لبس أقنعة واقية من الغبار, وهي أقنعة موجودة في الصيدليات ومحال العدد والأدوات وأسعارها رمزية مقارنة بمضاعفات الغبار ومخاطره.
وفي المناطق التي تشتد فيها العواصف أو إذا ـ لا سمح الله ـ توقعنا حدوث تلك العواصف فإن الأمور ربما تؤدي بنا إلى إغلاق النوافذ الزجاجية بالألواح الخشبية ( أبلكاش بليوود). لمنع تكسرها من شدة الهواء والرياح, وبالتالي تناثرها وإصابة أفراد الأسرة بالجروح.
إدارة الأزمات والكوارث وحزام أخضر دائري حول المدن موضوع من الأهمية في حد ذاته لحماية مدننا من الدفان بالأتربة أو التلوث البيئي وكوارث وغازات الحروب.