المشهد الاقتصادي الأول من عهد أوباما ينتهي بنصر "مريح"
أقرَّ مجلس الشيوخ الأمريكي خطة الرئيس باراك أوباما للتحفيز الاقتصادي، والبالغة قيمتها 787 مليار دولار، إذ تمَّ التصديق عليها بأغلبية 60 صوتاً مقابل 38، وذلك بمساندة ضعيفة من قبل الأعضاء الجمهوريين.
وجاء تصويت مجلس الشيوخ على الخطة بُعيد ساعات فقط من تمريرها من قبل مجلس النواب، ومن دون دعم الجمهوريين، وبذلك يكون قد أُزيل آخر العقبات من وجه الخطة التي ستحال الآن إلى الرئيس أوباما ليذيّلها بتوقيعه، فتصبح قانونا ناجزا.
وكان مجلس النواب قد صدَّق في وقت سابق أمس الأول على الخطة، التي تتضمن تخفيضات ضريبية وزيادة في الإنفاق، وذلك بأغلبية 246 صوتاً مقابل 183.
وعلَّق أوباما على موافقة مجلس النواب على الخطة بقوله: "إنها خطوة مهمة وأساسية وهي ستؤدي إلى خلق، أو الحفاظ على 3.5 مليون وظيفة". لكن الجمهوريين يجادلون بأن التخفيضات الضريبية التي تتضمنها الخطة غير كافية، كما أنه من شأن الإنفاق الزائد أن يرتِّب على البلاد مزيداً من الديون التي ستثقل كاهل الاقتصاد الأمريكي لعدة سنوات مقبلة.
وكان أعضاء الكونجرس، بمجلسيه النواب والشيوخ، قد توصَّلوا يوم الأربعاء الماضي إلى صيغة مشتركة مُعدَّلة لخطة الإنقاذ التي تم تخفيض قيمتها إلى المبلغ الحالي (أي 787 مليار دولار)، الأمر الذي فتح الباب أمام التصويت النهائي عليها وإقرارها.
وقد زاد أوباما من ضغطه على الكونجرس هذا الأسبوع بغية حثه على الإسراع بإقرار الخطة، قائلا إنه أراد أن تكون على مكتبه في موعد أقصاه عطلة نهاية الأسبوع لكي يوقِّع عليها ويقرها بشكلها النهائي.
يُشار إلى أن مجلس النواب كان قد وافق الأسبوع الماضي على نسخة من الخطة تبلغ قيمتها 825 مليار دولار، ومن دون أي دعم من الأعضاء الجمهوريين، لكن مجلس الشيوخ عاد ووافق على نسخة معدَّلة منها بلغت قيمتها 838 مليار، وبدعم من عدد قليل من الجمهوريين، وذلك قبل أن يتم التوصل لاحقا إلى الصيغة التوفيقية المعدَّلة بين المجلسين.
وقال مراسل "بي بي سي" في العاصمة الأمريكية واشنطن، كيفين كونولي، لقد أُسدل الستار على المشهد الأول من مسرحية عهد أوباما، إذ انتهى الأمر بنصر مريح، وإن كان غير مؤزَّر بالكامل، لمصلحة الرئيس الذي كان يأمل في حشد دعم أكبر مما حظي به من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وصوَّت 176 عضوا جمهوريا وسبعة أعضاء ديمقراطيين في مجلس النواب ضد النسخة المعدَّلة من الخطة، لينتهي التصويت بحصولها على 246 صوتا جميعها من الديمقراطيين.
وفي مجلس الشيوخ أيضا، لم يصوت سوى ثلاثة من الأعضاء الجمهوريين لمصلحة الخطة.
وعلى كل، فقد كانت الأصوات المعارضة للخطة كافية لتحول قواعد وضوابط الكونجرس دون تمكين الحزب الجمهوري من استخدام تكتيكات الإعاقة من أجل عرقلة تمرير الخطة، وهكذا جرى تمريرها في مجلس الشيوخ بنسبة 60 إلى 38 صوتا.
يُشار إلى أن الخطَّة المصدَّقة تتوزع في بندين عريضين جاءا على النحو التالي: 36 في المائة للتخفيضات الضريبية، و64 في المائة لميزانية الإنفاق.
وكان الجمهوريون قد ألحوا على تخصيص نسبة أكبر للتخفيضات الضريبية، وذلك على حساب برامج الإنفاق. فقبل جلسة التصويت على الخطة أمس الأول، قال مايك بينس، عضو مجلس النواب الجمهوري عن ولاية إنديانا: "إن الشيء الوحيد الذي ستفعله خطة الديمقراطيين للتحفيز الاقتصادي هو تحفيز الحكومة أكثر فأكثر على مراكمة مزيد من الديون".
أما ستيني هوير، عضو مجلس النواب الديمقراطي عن ولاية ميريلاند وزعيم الأغلبية في المجلس، فقال: "هناك الملايين والملايين من الناس الذي فقدوا وظائفهم ولم يعد بمقدورهم وضع الطعام على موائد أسرهم، وهذه الخطة ستساعدهم". ويقول أوباما إن خطته ستؤدي إلى خلق أو الحفاظ على 3.5 مليون وظيفة.
وكان أوباما نفسه قد أكَّد أن الحكومة تحتاج على المدى البعيد إلى كبح جماح الإنفاق، مضيفا بقوله: "سوف يتعين علينا مرة أخرى أن نعود ونعيش في إطار ما نملك من وسائل وإمكانات". وقال الرئيس الأمريكي: "لا بدَّ من أن تتاح لنا الفرصة مرة في كل جيل لكي نتصرف بجرأة وجسارة ونحيل التنوع إلى فرصة سانحة لكي نستخدم هذه الأزمة من أجل نقل اقتصادنا إلى القرن الحادي والعشرين".
وقال أوباما، الذي كان يتحدث أمام المجلس الاقتصادي في العاصمة واشنطن: "ذلك هو الهدف الدافع والمحرِّك وراء خطة الإنقاذ والمسيِّر لعملية إعادة الاستثمار التي كنت قد طرحتها أمام الكونجرس." وختم بقوله: "نحن نحتاج إلى مواجهة ومقارعة الأزمة التي يشهدها قطاع الإسكان وهي أحد مصادر تحدياتنا الاقتصادية".