محللون: أرباح إعمار "صادمة" وتوقعات بتراجع قوي للسهم أولى جلسات الأسبوع غدا
توقع محللون ماليون أن تتسبب النتائج المالية التي أعلنتها شركة إعمار العقارية الخميس الماضي التي وصفت بـ "الكارثية" في تراجع قوي للسهم القيادي الذي خسر أكثر من 90 في المائة من قيمته من أعلى سعر سجله قبل نحو ثلاث سنوات ونصف عند 29.10 درهم ويقف حاليا عند سعر الدرهمين.
وترجح التوقعات أن يؤدي الانخفاض الحاد في أرباح "إعمار" بنسبة 54 في المائة إلى ثلاثة مليارات درهم, إلى دفع السهم القيادي إلى منعطف تاريخي جديد من الانحدار في بداية تعاملات سوق دبي المالية غدا الأحد، ويزيد من حدة الضغوط تزايد التوقعات في أوساط المتعاملين والمحللين من احتمال قيام مجلس إدارة إعمار في اجتماعه المقرر بعد غد الإثنين بعدم إقرار توزيعات أرباح لعام 2008 بسبب حاجة الشركة إلى السيولة, ويعزز ذلك الإشارة التي وردت في رسالة الشركة إلى سوق دبي المالية من أن مجلس الإدارة سيبحث من جملة بنود مدرجة على جدول الاجتماع "النظر في إمكانية توزيع أرباح" وهو ما يعزز التكهنات بعدم إقرار أية توزيعات سواء نقدية أو أسهم منحة.
وفي حال إقرار مثل هذه التوصية فمن غير المستبعد أن يتعرض السهم لضغوط بيع غير مسبوقة خصوصا أن المساهمين طيلة الأعوام الثلاثة الماضية لم يكونوا راضين على توزيعات أرباح الشركة عند 20 فلسا للسهم دون تعديل, وحتى هذه التوزيعات الضئيلة ربما لن يتم إقرارها.
وأوقفت "إعمار" نهاية تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي برنامج إعادة شراء أسهمها طبقا للموافقة الثانية التي حصلت عليها من هيئة الأوراق المالية والسلع بشراء 10 في المائة من أسهمها وذلك بعدما اشترت 200 ألف سهم فقط بقيمة 1.1 مليون درهم على أساس سعر 5.61 درهم يوم 27 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي, وبررت الشركة عدم مواصلة الشراء إلى حاجتها الماسة إلى السيولة لتمويل مشاريعها الداخلية والخارجية أهم من شراء الأسهم التي كانت ستكلفها ثلاثة مليارات درهم على الأقل, وفي حال قرر مجلس الإدارة في اجتماعه المقبل توزيعات أرباح نقدية بمستوى نفس عام 2007 بنسبة 20 في المائة فإن الشركة ستتكلف نحو 1.2 مليار درهم.
وكان السهم قد تخلى في الربع الأخير من العام الماضي وبعد تراجعه الحاد, عن الصدارة التي ظل يحافظ عليها على مدار ثماني سنوات كأثقل الأسهم وزنا في مؤشر سوق دبي لمصلحة سهم بنك الإمارات دبي الوطني، وذلك بعدما هبطت القيمة السوقية لأسهم الشركة من أعلى مستوياتها التي تجاوزت 170 مليار درهم إلى 12 مليار درهم حاليا.
#2#
وجاءت أرباح إعمار "صادمة" للأسواق على حد قول المحلل المالي الدكتور محمد عفيفي مدير قسم الأبحاث والدراسات بشركة الفجر للأوراق المالية لـ "الاقتصادية" مضيفا أن الانخفاض في الأرباح كان متوقعا لكن نسب التراجع بأكثر من النصف فاقت توقعات المحللين لذلك فإن السوق قد يشهد خلال الأسبوع الجاري بعضا من الصراع بين المتشائمين المتأثرين بنتائج "إعمار" السلبية والمتفائلين الذين بدأوا في التخلي عن النظر إلى سهم إعمار كسهم قيادي وبدأوا في البحث عن قائد جديد للسوق.
غير أن الدكتور عفيفي يرى أن الأخبار الإيجابية التي دفعت أسواق الإمارات وفي مقدمتها سوق دبي للارتفاع الأسبوع الماضي بأكثر من 5 في المائة ستكون لها الغلبة وستسهم في التقليل من تأثير الإعلان عن نتائج "إعمار" وأن القوة الدافعة التي اكتسبتها الأسواق ستكون قادرة على امتصاص جميع الآثار السلبية لنتائج إعمار على السوق المحلية التي لن تستطيع أن تستمر لأكثر من جلسة تداول واحدة نتيجة هرولة المستثمرين الأفراد وسيكون أثرها قاصرا في سهم إعمار مع نهاية تداولات الأسبوع.
ويضيف أن التوقعات بصدور خطط حكومية لدعم القطاع العقاري بعد الخطط التي اتخذت من الحكومة الاتحادية وحكومة أبوظبي لدعم القطاع المصرفي، وكذلك الإفصاح عن سداد حكومة دبي لجميع التزاماتها المتأخرة فيما يتعلق بمشروعات البنية التحتية القائمة ربما تقلل من التأثيرات السلبية لنتائج "إعمار" على الأسواق خصوصا أن هذه الأخبار تعطي انطباعا إيجابيا عن قدرة إمارة دبي على التغلب على الآثار السلبية للأزمة المالية والعقارية وما سيكون لذلك من أثر إيجابي في الشركات المدرجة في الأسواق المالية التي يتركز نشاطها بصفة أساسية في إمارة دبي.
وفي رأي المحلل المالي محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي لشركة شعاع كابيتال للأوراق المالية أن النتائج السلبية لـ "إعمار" ستشكل ضغطا على السهم القيادي في سوق دبي الأسبوع الجاري كون صافي أرباح الشركة جاء أقل بكثير من توقعات المحللين" نحن نرى أن الأمر يحتاج إلى الوقوف تفصيليا على أسباب الخسائر الفادحة لـ "إعمار" قبل أن يتخذ المستثمرون أي قرار بخصوص محافظهم الاستثمارية في المرحلة المقبلة.
وكانت التوقعات أن تتراجع أرباح "إعمار" 10 في المائة على الأكثر في ضوء نجاحها في الحفاظ على أرباح الأشهر التسعة الأولى من العام عند 4.8 مليار درهم وهي أرباح الأشهر التعسة نفسها من عام 2007، رغم أن الشركة قامت بإطفاء شهرة وحدتها الأمريكية بنحو 750 مليون درهم غير أن تكبد الشركة خسائر في الربع الأخير بقيمة 1.7 مليار درهم أدى إلى تراجع حاد في أرباح العام.
وبهذه النتائج كما يضيف ياسين تنخفض ربحية السهم الواحد 50 فلسا ومكرر ربحية السهم على سعر إغلاق يوم الخميس الماضي درهمين هو أربع مرات ومن الواضح من الأرقام الأولية أن استثمارات الشركة في أمريكا كلفت شركة إعمار لإطفائها خسائر أكثر من 2.6 مليار درهم خلال الفترة، كما أن توقف عمليات البيع بشكل كبير في إمارة دبي خلال الربع الرابع أثرت سلباً في إيرادات الشركة.
ولكن في رأينا وبعد النظر إلى معظم أرباح الشركات المساهمة التي تم الإعلان عنها حتى وقتنا الحاضر، أن مجالس إدارات معظم تلك الشركات أخذت قرارا استراتيجيا من أخذ كامل المخصصات وإطفاء كافة الخسائر القديمة منها والحديثة خلال ميزانيات عام 2008 مستغلين حقيقة هبوط أسعار الأسهم الكبير خلال الأشهر الخمس الماضية وبنسب أكبر من انخفاضات في أرباح الشركات بحيث تبدأ عام 2009 بميزانيات نظيفة خالية من أية خسائر أو مخاطر وتستفيد من أي تحسن يحصل في الاقتصاد خاصة خلال النصف الثاني من عام 2009 بحيث تبدأ بعكس تلك المخصصات إلى حساب الأرباح إذا حدث التحسن المتوقع نهاية عام 2009.
وسيكون الأسبوع الجاري كما يقول ياسين أسبوعاً مهاً في أسواق المال حيث ستظهر مدى انعكاس نتائج الشركات على قرارات المستثمرين ونشاطهم الاستثماري خلال المرحلة المقبلة مع تأكيد أن أي قرار استثماري يجب أن يكون طويل الأمد حتى تبدأ أرباح الشركات في التعافي والعودة تدريجياً إلى مستوياتها المنطقية التي ستعكس تحسنا متوقعا في النمو الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.
وفي المقابل يعول البعض على قدرة السوق على استيعاب ردة الفعل السلبية المتوقعة من خلال عمليات شراء تلتقط الأسهم التي ستطرح للبيع عند مستويات متدنية مع بقاء مفعول الأخبار الإيجابية التي حركت الأسواق الأسبوع الماضي وتتمثل في مساندة حكومة أبو ظبي لبنوكها الكبيرة عبر ضخ 16 مليار درهم في رؤؤس أموالها، إضافة إلى توقع صدور خطة اتحادية لإنقاذ القطاع العقاري, وتوزيعات الأرباح التي يمكن أن تسند الأسواق في مثل هذه المواقف.