الصين تنقذ أكبر شركة لإنتاج الألمنيوم في العالم بـ 19.5 مليار دولار

الصين تنقذ أكبر شركة لإنتاج الألمنيوم في العالم بـ 19.5 مليار دولار

وافقت شركة الألمنيوم الصينية التي تعد واحدة من أكبر منتجي الألمنيوم في العالم يوم الخميس على أن تستثمر مبلغ 19.5 مليار دولار في مجموعة "ريو تنتو العالمية" للتعدين وذلك فيما يعد أضخم استثمار خارجي للبلد حتى الآن.
وكجزء من هذه الاتفاقية، ذكرت شركة الألمنيوم الصينية ومجموعة ريو تنتو المثقلة بالديون أن الشركة الصينية وافقت على أن تستثمر مبلغ 12.3 مليار دولار في مشاريع تعدينية مشتركة للألمنيوم، والنحاس والحديد الخام.
وتمثل هذه الشراكة الاستراتيجية خطوة رئيسية في " تحول شركة الألمنيوم الصينية إلى واحدة من الشركات الرائدة في العالم في مجال الموارد الطبيعية"، وذلك حسبما ورد في البيان الصادر عن رئيسها Xiao Yaqing.
يعد هذا الاستثمار من قبل شركة الألمنيوم الصينية دفعة قوية، من شأنها تعزيز مركز "ريو تنتو" التي يوجد مقرها في لندن والتي تهدف إلى سداد نحو عشرة مليارات دولار من مديونيتها الهائلة في نهاية عام 2009 وذلك عبر إلغاء عدد كبير من الوظائف في سائر أنحاء العالم، وعبر بيع الموجودات وخفض النفقات الرأسمالية.
يشار إلى أن منافستها، شركة بيليتون للتعدين، ألغت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) العرض الذي تقدمت به للاستحواذ على "ريو تنتو" مقابل مبلغ 68 مليار دولار متذرعة بأن مديونية "ريو تنتو" تشكل خطراً كبيراً عليها.
وستتيح الاتفاقية مجالاً أكبر لمجموعة ريو تنتو للوصول إلى السوق الصينية التي شهد فيها الطلب على المواد الخام ارتفاعاً شديداً في الأعوام الأخيرة، كما ذكر رئيس مجلس إدارتها بول سكينر. وقال سكينر إننا ندرك منذ مدة طويلة ونرحب بمشاركة الصين المتنامية في الاقتصاد العالمي. وفي اعتقادنا أن هذه الصفقة خطوة منطقية لتعزيز قدرتنا في السوق الصينية".
وبالنسبة لإصدار سندات بقيمة 7.2 مليار دولار قابلة للتحويل إلى أسهم، فمن شأنه أن يضاعف تقريباً حصة شركة الألمنيوم الصينية التي تملكها حالياً في مجموعة ريو تنتو وهي 9 في المائة إلى 18 في المائة. وقد جاء ذلك الاستثمار عندما قامت شركة الألمنيوم الصينية وشركة Alcoa Inc في عام 2008 بشراء حصة 12 في المائة في "ريو تنتو PLC" المدرجة في بورصة لندن.
وتعكس هذه الصفقة التي تأتي في وقت يتعرض فيه الاقتصاد الصيني للضغط جراء الأزمة الاقتصادية العالمية تصميم بكين على تأمين الموارد المستقبلية لصناعاتها الرئيسية. فقد قال Ziao إن أهدافنا تتمثل في البحث عن السلع "والتنوع الجغرافي من أجل تحقيق عوائد مالية طويلة المدى من استثماراتنا".
وأعلنت "ريو تنتو" الخميس أيضاً أن أرباحها الصافية انخفضت بنسبة 50 في المائة لتصل إلى 3.7 مليار دولار أمريكي (5.6 مليار دولار أسترالي)، الأمر الذي يرجع إلى حد كبير إلى خفض قيمة موجودات نشاطها المتعلق بصناعة الألمنيوم. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، استقال جيم لينغ الذي تم انتخابه ليكون رئيساً لمجلس إدارة "ريو تنتو" وذلك بعد أقل من شهر على ترشيحه لهذا المنصب في عملاقة التعدين المثقلة بالديون بسبب خلافات حول الصفقة التي تم إبرامها مع شركة الألمنيوم الصينية كما أفادت التقارير. إلا أن الشركة لم تقدم تفسيراً لرحيل لينغ المفاجئ.
ولا يزال رئيس شركة ريو تنتو ينظر إلى الصفقة على أساس أنها "تصويت واضح بالثقة" في التوقعات المنتظرة للشركة، وكذلك مستقبل تجارتها في السلع. وتلبي الصفقة مصالح الطرفين، حيث لدى "شينالكو" كثير من السيولة، بينما تحتاج "ريو تنتو" إلى ضخ رأس المال لكي تتمكن من تخطي الأوقات الصعبة، كما قال لي هوازهنغ، ألمحلل في شركة شنغهاي للأوراق المالية، في شنغهاي.
في الوقت ذاته يمكن لـ "شينالكو" الحصول على الموارد التي كانت تحلم بها منذ فترة طويلة. وقال لي إنه تم تعليق تداول أسهم "ريو تنتو"، يوم الخميس، بانتظار الإعلان عن الصفقة.
وأدت هذه الأنباء إلى زيادة سعر أسهم "شينالكو" المدرجة في بورصة شنغهاي، حيث قفزت بنسبة 5,6 في المائة يوم الخميس ليصل سعر السهم إلى 10,49 يوان صيني، غير أن الأسهم الخاصة بوحدة الشركة المدرجة في هونج كونج تراجعت بنسبة 4,8 في المائة ليصل سعر السهم إلى 4,19 دولار (دولارات هونج كونج)، بسبب عمليات جني الأرباح، وذلك بعد مكاسب خلال الفترة الأخيرة غذتها تكهنات حول الصفقة.
غير أن "شينالكو" ليست محضة ضد انهيار أسواق السلع، وتراجع الطلب، حيث أوردت خلال الفترة الأخيرة أن أرباحها في عام 2008 يمكن أن تكون قد تراجعت بنسبة 50 في المائة، مقارنة بالعام السابق. وبلغت أرباحها لعام 2008، ما يصل إلى خمسة مليارات يوان صيني (732 مليون دولار أمريكي).
غير أنها، شأنها في ذلك شأن الشركات الحكومية الكبرى الأخرى، تتمتع باحتياطيات سائلة هائلة بفضل الانتعاش الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة، وكذلك بفضل عرض الأسهم الذي قامت به في شنغهاي في عام 2007. وفي حزيران (يونيو) من عام 2008، ذكرت أن قيمة موجوداتها تبلغ 377,7 مليار يوان صيني (55,2 مليار دولار أمريكي).
وذكر بيان صادر عن "ريو تنتو" أن الصفقة تخول "شينالكو" تعيين اثنين من أعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين للانضمام إلى مجلس إدارة الشركة المكون من 15 عضواً. وستحتفظ "ريو تنتو" بالسيطرة على عمليات المشروعات المشتركة بينما تحتفظ الشركة الصينية بأسهم بحد أعلى يبلغ 50 في المائة في منجم يارون للألمنيوم في أستراليا. وأما حصصها في المشاريع المشتركة الأخرى، فستراوح بين 15و49 في المائة، وفقاً لما ذكرته مصادر الشركة.

الأكثر قراءة