الانكماش يلوح في أفق اليابان وخطة التحفيز الأسترالية تتعثر
جاهد صناع القرار على مستوى العالم أمس لمنع اقتصاداتهم من الانحدار بدرجة أكبر في الكساد وأظهرت اليابان تأثيرات الأزمة عن طريق بيانات أوضحت مخاطر فترة من الانكماش.
وخفض البنك المركزي في كوريا الجنوبية أسعار الفائدة للمرة السادسة على
التوالي في أربعة أشهر في محاولة لتجنب الكساد، وفي أستراليا ارتفع معدل البطالة إلى أعلى مستوياته في عامين، حيث أظهرت بيانات رسمية صدرت أمس أن معدل البطالة في أستراليا زاد إلى 4.8 في المائة في كانون الثاني (يناير) الماضي بعد أن كان 4.5 في المائة في الشهر السابق عليه.
وتوقع خبراء اقتصاد أن يخسر عدد كبير يصل إلى 17 ألف شخص وظائفهم لكن تم خلق 1200 وظيفة فيما تجاوزت الزيادة في عمليات التوظيف لبعض الوقت الهبوط الكبير في التوظيف لوقت كامل، كما تعثرت خطة التحفيز الاقتصادي التي تبلغ قيمتها 42 مليار دولار أسترالي (28 مليار دولار).
وتفاوض المشرعون الأمريكيون في وقت سابق على خطة قيمتها 789 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد تشمل تخفيضات ضريبية وإنفاقا حكوميا بهدف إخراج أكبر اقتصاد في العالم من أسوأ أزمة يشهدها منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
وقال آركي ليكانين عضو البنك المركزي الأوروبي ومحافظ بنك فنلندا المركزي في حديث نشر أمس في صحيفة "تالوسانومات" الفنلندية على الإنترنت "لا يمكنني القول إن الأسوأ قد انقضى رغم التقدم الذي بدأ احرازه في بعض قطاعات أسواق المال".
وانخفضت أسعار الجملة في اليابان بنسبة 0.2 في المائة في عام حتى كانون الثاني (يناير) وهو أول انخفاض منذ كانون الأول (ديسمبر) عام 2003، وربما تمثل هذه البيانات بداية فترة من الانكماش توقع بالفعل بنك اليابان المركزي أن تستمر عامين.
ويتعرض الاستهلاك المحلي الضعيف بالفعل إلى مزيد من الضغوط من انهيار الصادرات، وقبل ستة أشهر فقط كان تضخم أسعار الجملة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم قد بلغ أعلى مستوياته في 27 عاما عند مستوى 7.4 في المائة مع ارتفاع أسعار النفط والسلع.
وفترة من انخفاض الأسعار قد تكون مضرة للغاية بالاقتصاد لأنها تشجع المستهلكين على تجنب الإنفاق انتظارا لأسعار أقل, مما يفاقم التراجع، كما أن تراجع الأسعار يذكر اليابان بأحدث فترة انكماش شهدتها التي استمرت عدة سنوات بدأت في أواخر التسعينيات.
وقال تاكيشي مينامي كبير الاقتصاديين في مركز دراسات نورينتشوكين "البيانات عززت وجهة النظر القائلة إن بنك اليابان يتعين أن يتخذ خطوات لدعم الاقتصاد".
وعلى الرغم من بيانات التجارة المقلقة الصادرة أمس أظهرت معدلات الإقراض القياسية في كانون الثاني (يناير) الماضي أن البنوك في الصين تستجيب لدعوات الحكومة لها بدعم الاقتصاد عن طريق تقديم مزيد من الائتمان.
وأظهرت بيانات أمس أن بنوك الصين قدمت 1.62 تريليون يوان (237 مليار دولار) من القروض الجديدة في كانون الثاني (يناير) الماضي أي ما يزيد بنحو الثلث حجم الإقراض في عام 2008 بكامله, ما جدد التفاؤل بأن نهاية التباطوء الذي تشهده الصين قد لاحت في الأفق.
وقال جلين ماجوير كبير الاقتصاديين المسؤولين عن آسيا في "سوسيتيه جنرال" في هونج كونج "بيانات إقراض البنوك تمثل أنباء جيدة جدا في الصين"، وتحركت الصين بصفقة قيمتها 19.5 مليار دولار أمس لشراء كميات كبيرة من المواد الخام المطلوبة لنمو اقتصادها عندما وافقت شركة الألمنيوم الحكومية تشاينالكو على صفقة معقدة مع "ريو تينتو" العالمية للتعدين.
وكان التقدم أكثر تواضعا قبل يوم في واشنطن حيث اتفق المتفاوضون من الكونجرس على مشروع خطة تحفيز اقتصادي تمثل التخفيضات الضريبية 36 في المائة من قيمتها.
ويريد الرئيس الأمريكي باراك أوباما من الكونجرس التحرك بسرعة بعد أن ضرب الكساد الولايات المتحدة وخفض قيم الأصول وقلص الائتمان وأدى إلى الاستغناء عن ملايين الوظائف.
وقوبلت خطط جديدة لإنقاذ البنوك طرحها وزير الخزانة تيموثي جيثنر تستخدم تريليوني دولار لإزالة الأصول عالية المخاطر من البنوك ودعم الائتمان بتشكك من جانب الأسواق فيما يرجع أساسا إلى الافتقار للتفاصيل.
وكانت خطة إنقاذ البنوك الأمريكية التي كشف النقاب عنها الثلاثاء الماضي قد أحبطت الأسواق الآسيوية فهبط مؤشر نيكي للأسهم اليابانية 3.3 في المائة أمس وارتفع الين وسط استمرار المستثمرين في تجنب المخاطر.