البرلمانيون الأمريكيون يتجهون إلى إقرار خطة الإنعاش الاقتصادي نهائيا

البرلمانيون الأمريكيون يتجهون إلى إقرار خطة الإنعاش الاقتصادي نهائيا

يتجه البرلمانيون الأمريكيون لإقرار خطة تكلفتها 789 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد نهائيا بعد اتفاق حاسم الأربعاء سيحقق للرئيس الأمريكي باراك أوباما انتصارا بحلول نهاية الأسبوع.
وقال أوباما الأربعاء "أود أن أشكر الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس الذين وحدوا الجهود للتوصل إلى تسوية ستؤدي إلى إنقاذ أو إيجاد أكثر من 3.5 مليون وظيفة وتعيد اقتصادنا إلى المسار الصحيح"، مضيفا أنه سعيد بأن المفاوضات سارت بالسرعة "التي ينص عليها الوضع الراهن".
ففي حين يواجه أكبر اقتصاد عالمي ما يصفه البعض بأنه أسوأ أزمة منذ الركود الكبير في 1929، أدت مفاوضات سريعة وصعبة بين ممثلين عن مجلسي الشيوخ والنواب إلى اتفاق الأربعاء.
وقالت رئيسة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي حليفة أوباما الكبيرة إنها تأمل "التصويت على الخطة في مجلسي النواب والشيوخ في اليومين المقبلين، وأن يتمكن الرئيس من التوقيع عليها قبل المهلة التي حددها في 16 شباط (فبراير) الجاري".
وقال رئيس لجنة الشؤون المالية في مجلس الشيوخ ماكس بوكوس أحد مهندسي هذه التسوية إنه يتوقع أن يصوت مجلس النواب على الخطة الضخمة الخميس على أن يليه مجلس الشيوخ ربما الجمعة. وقال للصحافيين "يجب أن نقوم بما هو صحيح وأن نكون عند مستوى الحدث. هذا الأمر إلى جانب تحركات أخرى يمكن أن يشكل بنظري بداية نهاية الانكماش".
والاتفاق المعلن هو عبارة عن توفيق بين مشروع قانون لخطة الإنعاش الاقتصادي التي أقرها مجلس النواب في 28 كانون الثاني (يناير) الماضي بقيمة 819 مليار دولار، ومشروع قانون مماثل أقره مجلس الشيوخ الثلاثاء بقيمة 838 مليار دولار.
وأعربت بيلوسي عن أسفها لخفض بعض الأموال، ولا سيما الأموال المخصصة لبناء مدارس لكنها أشارت إلى أن الاتفاق بشكل عام يتضمن "الكثير من الأمور التي تسمح بإيجاد نحو أربعة ملايين وظيفة والتي حددها الرئيس هدفا لنا".
وأكد الجمهوريون أن الاتفاق النهائي أتى نتيجة محادثات سرية بين الديمقراطيين في مجلسي الكونغرس وثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ وطالبوا بمهلة 48 ساعة لكي يتمكن الرأي العام الأمريكي من الاطلاع على الخطة عبر شبكة الإنترنت. وتساءل المسؤول الجمهوري الثاني في مجلس النواب أريك كانتور "ما الذي تحاول الغالبية إخفاءه؟ محذرا "من أي تحرك نندم عليه لاحقا، تحرك قد يلحق الأذى أكثر مما يكون مفيدا لإخراجنا من الأزمة الاقتصادية التي نعانيها". ولا يعرف ما إذا كان التصويت النهائي على الخطة سيحصل على تأييد عدد أكبر من الجمهوريين الذين لم يصوت أي منهم مع الخطة في مجلس النواب وأيدها ثلاثة منهم فقط في مجلس الشيوخ للسماح بالوصول إلى غالبية الـ 60 صوتا الضرورية لتمرير الخطة في مجلس الشيوخ.
وشدد مؤيدو الخطة على أن التسوية كانت ممكنة بسبب التنازلات المتبادلة بين الطرفين، كما قال زعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد.
وقالت السناتورة سوزان كولينز وهي من بين الأعضاء الجمهوريين الثلاثة في مجلس الشيوخ الذين صوتوا تأييدا للخطة "اليوم أظهرنا أننا بعملنا معا يمكننا أن نواجه الأزمة الاقتصادية الهائلة التي تمر بها بلادنا".
وأوضحت كولينز أن الخطة تتضمن 150 مليار دولار في مشاريع بنى تحتية مضيفة أن 35 في المائة منها مخصصة للتخفيضات الضريبية ومليارات أخرى لمساعدة 49 ولاية أمريكية التي تواجه اقتطاعات كبيرة في الخدمات التي توفرها للتوصل إلى ميزانية متوازنة.
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قال في وقت سابق هذا الأسبوع، إنه إذا فشلت الحكومة في اتخاذ إجراءات، فإن الاقتصاد الأمريكي سيواجه خطر السقوط في "مسار حلزوني سلبي" قد يطيل أمد الركود الحالي.
وأضاف أوباما في مؤتمر صحافي قائلا "إننا نمر بأسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير، مشيرا إلى "العقد المفقود" الذي واجهته اليابان في أعوام التسعينيات كمثال لما يمكن أن يحدث عندما يفشل اقتصاد في استعادة نشاطه. وقال أوباما "لقد خسرنا حتى الآن 3.6 مليون وظيفة. لكن الشيء الذي ربما يكون أكثر إثارة للانزعاج هو أن نحو نصف هذه الخسائر في الوظائف تقريبا حدثت على مدى الأشهر الثلاثة الماضية.. وهو ما يعني أن المشكلات تتفاقم بدلا من أن تجد طريقا إلى الحل"، مجددا دعوته إلى إقرار سريع لخطته لتحفيز الاقتصاد التي تبلغ قيمتها نحو 800 مليار دولار. وأضاف الرئيس الأمريكي قائلا "أنا واثق تماما أننا يمكننا حل هذه المشكلة لكن هذا سيتطلب أن نتخذ بعض الخطوات المهمة". وقال أوباما إنه ليس متأكدا مما إذا كانت الحكومة ستحتاج إلى ضخ أموال إضافية غير الشريحة الباقية في صفقة الإنقاذ والبالغة 350 مليار دولار لإعادة الاستقرار إلى النظام المصرفي الأمريكي المنهك.

الأكثر قراءة