أمريكا تعرض خطة إنقاذ مصرفي جديدة قيمتها تريليونا دولار

أمريكا تعرض خطة إنقاذ مصرفي جديدة قيمتها تريليونا دولار

كشف وزير الخزانة الأمريكي تيموثي جيثنر أمس، عن خطة إنقاذ مصرفي جديدة تعبئ تريليوني دولار لإسقاط الأصول الفاسدة واستئناف تدفق الائتمان، لكن أسواق الأسهم هوت لمخاوف من عدم نجاحها. وكانت الأسواق العالمية تنتظر بفارغ الصبر أفكار جيثنر لخطة تجمع بين تمويل القطاعين العام والخاص لتحقيق الاستقرار في نظام مالي يترنح تحت وطأة رهون عقارية متعثرة لكن خاب أملها في التفاصيل القليلة التي أعلنها. وأغلق مؤشر "داو جونز الصناعي" منخفضا أكثر من 380 نقطة أي ما يعادل 4.6 في المائة وهي أكبر خسارة له بالنسبة المئوية في يوم واحد منذ أول كانون الأول (ديسمبر) في حين ارتفعت أسعار السندات الحكومية مع بحث المستثمرين عن الأمان. وتراجع مؤشر "كيه بي دبليو" لأسهم البنوك نحو 14 في المائة.
وقال جيثنر إن عدم ثقة الرأي العام بمحاولات إنقاذ سابقة يزيد من صعوبة وقف "متوالية خطيرة" يؤدي فيها نقص الائتمان إلى تقويض الاقتصاد ويفضي إلى مزيد من الضعف بين البنوك بما يسفر عن تفاقم الركود. وقال في مقابلة مع تلفزيون في لومبرج "من المعقد جدا تصحيح هذا الأمر.. سنحاول تصحيحه قبل أن نقدم التفاصيل بحيث لا نبث المزيد من عدم التيقن في هذه الأسواق".
وفي خطاب تلفزيوني وخلال شهادته أمام الكونجرس دافع جيثنر عن الطريقة التي تعتزم بها إدارة أوباما معالجة النصف المتبقي من أموال حزمة إنقاذ مالي قيمتها 700 مليار دولار أقرها الكونجرس في تشرين الأول (أكتوبر). وتجنب قول ما إذا كانت الإدارة ستطلب من الكونجرس مزيدا من المال لإصلاح البنوك واستعادة تدفق الائتمان ومواجهة الركود, لكنه لم يستبعد ذلك.
وأبلغ تلفزيون سي إن بي سي "سنتشاور مع الكونجرس بعناية لكي يعلم الجميع أن الموارد اللازمة لحل هذا الأمر ستتوافر بمرور الوقت.
"الشيء المهم هو.. أن نبعث بإشارة أساسية عن طريق العمل مع الكونجرس بأننا سنفعل اللازم لتسوية هذه الأزمة".
لكن هذا لم يعجب المتعاملين في السوق. وقال جيمس إيلمان رئيس سيكليف
كابيتال في سان فرانسيسكو "المستثمرون يريدون الوضوح والبساطة والحسم. هذه الخطة ينظر إليها على أنها ملتوية ومشوشة وغامضة".
وحجر الزاوية للاقتراح الذي أعيدت تسميته إلى "خطة الاستقرار المالي" هو إقامة صندوق استثمار بين القطاعين العام والخاص في شراكة مع مؤسسة التأمين على الودائع الاتحادية ومجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي).
ويقدم الصندوق الذي تموله الحكومة قروضا تصل إلى 500 مليار دولار – وربما تريليون دولار - بحيث يمكن تفريغ النظام المصرفي المتداعي من الأصول الفاسدة. وقال جيثنر إن الخطة التي أعلنها في مقر وزارة الخزانة تتضمن رصد 50 مليار دولار من أموال الإنقاذ الاتحادية لمحاولة كبح نزع ملكية المنازل والحد من تداعيات أزمة الإسكان العميقة التي تعصف الآن بالاقتصاد بأسره.
وتمد الخطة أيضا نطاق برنامج للبنك المركزي يهدف إلى التوسع في قروض بطاقات الائتمان والطلبة والسيارات والشركات الصغيرة.
وسينمو سقف التسهيل من 200 مليار دولار حاليا ليصل إلى تريليون دولار بفضل قفزة في تمويل الخزانة إلى 100 مليار دولار من 20 مليار دولار. وسيجري التوسع في برنامج الإقراض ليغطي نطاقا واسعا من الأصول المرتبطة برهون عقارية.
وأقر جيثنر بتنامي شكوك عميقة إزاء نزاهة وفعالية برنامج الإنقاذ الذي
أقره الكونجرس في تشرين الأول (أكتوبر). وقال إن رؤساء بعض المؤسسات المالية التي تلقت أموالا بددوا رصيد حسن النية الضروري لجعل إنقاذ البنوك فعالا.
وأضاف جيثنر "مشهد تقديم مبالغ ضخمة من أموال دافعي الضرائب إلى المؤسسات نفسها التي أسهمت في الأزمة بافتقارها إلى الشفافية والإشراف الرقابي عزز فقدان الثقة بين الناس".
وقالت الخزانة أيضا إنها ستواصل ضخ السيولة في البنوك كما فعلت إدارة بوش السابقة، لكن جيثنر قال إن هذا سيكون مشروطا بفرض كبار المديرين قيودا على رواتبهم.
وفي مقابل التمويل تحصل الحكومة على أسهم ممتازة في البنوك يمكن تحويلها إلى أسهم عادية.

الأكثر قراءة