رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


هل هناك أسوار بين الجامعات والمجتمع؟ (1)

حسبما نشرت وزارة التربية والتعليم كان عدد خريجي الثانوية العامة لهذا العام 267122 طالبا تم قبول أكثر من 235 ألف طالب وطالبة في الجامعات الحكومية وبالتالي يعد هذا الرقم عبارة عن 88 في المائة من مجموع الناجحين والناجحات في الثانوية العامة. هذا الرقم غير المسبوق الدال على ما ستتحمله الجامعات من أعباء كبيرة جدا لتخريج "نوعيات لا كميات" يعني أن نتوقع تخطيطا واسعا في كل منطقة وفي كل قطاع وجهاز يضع الأمور في مواضعها، خصوصا أن 10 إلى 15 في المائة من إجمالي الخريجين يتوقع استقبالهم كزيادة سنوية في جامعاتنا السعودية. عملية تخريج هذه الأعداد عبر العقود الماضية أفرز مشكلات لا حصر لها على المستوى الوظيفي وفي أداء الأعمال مما خلط أوراق جميع المسؤولين في الجهات الحكومية قبل القطاع الخاص، الأمر الذي جعل المؤسسات المدنية على مستوى المملكة تشعر بأن التدريب على رأس العمل أو إعادة التأهيل أو ضخ قوى عاملة جديدة للعمل لا بد أن يكون في إطار التخصصية المهنية وجودة العمل واستخدام تقنيات متطورة لا زيادة أعداد وتراكم أوراق. هذا المحور إذا ما أوكل إلى جهة لديها القدرة على قياس حجم الحاجة والبرامج اللازمة لدفع هذه الأماني نحو تحقيقها في خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة فسنتحدث عن الموضوع ذاته وبالألم والأنين نفسيهما بعد هذه السنين إذا لم تتسلم الجامعات زمام هذا الأمر وتبدأ في عمليات التقييم والقياس والتقويم. الآن لا بد من أن تبادر مؤسسات المجتمع المدنية والعسكرية بالتواصل مع الجامعات لإيصال رسالتها للجامعة لعرض ماهية الاحتياجات حتى تتمكن الأخيرة من الارتقاء بنظم العمل ابتداء من وضع الاستراتيجيات وحتى وضع البرامج التدريبية على راس العمل والقيام بالأبحاث التطويرية. من الجانب الآخر لا بد أن تكون جميع الجامعات "دون أسوار" لتسهل على المؤسسات بمختلف هوياتها الانفتاح عليها ويتم تبادل المعرفة بما يعود على جميع الأعمال بتحسين وجودة وزيادة الإنتاجية في كل مجال وفي كل تخصص. هذا يجعلنا نتساءل: كيف سيكون توزيع نسب القبول والتسجيل في التخصصات المختلفة بين علمية وأدبية وشرعية وتطبيقية وعلى مستوى الجامعات كافة؟ وإذا ما أردنا أن نضع حدا للهدر البشري والزمني والمالي وتقنين الاستفادة من الموارد المختلفة في مسيرة التنمية فكيف سيكون التعامل مع من هم على رأس العمل؟ بالطبع لا بد أن تشمل المعادلة التي ستستخدم للوصول إلى حل لهذه المشكلة المركبة الكليات والجامعات الأهلية، ففي النهاية هي حلقة في المنظومة ولا بد أن تنظم عملية الاستفادة منهم فيما للوطن حاجة فيه.
في البداية لو سلطنا الضوء على النسبة الأكبر وبدأنا التمحيص لرسم سياسة القبول للعام المقبل وجعل السنوات الخمس المقبلة دليلا لاستراتيجية التعليم العالي المستقبلية لوجدنا أن خريجي التخصصات الأدبية والنظرية سيتوجهون للتدريس والجلوس على المكاتب والاستمتاع بالحواسيب الجديدة، أما خريجو التخصصات العلمية والتطبيقية فالمجال أرحب وسنظل في حاجتهم لعشرات السنوات وفي تخصصات عدة ولكنهم ميدانيا قد يتلاشون بفعل الإدارة غير القادرة على توظيفهم بشكل جيد. من وجهة نظر خاصة نحتاج إلى ربط سياسات التعليم العالي الممثل في الجامعات في عملية استيعاب الأعداد في كل تخصص والتنسيق بشأن تخريج الأعداد حسب الحاجة في كل مجال وعلى مستوى المناطق في المملكة بشكل عام مع وزارة التربية والتعليم لتوجيه المخرجات نحو الحاجة الفعلية كما ونوعا. أقول هذا لأن هناك مخصصات هائلة ترصد وزمن يمر بسرعة الطيف وأعداد قد تشيخ قبل أن نستفيد منها وبالتالي لا بد من أن نتوخى الدقة في الإعداد والتجهيز والإنشاء... إلخ لوضع صورة المستقبل بالتعاون البيني لمؤسسات المجتمع المختلفة خلال هذه السنوات "الخضراء" للمملكة. على الفرد في هذا المجتمع أيضا أن يعي أنه لا يمكن أن يكون الجميع مهندسا أو طبيبا أو مدرس علوم أو سكرتيرا تنفيذيا لأن هناك مئات التخصصات النظرية والعملية تنتظر تأهيل سعوديين فيها وبأعداد كبيرة جدا وما زالت أماكنهم شاغرة وبالتالي لا بد أن نضع في أذهاننا أنه انقضى زمن الاستيعاب وحل زمن توظيف الألباب التي بها سنتخطى الصعاب ونفتح على العالم كل نافذة وباب.
يلي ذلك تدريب وإعادة تأهيل الموظفين القائمين بأعمال المؤسسات المدنية حاليا خصوصا الخدمية منها ذات الحساسية الكبيرة في تعاملاتها وإجراءاتها التي تتطلب حضورا بدنيا وذهنيا لخدمة المواطن مثل التعليم والصحة والزراعة والتجارة والبلديات والهيئات والجمعيات المرتفقة بها. إن الجامعات هي خير من يستطيع تقييم الفرد مهاريا وفكريا ومن ثم تحديد نوع وحجم الجرعات اللازمة للفرد من المعلومات أو المهارات التي تمكنه من مواكبة متطلبات العمل. لذلك فعلى مدار السنوات العشر القادمة يمكن أن نضع في حساباتنا أنه خلال مسيرة التنمية لـ 50 عاما مقبلة سيستهلك النفط وسنعتمد على طاقة الفرد مما يعني أن الاستمرار في استراتيجية لـ 50 عاما أخرى تتطلب تخصصية وإبداعا فكريا يهتم بالتخصصات المهنية التي تصنع الطاقة وتجعلنا نسود الأرض بوجه آخر حتى لو لم يكن هناك نفط. وللحديث بقية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي