الفساد ينخر قطاع الأعمال في أفغانستان.. أنموذج من مصنع" الريكشو"
عاد علام جول أحمد داي من باكستان قبل ست سنوات حاملا معه فكرة إنشاء أول مصنع للعربات الصغيرة الخفيفة ذات الثلاثة إطارات المعروفة باسم "الريكشو"، لكنه يقول إن حيازة منتج يحظى بالرواج يجذب المسؤولين الفاسدين إلى مشروعه.
ويقع مصنع أهو- وأهو تعني غزال باللغة الفارسية- في ضواحي مدينة جلال أباد في شرق أفغانستان ويعمل به نحو 30 عاملا أفغانيا ينتجون نحو أربع من هذه العربات الخفيفة ذات الثلاثة إطارات في الشهر.
ويستخدم معظم الناس في شرق أفغانستان وجنوبها هذه العربات الصغيرة الاقتصادية باعتبارها وسيلة النقل الرئيسية لهم في الشوارع المزدحمة التي نادرا ما تتوافر بها سيارات الأجرة.
وقال أحمد داي وهو يتنهد في يأس "يتعين على الحكومة أن تشجع المشاريع المحلية بدلا من إرغامها على دفع رشا.. هذه العربات أفضل كثيرا من التي تصنع في باكستان".
ويتفشى الفساد في أفغانستان التي تمزقها الحرب من شرطة المناطق الريفية عند نقاط التفتيش التي تستولي على الأموال من المارة إلى مسؤولي الحكومة الذين يقتطعون جزءا من أرباح المشاريع.
ويتحدث الزعماء الأوروبيون بصراحة متزايدة مطالبين بالحكم الجيد في أفغانستان، بينما دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما في السابق الرئيس الأفغاني حامد كرزاي لأن يحكم بشكل فعال وأن "يخرج من المخبأ".
ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية في البلاد في آب (أغسطس).
وقال أحمد داي "لو لم يكن هناك ضغط وترويع من الحكومة لاستطعت أن أصنع عربة ريكشو يوميا".
وأضاف أن سعر العربة الريكشو الواحدة يبلغ 160 ألف أفغاني (3200 دولار). ويقوم عماله بصناعة أجزاء جسم العربة يدويا ويستخدمون محركات يابانية يشتريها من الحدود الباكستانية.
وعلى خلاف العربات التي تصنع في باكستان فإن النسخة الأفغانية تحتوي على عجلة قيادة وخمسة تروس بدلا من ثلاثة وبها نظام مكابح أفضل وجهاز تعشيق التروس ومحرك يدار بمفتاح.
وقال أحمد داي إنه وقع عقدا دائما مع الحكومة قبل ثلاث سنوات لبدء صناعة عربات الريكشو لكن إدارة المرور سدت الطريق أمام خططه وطالبت بعقد جديد. والإجراءات البيروقراطية المطولة والمعقدة هي إحدى الطرق التي تتربح من خلالها المكاتب الحكومية من المشاريع لأنها تطلب غالبا إجراءات روتينية إضافية يتحملها مقدم الطلب.
وأوضح أحمد داي "طلب مني مسؤول في الحكومة دفع 100 دولار عن كل عربة". وقال "حصلت على عشرات من الدفعات المقدمة من الناس في أقاليم أخرى لكنني غير قادر على الوفاء بمطالبهم في الوقت المحدد"، مضيفا أنه إذا لم يدفع هذه الضريبة غير القانونية عن كل عربة فإنه لا يستطيع إخراجها من المصنع. وتتهم السلطات المحلية في جلال أباد أحمد داي بخرق القانون من خلال استخدام قطع غيار من الخارج.
وقال ضابط شرطة بارز مسؤول عن المرور في ننكرهار "عندما توضع على السيارات عبارة (صنع في أفغانستان) يتعين أن تكون كل القطع مصنوعة هنا وليست آتية من دول أخرى".
وأضاف "القانون لا يسمح بتجميع مثل هذه المنتجات باستخدام أجزاء مصنوعة في دول أخرى".
وتحتل أفغانستان المرتبة 176 على "مؤشر الفساد" بين 180 دولة وفق تصنيف منظمة الشفافية الدولية، كما أن موقعها على مؤشر البنك الدولي للدول التي "يسهل إجراء أعمال فيها" متواضع للغاية.
وتعتمد أفغانستان التي تعاني 30 عاما من الحرب على المساعدات لتمويل 90 في المائة من ميزانيتها. وأعاق الفساد المتفشي نمو القطاع الخاص لأن المشاريع الصغيرة والمستثمرين من الخارج ينصرفون عنها بسبب توقع دفع نصيب من أرباحهم إلى زعماء ميليشيات ومسؤولين.
ويشيد الناس في جلال أباد بمنتج أحمد داي المحلي وطلبوا من الحكومة مساعدة مصنع "أهو". وهناك نحو 80 عربة ريكشو من إنتاج المصنع تسير في شوارع جلال أباد.
وقال طالب جامعي يدعى نور الرحمن "أشعر بالفخر عندما استخدم عربات صنعت في أفغانستان وأريد من الحكومة مساعدة منتجنا المحلي قدر استطاعتها". وأضاف "أستخدم في العادة هذه العربات للوصول إلى الجامعة والعودة منها وانتظرت طويلا حتى أرى عربات الريكشو أفغانية الصنع".
وقال حاج جول خان وهو متقاعد "عربات الريكشو المصنعة في مصنع أهو أكثر راحة ونظافة وسرعة ويصدر عنها عوادم دخان أقل من السيارات العادية وهو شيء أفضل أيضا للبيئة".
وقال أحمد داي "يوما ما سوف أتمكن من إنتاج مركبات تعمل بالكهرباء لو حصلت على الدعم والمال".