اعتماد دول الخليج على النفط وصعوبة الحصول على الائتمان يرجحان تباطؤ نمو اقتصاداتها 2009

اعتماد دول الخليج على النفط وصعوبة الحصول على الائتمان يرجحان تباطؤ نمو اقتصاداتها 2009
اعتماد دول الخليج على النفط وصعوبة الحصول على الائتمان يرجحان تباطؤ نمو اقتصاداتها 2009
اعتماد دول الخليج على النفط وصعوبة الحصول على الائتمان يرجحان تباطؤ نمو اقتصاداتها 2009
اعتماد دول الخليج على النفط وصعوبة الحصول على الائتمان يرجحان تباطؤ نمو اقتصاداتها 2009
اعتماد دول الخليج على النفط وصعوبة الحصول على الائتمان يرجحان تباطؤ نمو اقتصاداتها 2009

أرجع اقتصاديون أسباب احتمالية تباطؤ معدلات نمو الاقتصادات الخليجية وتراجعها إلى نحو 3 في المائة خلال عام 2009، إلى اعتماد أغلب اقتصادات المنطقة الخليجية على قطاع النفط، وصعوبة الحصول على الائتمان الذي يعد المحرّك لاستثمارات القطاع الخاص.
وأوضح لـ "الاقتصادية" عدد من الاقتصاديين، أن عام 2009 سيكون عاما صعبا للاقتصادات الخليجية وسيشكل اختبارا قاسياً لقدرتها على التعاطي مع الأزمات، واصفين التباطؤ في اقتصادات المنطقة, بأنه أمر حتمي ولا بد من حدوثه، حيث إنه ليس من الممكن أن يكون الوضع خلال 2009 كالأعوام الستة السابقة من حيث الطفرتين النفطية والعقارية في المنطقة.
وبيّن الاقتصاديون أن هذا التباطؤ سيزيد الضغط على الجهات التشريعية لتبني القوانين الاقتصادية وتغيرها إلى قوانين أكثر مرونة، كما أن تراجع الاقتصادات الخليجية نتيجة لتراجع أسعار النفط، يحتم على جميع هذه الدول اتخاذ آليات فعلية تعمل على تنويع مصادر دخولها، وعدم التركيز على القطاع النفطي فقط.
#2#
وأكد الدكتور عصام عبد الله فخرو رئيس اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، أن الأزمة المالية والركود الاقتصادي العالميين يستدعيان تكاتف جميع الجهود الحكومية والأهلية من أجل مجابتها، والتخفيف من آثارها المتوقعة على اقتصادات دول المجلس، مبينا أن القطاع الخاص الخليجي يشكل في الوقت الراهن محورا أساسيـا في تقرير مستقبل اقتصادات دول المجلس، فهو يسهم في إنجاح البرامج والخطط التنموية التي تضعها الحكومات الخليجية، حيت تؤكد تقارير صندوق النقد الدولي أن القطاع الخاص الخليجي لعب دوراً رئيساً في النمو الاقتصادي لدول المجلس عبر السنوات الماضية، ويتضح ذلك من تناقص حصة الإنفاق الحكومي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 34.4 في المائة عام 2002 إلى 29.4 في المائة عام 2008، كما أن القطاع الخاص لديه القدرة على توليد الفرص الاستثمارية وتنويعها وجذبها، واستيعاب نسبة كبيرة من الأيدي العاملة وخلق وظائف عمل جديدة.
وأوضح الدكتور فخرو أن القطاع الخاص الخليجي بما يضمه من مؤسسات وشركات، وما يمتلكه من قدرات وإمكانات مالية هائلة قابلة للاستثمار في عديد من مجالات المال والأعمال وتميزه باستقلالية الإدارة التي تتسم بالمرونة والاهتمام، والقدرة على التكيف مع المستجدات والمتغيرات المتلاحقة التي يتصف بها النشاط الاقتصادي، فإنه قادر على تقديم كل الدعم للجهود الخيرة التي تبذلها قيادات دول مجلس التعاون سواء على صعيد تجاوز تداعيات الأزمة الراهنة أو على صعيد برامج التنمية الاقتصادية أو برامج التكامل الاقتصادي الخليجي.
#3#
من جهته شدد سلمان بن محمد الجشي عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في المنطقة الشرقية ورئيس لجنتها الصناعية ونائب رئيس اللجنة في مجلس الغرف السعودية، على ضرورة تنويع مصادر الدخل في الدول الخليجية في شتى المجالات، ومحاولة عدم الاعتماد تدريجيا على النفط كمصدر أساسي في الدخل، كي تجابه مثل هذه الأزمات العالمية التي قد تطرأ على الاقتصادات بين الحين والآخر، حيث إن الاقتصادات الخليجية مرتبطة بشكل وثيق ومؤثر بالاقتصادات العالمية، وتباطؤ نموها أمر طبيعي ومتوقع.
وقال الجشي "إن هناك أسباباً عديدة لتباطؤ نمو الاقتصادات الخليجية في عام 2009، وهذا ما يدعو إلى أهمية توسع البنوك في منح الائتمان للشركات والذي كلما زاد، ارتفع حجم الاستثمارات الجديدة"، مشيرا إلى أن النظام المصرفي في السعودية لا يعتمد على الاقتراض الخارجي لتوفير السيولة لعملياته الداخلية، كما أن البنوك لم تتجه للخارج لتوسيع عملياتها الاقراضية، ما أسهم في خفض المخاطر التي يمكن أن تلحق بها نتيجة الأزمة الحالية، مؤكدا أن ما يحتاج إليه القطاع الخاص في الوقت الحالي هو استمرار البنوك في منح الائتمان لمنشآت القطاع الخاص بالوتيرة السابقة، كي تستمر العجلة والنمو الاقتصادي المطمئن بالنسبة للسعودية في الوقت الراهن، خصوصا بعد إعلان الحكومة للميزانية التي تثبت مواصلة مسيرة النمو.
#4#
أما سعد العايض آل حصوصة الرئيس التنفيذي لشركة أرباح المالية في المنطقة الشرقية، فأكد أن أحد الأسباب المهمة لتوقع تباطؤ النمو في المنطقة هو صعوبة الحصول على الائتمان الذي يشكل المحرك لاستثمارات القطاع الخاص، فواقع الأمر في المنطقة يشير حاليا إلى تعقد شروط الائتمان المقدم للشركات من قبل البنوك، إلى جانب ارتفاع تكلفته على الرغم من قيام البنوك المركزية بتخفيض أسعار الفائدة، إلا أن البنوك المحلية أبقت على أسعار الفائدة عند معدلات مرتفعة, خصوصاً في وجه الشركات, نظرا لارتفاع المخاطرة وضبابية الموقف على صعيد الاقتصاد العالمي.
وقال آل حصوصة "في واقع الأمر، يبدو عام 2009 عام التباطؤ الاقتصادي في جميع دول العالم, في مقدمتها الدول الصناعية التي قد تصل اقتصاداتها إلى مرحلة الكساد، وكسبب رئيس للتباطؤ الاقتصادي العالمي هو الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها السلبية على الاقتصاد، وبالنسبة لدول الخليج العربي، كان لا بد لها من التأثر بالأزمة المالية العالمية بشكل مباشر وغير مباشر، وإن كان تأثير الأزمة في هذه الدول يتباين من دولة لأخرى، فنحن نتوقع أن تكون الإمارات، وتحديدا دبي، الأشد تضررا, في حين أن السعودية نتوقع أن تكون الأقل.
وأضاف آل حصوصة "من أسباب احتمالية التباطؤ الاقتصادي في المنطقة، توقع استمرار وتيرة أسعار النفط المنخفضة كنتيجة لتراجع الطلب العالمي بسبب الأزمة المالية, والذي يشكل نحو 90 في المائة في المتوسط من مداخيل هذه الدول، كما أن قرارات تخفيض الإنتاج التي اتخذتها منظمة "أوبك" لوقف تدهور الأسعار تملي على هذه الدول تصدير كميات أقل من الخام، وبالتالي الضغط بشكل أكبر على المداخيل النفطية، ومن شأن تراجع الإيرادات النفطية في المنطقة أن تقلص من حجم الإنفاق الحكومي الذي يلعب دورا مهما في دفع عجلة الاقتصاد والنمو "مبينا أن الأثر السلبي للأزمة سينتقل إلى القطاعات غير النفطية في المنطقة بسبب الركود العالمي، كانخفاض أسعار الصادرات من المنتجات البتروكيماوية، مواد البناء، والمواد الغذائية، فضلا عن توقع حدوث تصحيح نسبي في قطاع العقارات.
وتخوف آل حصوصة من أن يكون عام 2009 عاما قاسيا للاقتصادات الخليجية وسيشكل اختبارا صعبا لقدرتها على التعاطي مع الأزمات في ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة، مشيرا إلى أن التباطؤ في اقتصادات المنطقة أمر حتمي ولا بد من حدوثه، فلا يمكن أن يكون الوضع خلال 2009 كالسنوات الست السابقة حيث الطفرنين النفطية والعقارية في المنطقة، ولكن بمقدور الدول في المنطقة أن تجعل التباطؤ الاقتصادي أقل حدة من المتوقع، إذ إن المسؤولية تقع على عواتق الحكومات وقطاع الأعمال معا، فيجب على الحكومات محاولة الاستمرار في الإنفاق على مشاريع التنمية والبنية التحتية الداخلية، وعدم استخدام الاحتياطيات النقدية الضخمة التي تحققت خلال السنوات السابقة في استثمارات خارجية طويلة الأجل ذات مخاطر عالية، وبالتالي تحفيز الاقتصاد من جهة وإشاعة التفاؤل لدى مستثمري القطاع الخاص من جهة أخرى، ولكن هذا الإنفاق يجب أن يكون مدروسا ويتلاءم مع وضع الميزانيات العامة في هذه الدول, وألا يقودها تحت وطأة العجز، فالسعودية أعلنت خطة إنفاق ضخمة على المشاريع التنموية خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يتوقع أن يكون أمرا محفزا للاقتصاد ويعبر عن متانة الوضع الاقتصادي وسلامته.
وأكد آل حصوصة أنه يجب على الحكومات استمرار اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتذليل العوائق أمام حركة الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر، فالأزمة المالية العالمية شجعت عديداً من المستثمرين في الغرب على التوجه شرقا نحو بيئة استثمارية أكثر أمنا، كما يجب على البنوك أن تعمل على تسهيل شروط الائتمان أمام قطاع الأعمال وتخفيض تكلفته بما يتناسب وأسعار الفائدة المعلنة من قبل البنوك المركزية، كون المغالاة في أسعار الفوائد على تسهيلات الشركات وتعقيد شروطها يتسبب في الإضرار باستثمارات القطاع الخاص مستقبلا.
وقال "برأيي أن عام 2009 سيشهد انحسار التضخم الذي عانت منه المنطقة بشكل كبير خلال عامي 2007 و2008، وبهذا الشأن نتوقع أن يبلغ متوسط معدل التضخم في المنطقة خلال عام 2009 ما دون 10 في المائة، كما نتوقع أن تبرز مجددا خلال العام ذاته قضية الربط بين العملات الخليجية والدولار، خاصة في ضوء توقع بلوغ أسعار الفائدة على الدولار صفرا وما يؤديه ذلك إلى مخاطر انهيار هذه العملات، وبالتالي فإن عام 2009 سيشكل تحديا جديدا أمام صانعي السياسة النقدية في المنطقة".
وتوقع آل حصوصة أن يتحسن أداء أسواق المال خلال عام 2009 وبشكل ملحوظ، حيث إن الأسعار المتدنية التي وصلت إليها الأسهم الآن أصبحت مغرية للشراء، مما يرشح عودة الأموال إلى سوق الأسهم, خاصة في ظل انخفاض أسعار الفائدة المدفوعة على العوائد، لافتا إلى أن نسبة 3 في المائة المتوقعة لنمو الاقتصادات الخليجية مبالغ بها، وأن نسبة 4.5 في المائة تبدو أكثر منطقية لأننا يجب أن نضع في الأذهان أنه مهما تراجعت أسعار النفط وتضررت الصادرات النفطية وغير النفطية في المنطقة، فإن جميع الدول الخليجية لديها من الاحتياطيات ما يكفل استمرار عجلة الاقتصاد والنمو بشكل معقول، مؤكدا أنه على الرغم من بعض التشاؤم السائد على التوقعات إزاء اقتصاد المنطقة خلال عام 2009، إلا أن التجارب السابقة أثبتت قدرة اقتصادات المنطقة على تجاوز الخسائر وأبدت مرونة كبيرة في التعاطي مع الصدمات الاقتصادية المختلفة.
#5#
وعلى الصعيد ذاته تطرق عبداللطيف جناحي عضو مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لبنك فينشر كابيتال في البحرين، إلى إنه من الأسباب الرئيسة لتباطؤ الاقتصادات الخليجية في عام 2009، اعتماد أغلب هذه الاقتصادات على قطاع النفط الذي غالبا ما يكون أول المتأثرين بأي انخفاض في الناتج المحلي العالمي، كما أن هذا التباطؤ سيكون نتيجة طبيعية لموجة الكساد العالمي والتراجع الاقتصادي في مختلف دول العالم، إلى جانب الأزمة المالية الحادة التي يمر بها العالم، والارتباط الوثيق والتداخل بين الاقتصادات العالمية.
وألمح جناحي إلى أن هناك آليات تدعم النمو الاقتصادي في المنطقة, وتتمثل في: زيادة حجم الاستثمار المحلي وتشجيعه، توجه نفقات الدولة إلى المشاريع الصناعية وذات الإنتاجية خصوصاً في إطار الشراكة مع القطاع الخاص، استقطاب الاستثمارات الخارجية في القطاعات الحيوية في دول الخليج، ومراجعة القوانين التي قد تحد من حرية القطاع الخاص وتقييد دوره في النمو كقطاعي الطاقة والمصارف.
وتوقع جناحي أن تتراجع في عام 2009 سرعة تنفيذ المشاريع التنموية في المنطقة، كما أن عديداً من الدول ستشهد عجزاً في ميزانياتها، إضافة إلى زيادة الضغط على الجهات التشريعية لتبني القوانين الاقتصادية وتغييرها إلى قوانين أكثر مرونة، لافتا إلى أن الناحية الإيجابية التي ستشهدها دول الخليج في عام 2009 تتمثل في تدفق استثمارات خارجية في مختلف القطاعات، وذلك لتوافر فرص استثمارية أكثر مقارنة بالدول الصناعية.

الأكثر قراءة