صندوق النقد الدولي: اقتصادات البلدان المتقدمة دخلت في الكساد فعليا
أكد مدير عام صندوق النقد الدولي، دومنيك شتراوس كان، أن اقتصادات البلدان المتقدمة دخلت في حالة من الكساد وأن الأزمة المالية قد تتعمق ما لم يتم إصلاح النظام المصرفي. وقال شتراوس كان في كوالالمبور حيث حضر اجتماعاً لمحافظي البنوك المركزية في منطقة جنوب شرق آسيا:" لا يمكن استبعاد حدوث الأسوأ، فهناك كثير من خطر التراجع". يشار إلى أن صندوق النقد الدولي خفض قبل عشرة أيام توقعاته بشأن النمو العالمي لهذا العام إلى 0.5 في المائة، وهو ما يعد أضعف معدل منذ الحرب العالمية الثانية. وإن رزم التحفيز وحدها لن تنجح في إخراج الاقتصاد العالمي من الركود إلا إذا تمت استعادة الثقة بالنظام المصرفي، وفقاً لما قاله شتراوس كان اليوم.
وقال: "إن كل ذلك سوف ينجح، إذا، وفقط إذا، قامت مختلف البلدان بما ينبغي أن تقوم به فيما يتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي". وهذا ما لم يحدث حتى الآن".
وفقد الاقتصاد الأمريكي 3.57 مليون وظيفة منذ بدء الركود في شهر كانون الأول (ديسمبر) 2007، ويعد هذا أكبر انخفاض يحدث على هذا الصعيد في أي تقلص اقتصادي في فترة ما بعد الحرب، وذلك لأن الشركات من Macy إلى كاتربيلر تقوم بخفض التكاليف. هذا، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتقلص اقتصاد المملكة المتحدة بأكبر معدل له في هذه السنة منذ عام 1946.
وقال ديفيد كوهين، مدير التوقع الاقتصادي الآسيوي في Action Economics ومقره في سنغافورة:" هناك أمل في أن تساعد التدابير المتخذة حول العالم على صعيد الحوافز المالية والنقدية في تغيير مجرى الأمور، لكنها تظل عرضة لخطر الإعاقة إذا حدث مزيد من الاضطراب المالي".
ومن المقرر أن يصوت مجلس الشيوخ الأمريكي هذا الأسبوع على رزمة حوافز اقتصادية لا يقل مبلغها الإجمالي عن 780 مليون دولار، قال الرئيس باراك أوباما إن هناك حاجة له للحيلولة دون غرق الاقتصاد في ركود أعمق. وقد تعهدت البلدان الآسيوية من الصين إلى سنغافورة فالهند بدعم برامجها الخاصة بالإنفاق بمبلغ يزيد على 685 مليار دولار.
وتدرس إدارة أوباما إخضاع البنوك لاختبار جديد لتحديد ما إذا كانت بحاجة إلى ضخ أموال جديدة فيها كجزء من خطة إنقاذ سوف يكشف عنها وزير الخزانة تيموثي جايثنر في الأسبوع المقبل، حسبما ذكرت شخصيات مطلعة على هذا الموضوع.
وقال شتراوس إنه ينبغي على الحكومات أن تكون جاهزة للتدخل بكل السبل والتصرف بسرعة لتقوم إما ببيع وإما حل مؤسسات الإقراض المفلسة. وفي حين أنه قد يكون هناك مجال أوسع أمام البنك المركزي الأوروبي الذي ترك أسعار الفائدة على حالها في هذا الأسبوع لخفض تكاليف الاقتراض، فإن هذه السياسة ربما لن تكون بأهمية إعادة هيكلة بنوك المنطقة، كما قال شتراوس كان.
وتابع شتراوس كان: "لعلنا غير بعيدين جداً عن النقطة التي لا يعد فيها موضوع خفض أسعار الفائدة الموضوع الأهم. ذلك أن تقديم السيولة المباشرة للسوق، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي قد يكون لهما تأثير أكبر في الطلب من تأثير أسعار الفائدة".
وفي آسيا، قال شتراوس كان: ما زال هناك مجال لرزم تحفيز أكبر. فعلى سبيل المثال، ربما تقوم ماليزيا بتنفيذ رزمة تحفيز ثانية أكبر من حزمة شهر تشرين الثاني (نوفمبر) التي بلغت قيمتها سبعة مليارات رنجيت (1.9 مليار دولار).
وقال صندوق النقد الدولي في تحديث الشهر الماضي لتقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي إن من المحتمل أن تحقق البلدان النامية في آسيا نمواً بمعدل 5.5 في المائة، وهو أبطأ نمو لها منذ عام 1998 . ويتوقع الصندوق أن تنمو المنطقة بمعدل 6.9 في المائة في العام المقبل. وأوضح صندوق النقد الدولي هذا الشهر أن البلدان الآسيوية في حاجة إلى حدوث تعاف في الاقتصاد العالمي قبل أن تخرج المنطقة من الركود . وقال شتراوس كان اليوم إن توقع الصندوق أن يبدأ التعافي في عام 2010 "ليس مؤكدا جداً".
وهناك ارتفاع في الطلب على القروض من صندوق النقد الدولي في البلدان التي تعاني تراجع مبيعات صادراتها، ومن الاضطراب في صناعتها المصرفية ومن تراجع ثقة المستثمرين. وقد وافق الصندوق حتى الآن على تقديم قروض قيمتها 47.9 مليار دولار للبلدان التي تأثرت بالأزمة مثل روسيا البيضاء، والمجر، وأيسلندا، ولاتفيا، وباكستان، وأوكرانيا والصرب. وقال شتراوس كان إنه اتفق مع بولندا على أنها ليست في حاجة إلى مساعدة الصندوق الآن ولكنها ربما تحتاج إلى مساعدة مالية في المستقبل.
وقد يتعاون الصندوق مع بعض البلدان لاستعادة الثقة، دون أن يتم ذلك بالضرورة عن طريق تقديم قروض مباشرة لها، كما قال مسؤول الصندوق.
ويوضح في هذا الصدد: "قد تنشأ بعض الحاجة لوضع ترتيبات احتياطية"، دون أن يذكر البلدان التي قد تحتاج إلى ذلك بالاسم. ويقول منتقدو الصندوق إنه فشل في مجاراة خطى التغيير في ظل تعمق الركود في سائر أنحاء العالم.
وصرح الرئيس السابق للبنك الدولي، بول وولفويتز بأن صندوق النقد الدولي والمؤسسات المشابهة له "عاجزة" عن مجاراة الأزمة المالية العالمية لأن مواردها لا تستطيع مجاراة الطلب.
ومن جانبه أيضاً، وجه رئيس الوزراء الروسي، فلاديمير بوتين، انتقاداً للبنك الدولي، ولصندوق النقد الدولي ولمنظمة التجارة العالمية، باعتبارها هيئات تخطاها الزمن الحالي لأنها لا تعطي الاقتصادات الناشئة ما لها من حقوق. تجدر الإشارة إلى أنه تم تأسيس صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في مؤتمر بريتون وودز الذي عقد في عام 1944. وقد أنشئ صندوق النقد الدولي بهدف منع حدوث أزمات في النظام النقدي الدولي ولتقديم الدعم المالي اللازم للبلدان المتعثرة.
المصدر: وكالة بلومبيرغ