البنوك الاستثمارية الأمريكية تتآكل على يد الرهون العقارية

البنوك الاستثمارية الأمريكية تتآكل على يد الرهون العقارية

أقفلت السلطات الأمريكية مصرفين محليين جديدين، وهما "كاونتي بانك" و"الاينس بانك"، ونقلت ودائعهما إلى مصارف أخرى، حسبما ذكرت مصادر رسمية. وكان "كاونتي بانك" ومقره في ميرسيد في ولاية كاليفورنيا، يملك أصولا بقيمة 7.1 مليار دولار، ويدير ودائع قيمتها 3.1 مليار دولار. وسيتم استيعاب "كاونتي بانك" من طرف "وست أمريكا بانك" في سان رافائيل في الولاية نفسها، حيث سيتسلم ودائعه ويفتح فروعه باسمه.
أما "الاينس بانك"، ومقره كاليفورنيا أيضا، فكان يملك أصولا بقيمة 4.1 مليار دولار، وودائع بقيمة 951 مليون دولار. وسيتسلم "كاليفورنيا بانك اند ترست" في سان دييغو في الولاية نفسها ودائع البنك المفلس ويفتح فروعه الخمسة باسمه.
وارتفع بذلك عدد البنوك الأمريكية المفلسة إلى 21 مصرفا، حيث أعلن قبل أسابيع أن سلطات الرقابة المالية الأمريكية أمرت بإغلاق مصرفي "فرانكلين" في ولاية تكساس و"سكيورتي باسيفيك" في ولاية كاليفورنيا على خلفية تعثر أعمالهما نتيجة للأزمة المالية العالمية، لتصبح حصيلة المصارف الأمريكية المنهارة لهذا العام 19 مصرفا. وأورد بيان لهيئة ضمان الودائع الاتحادية إجمالي الأصول المتعثرة في مصرف فرانكلين الذي يتخذ من مدينة هيوستن مقرا له، والبالغ 5.1 مليار دولار فيما تصل الودائع الإجمالية إلى 3.7 مليار دولار حتى 30 أيلول (سبتمبر) الماضي. وأشار البيان إلي إجمالي أصول مصرف "سكيوريتي باسيفيك" الذي يتخذ من مدينة لوس أنجلوس مقراً له البالغ561.1 مليون دولار، فيما سجلت الودائع الإجمالية 450.1 مليون دولار حتى 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وكانت رئيسة مجلس إدارة هيئة ضمان الودائع الاتحادية شيلا بير قد حذرت أخيرا من "ظهور مزيد من حالات التعثر لمؤسسات مالية ومصرفية"، مشيرة إلى أن "هناك عديدا من تلك المؤسسات ستضاف إلى لائحة المؤسسات المتعثرة مع تفاقم أزمة الائتمان".
والمعلوم أن إفلاس البنوك الأمريكية بدأ ببنك ليمان براذورز الذي أعلن إفلاسه في منتصف أيلول (سبتمبر) 2009، ثم توالت بعد ذلك إعلان الإفلاسات، لكنها حدثت في الغالب وسط بنوك متوسطة وصغيرة.
وقد سجلت المصارف الأمريكية خسائر فادحة منذ اندلاع أزمة الائتمان العالمية، حيث أعلن بنك أوف أميركا أنه تكبد خسائر في الربع الأخير من العام الماضي وذلك بعد ساعات من حصوله على مساعدات حكومية طارئة لمساعدته على استيعاب بنك الاستثمار "ميريل لينش" الذي مني بخسائر قياسية بلغت 15.3 مليار دولار في الربع نفسه. وأعلنت النتائج بعد ساعات من ضخ الحكومة الأمريكية رأسمال جديد بلغ 20 مليار دولار في بنك أوف أميركا من برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة الحكومي البالغ حجمه 700 مليار دولار. وبذلك ترتفع قيمة الأموال التي حصل عليها بنك أوف أميركا من البرنامج إلى 45 مليار دولار وهي القيمة نفسها التي حصلت عليها مجموعة "سيتي جروب" التي تلقت حزمة إنقاذ في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
وخصص بنك أوف أميركا 8.6 مليار دولار لتغطية الديون المعدومة في الربع الأخير ارتفاعا من 6.5 مليار دولار في الربع الثالث و3.3 مليار دولار في الربع المقابل من العام السابق.
وفي محاولة أخرى لتعزيز البنوك عموما قالت في وقت سابق المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع وهي مؤسسة حكومية، إنها ستقترح تمديد أجل الديون المصرفية التي تعتزم ضمانها إلى عشر سنوات بدلا من ثلاثة. ويتعين على البنوك استخدام الإيرادات لمنح قروض جديدة للمستهلك. ويواجه "سيتي جروب" و"بنك أوف أميركا" ضغوطا متصاعدة من المستثمرين الذين يشككون فيما إذا كان لديهما ما يكفي من رأس المال لمواجهة موجة عاتية من الديون المعدومة.
وفي مقابل الإنقاذ وافق "بنك أوف أميركا" الذي اعتبر قبل استحواذه على "ميريل لينش" بأنه ضربة موفقة على خفض التوزيعات النقدية إلى سنت واحد للسهم من 32 سنتا ووضع حد أقصى لأجور المسؤولين التنفيذيين وهي تنازلات مشابهة لتنازلات قدمها "سيتي جروب" عند إنقاذه في تشرين الثاني (نوفمبر). كما لا يمكن للبنك زيادة التوزيعات خلال السنوات الثلاث المقبلة دون موافقة الحكومة. ويشبه الضمان أيضا دعما بضمانات بقيمة 306 مليارات دولار حصل عليه "سيتي جروب".

الأكثر قراءة