محللون: الأزمة المالية قد تفتح الباب أمام تكسير أسعار التأمين بين الشركات العربية
طغت الأزمة المالية العالمية وبالذات تأثر مجموعة إي آي جي AIG للتأمين منها على أعمال ملتقى الشرق الأوسط الخامس للتأمين في المنامة أمس. وأشارت الكلمات والتعليقات إلى ضرورة عدم إغفال الأثر الذي خلفته أوضاع تلك المجموعة خارج صناعة التأمين، داعية شركات التأمين لانتهاج سبل الإفصاح الكافي والملائم الذي يعكس مراكزها المالية الفعلية.
ولفتت بعض التعليقات إلى أن انهيار إي آي جي AIG وهي واحدة من كبرى شركات التأمين العالمية يثير تساؤلات عن مدى تأثير ذلك في منطقة الشرق الأوسط من حيث دور شركات التأمين وإعادة التأمين في تغطية الأخطار المرتبطة بأعمال المؤسسات المالية والمصرفية، متوقعة أن تؤثر تداعيات الأزمة المالية بشكل مباشر في حجم الأعمال القابلة للتأمين في الأسواق العربية، متابعة "وسيترتب على ذلك مزيد من المنافسة بين الشركات تتمثل في تكسير الأسعار".
وقال رشيد المعراج محافظ البنك المركزي البحريني في كلمة ألقاها بالنيابة عنه عبد الرحمن الباكر المسؤول عن قطاع التأمين في البنك "إن هناك ثمة إجماع عام على أن القشة التي قصمت ظهر البعير في الأزمة المالية العالمية كانت إفلاس مصرف ليمان برذرز الاستثماري في منتصف سبتمبر من العام الماضي"، مضيفا "وبذلك تحولت حالة الاضطراب التي اعترت بالأساس أسواق الدول المتقدمة إلى ظاهرة عالمية".
واعتبر الأزمة دليلا ساطعا على حالة الترابط التي بلغها النظام المالي والاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أنه رغم أن معظم التحليلات انصبت على دور إفلاس مصرف ليمان في تعميق الأزمة، "إلا أنه يجدر بنا ألا نغفل الأثر الذي خلفته أوضاع شركة إي آي جي AIG أيضا على أسواق المال العالمية، حيث اكتسبت الشركة أهمية خاصة في صلب النظام المالي وبات تأثيرها أكثر عمقا خارج صناعة التأمين.
#2#
ولفت إلى أن مصرف البحرين المركزي وفي ضوء الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية وضع في أولى أولياته حماية حملة وثائق التأمين، مؤكدا "سنظل ملتزمين بتعزيز موجبات الثقة والأمان التي توفرها شركات التأمين لعملائها وخاصة في الأزمات، واتخذنا من الناحية الرقابية عددا من الإجراءات للحفاظ على استقرار سوق التأمين في منطقتنا وضمان توافر سبل المنافسة والنجاح في هذا القطاع".
وقال إن الظروف التي تكتنف أعمال مجموعة إي آي جي AIG استدعت تقليص معدلات إعادة التأمين، وهو إجراء في غاية الأهمية لضمان سلاسة الأداء لسوق التأمين، منوها بالحاجة إلى متابعة الطاقة الإجمالية لشركات إعادة التأمين في المنطقة، والتكيف مع الاستراتيجيات الجديدة في ضوء نتائج التقييم الحالية لأسواق إعادة التأمين.
ودعا المعراج شركات التأمين لانتهاج سبل الإفصاح الكافي والملائم الذي يعكس مراكزها المالية الفعلية، معتبرا أن الإفصاح عن المستوى الملائم من الاحتياطيات الفنية والحسابية يلبي المعايير الاكتوارية الدولية.
وأكد المعراج "يسود المناخ الاستثماري الحالي مستوى عال من عدم التأكد، حيث تلاشى عديد من الاستثمارات المضمونة من الأوساط المالية، متسائلا "فمن كان يتخيل أن ليمان برذرز ستفقد دورها كطرف فعال في الصناعة المالية؟".
من جانبه أوضح عبد الخالق رؤوف الأمين العام للاتحاد العربي للتأمين، أن انهيار إي آي جي AIG وهي واحدة من كبرى شركات التأمين العالمية يثير تساؤلات عن مدى تأثير هذا الانهيار ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط من حيث دور شركات التأمين وإعادة التأمين في تغطية الأخطار المرتبطة بأعمال المؤسسات المالية والمصرفية، وما إذا كانت هناك دينامكية عمل مختلفة لدى هذه الشركة فيما يتعلق بمخاطر الائتمان العقاري و الاستثمار في الرهونات.
وقال إن انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة العربية نظرا لتراجع الصادرات ولاسيما البترولية وتعثر استثمارات الصناديق السيادية وتراجع الطلب المحلي وتجميد أو تخفيض وتيرة تنفيذ عدد من المشاريع، سوف يؤثر بشكل مباشر في حجم الأعمال القابلة للتأمين في الأسواق العربية، متابعا "وسيترتب على ذلك مزيد من المنافسة بين الشركات تتمثل في تكسير الأسعار، والعواقب الناجمة عنه، كما أن بعض الشركات قد تغض النظر عن مبدأ انتقاء الأخطار مما يؤثر في نتائجها الفنية.
ودعا لزيادة حجم التعامل مع شركات إعادة التأمين العربية ودراسة إمكانية إجراء التحالفات الاستراتيجية سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي والعمل المشترك لمواجهة الأزمات وعدم التسليم بفكرة العمل بشكل مطلق طبقاً لآليات السوق دون سقف لهذه الآليات، فالسوق يحتاج إلى عقل ينظمه ويضبط حركته.
وفي معرض تعليقه خلال الملتقى قال حسين محمد الميزة المدير العام والرئيس التنفيذي لشركة أمان للتأمين، إن تبعات الأزمة المالية طالت وستطول المنطقة بشكل مباشر أو غير مباشر، مشيرا إلى أن "دورنا كمسؤولين في هذا القطاع المالي الحيوي أن نسعى لتشخيص الدور والمكانة اللتين نتطلع لهما ضمن التغيرات العالمية".
ولفت إلى أن تأثيرات الأزمة المالية في المنطقتين العربية والخليجية كانت "محدودة"، كما كان للاقتصادات الخليجية القدرة على امتصاص واستيعاب تأثيرات الأزمة بفضل الفوائض المالية التي تولدت من خلال ارتفاع أسعار النفط سابقا، لافتا إلى أنها قادرة على سد فجوة السيولة الناتجة عن مغادرة بعض الاستثمارات الأجنبية من بعض دول المنطقة.
وقال الميزة إن المخاطرة موضوع أساسي في صناعة التأمين، والمتغيرات الاقتصادية المتلاحقة تؤدي لتغيير سلوك المخاطرة ودرجة تذبذبها، داعيا شركات التأمين لتأطير واضح للمخاطر يتضمن الظروف المالية والنقدية وشهية المخاطرة ومخاطر السوق والسيولة والاقتصاد الكلي.
وأبدى أمله بأن تلعب شركات التامين العربية في المنطقة دورا مهما في جذب الاستثمارات العربية من الخارج سواء من خلال إنشاء مؤسسات ترتبط بإعادة التأمين أو عبر توسيع كفاية رأس المال للشركات القائمة لتكون أكثر استيعابا لأوعية تأمين ترتبط بالبنى التحتية والمشاريع الاستراتيجية.