خطة الإنقاذ الكويتية: الحكومة تضمن 50 % من القروض البنكية للشركات
أكد الشيخ سالم عبد العزيز الصباح محافظ بنك الكويت المركزي أن مشروع القانون الخاص بتعزيز الاستقرار المالي للدولة الذي أقر الأسبوع
الماضي من مجلس الوزراء يعتبر "الأقل تكلفة على المال العام والأكثر جدوى".
وأوضح في مؤتمر صحافي عالمي أمس أن المادة 27 من القانون حددت مبلغ 1500 مليون دينار كحد أقصى لإجمالي المبالغ التي يتم استخدامها لأغراض تطبيق أحكام القانون وهو رقم "لم يكن يتوقعه أحد لأن الحديث كان يدور حول خمسة و سبعة مليارات دينار كتكلفة للحل".
وأضاف محافظ "المركزي" الذي يرأس أيضا فريق العمل الاقتصادي لمواجهة آثار الأزمة المالية العالمية في الاقتصاد الكويتي "نحن نرى أنه باستطاعتنا باستخدام أدوات أخرى أن نوفر على الدولة مبالغ كبيرة".
وأوضح الشيخ سالم الصباح أن تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد يتطلب التأكيد على استقرار القطاع المصرفي ودعم قطاعات الأنشطة الاقتصادية وتحفيز القطاع المصرفي لتمويل هذه القطاعات.
وحول مديونية شركات الاستثمار المحلية التي يبلغ عددها 99 شركة تخضع لرقابة "المركزي"، قال الشيخ سالم الصباح إن إجمالي مديونيتها للبنوك المحلية يصل حسب آخر الأرقام إلى نحو 2.8 مليار دينار وللبنوك الأجنبية إلى نحو 2.2 مليار دينار بالعملات المختلفة.
وردا على سؤال حول إجراء خفض في سعر الخصم قال المحافظ "حتى هذه اللحظة فأنا أرى أن سعر الخصم مناسب" ومتى ما احتاج الأمر للتحرك بالزيادة أو التخفيض فإن البنك المركزي سيتخذ الإجراء المطلوب.
وحول النمو الائتماني للبنوك قال المحافظ إنه بلغ 16 في المائة العام الماضي مقارنة بعام 2007 مشددا على أن البنك المركزي يشجع البنوك على الإقراض ولاسيما في الظروف الحالية التي تتطلب تشجيع الإنفاق الاستثماري. وردا على سؤال حول سعر الدينار وانخفاضه مقابل الدولار قال الشيخ سالم الصباح إن ذلك راجع إلى "استقواء الدولار عالميا" مشيرا إلى أن الدينار شهد ثباتا أو ارتفاعا مقابل العملات الرئيسية الأخرى.
واستعرض محافظ البنك المركزي أبرز مرتكزات القانون الذي سيناقش غدا في مجلس الأمة ومن بينها ما يتعلق بالبنوك، مؤكدا أن "البنوك لا تعانى أية مشاكل ولكن البنك المركزي يسعى لطرح أدوات استباقية" لمواجهة أية مشكلات يمكن أن تنجم مستقبلا.
وأضاف أن البنك المركزي نيابة عن الدولة دخل كضامن لمقدار العجز في مخصصات البنوك مقابل محفظة التسهيلات الائتمانية كما في نهاية العام الماضي وذلك خلال ثلاث سنوات 2009 - 2011.
وقال إنه سيكون أمام البنوك خيار زيادة رأس المال سواء من المساهمين الحاليين أو من خلال أدوات جديدة مثل السندات التي تكون ملزمة بالتحول إلى أسهم أو إصدار أسهم ممتازة أو إصدار أدوات مالية وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
وأضاف أن ثمة شروطا يجب على البنوك الالتزام بها من بينها أن لا تقل نسبة العمالة الكويتية عن 50 في المائة وأن تخفض المصروفات وأن يكون الدمج حلا مطروحا أمام البنوك. وقال المحافظ إن القانون حدد أربعة مليارات دينار يمكن أن تستخدمها البنوك المحلية في الائتمان الذي يمكن أن تمنحه للعملاء من القطاعات الاقتصادية المنتجة، مؤكدا أكثر من مرة خلال المؤتمر الصحافي أن المقصود بالتمويل هو القطاعات الاقتصادية المنتجة.
وأضاف أن المادة (8) من القانون أكدت أن الدول تضمن التمويل الجديد الذي يحصل عليه العملاء والذي يتم استخدامه محليا وبحد أقصى أربعة مليارات دينار للعامين الحالي والمقبل على أن لا يتجاوز الضمان نسبة 50 في المائة من رصيد هذا التمويل.
وحول شركات الاستثمار قال المحافظ إنه كثر في الآونة الأخيرة استخدام مصطلح "دعم شركات الاستثمار"، مشيرا إلى أن كلمة دعم غير صحيحة على الإطلاق لأن ما سيحصل هو "معالجة لشركات الاستثمار المليئة".
وأضاف أن مصطلح "مليئة" يعني الشركات التي تملك أصولا جيدة تغطي التزاماتها وديونها الحالية والمستقبلية ومطلوب منها سداد كل ديونها خلال فترة زمنية محددة.
وأكد أن التمويل الذي ستحصل عليه شركات الاستثمار من البنوك لا يجب أن يستخدم في المضاربة أو المتاجرة في العقارات أو الأوراق المالية أو سداد ديون سابقة.
وحول إقرار القانون في مجلس الأمة قال المحافظ إنه وفريق العمل قام بأداء دوره في طرح تصور للحلول التي يمكن أن تعالج الأزمة الحالية بأقل تكلفة ممكنة على المال وأن تراعي تحمل ومشاركة الجميع في الحل.
وأكد أن لأعضاء مجلس الأمة الحق في إبداء رأيهم في القانون أو اقتراح التعديلات المطلوبة ولكن يجب العلم بأن "القانون مترابط الأجزاء وأن تعديله بشكل جذري يمكن أن يضر بترابطه".