أرقام البطالة "المخزية" تحني الجمهوريين أمام خطة أوباما
أعلن الديمقراطيون في مجلس الشيوخ التوصل إلى تسوية تحظى بدعم ما يكفي من الأعضاء، لاعتماد خطة إنعاش اقتصادي بقيمة لا تقل عن 780 مليار دولار بضغط من الرئيس باراك أوباما وأرقام كارثية حول البطالة.
وبعد مداولات طويلة تم التوصل إلى تفاهم لخفض قيمة خطة النهوض التي بلغت نحو 920 مليارا بعد إدخال كثير من الإضافات إليها، بفضل جهود بذلتها في الكواليس مجموعة صغيرة من أعضاء مجلس الشيوخ "المعتدلين" من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وقال الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبز في بيان "نحن مسرورون بإحراز هذه العملية تقدما". لكن الجزء الأكبر من أعضاء مجلس الشيوخ في المعارضة الجمهورية أبقوا على معارضتهم لخطة الإنعاش.
وقال السناتور جون ماكين المرشح الجمهوري السابق إلى الانتخابات الرئاسية إنه في حال إقرار النص "سيكون ذلك يوما سيئا للولايات المتحدة". في حين رفض زعيم الأقلية الجمهورية ميتش ماكونيل التسوية، معتبرا أنه نظرا إلى التعديلات ستبلغ قيمتها نحو 827 مليار دولار.
وقال مصدر مقرب من الغالبية إن الديمقراطيين ينوون إبقاء تكلفة الخطة بحدود 800 مليار دولار.
واتفق الأعضاء الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي أمس الأول على خفض مستوى آمالهم لحزمة تحفيز اقتصادي أكبر ودعم حل وسط قيمته 800 مليار دولار يمنح الرئيس باراك أوباما نصرا مهما وإن كان محدودا.
#2#
وقال الديمقراطيون إن التصويت على إقرار الإجراء - الذي صاغه قادة مجموعة من المشرعين المعتدلين من كلا الحزبين وينال متابعة واسعة في الخارج كمؤشر على التزام الولايات المتحدة بإنعاش الاقتصاد العالمي - سيجري يوم الثلاثاء.
وفي ظل أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها الولايات المتحدة في أكثر من 70 عاما - أظهر تقرير أمس الأول خسارة نحو 600 ألف وظيفة في كانون الثاني (يناير) - يطالب أوباما بوضع مشروع قانون على مكتبه بحلول 16 شباط (فبراير).
وقد يحصل الرئيس على مشروع قانون بحلول ذلك الوقت لكن النصر التشريعي ستشوبه حقيقة أنه لن يحظى على الأرجح سوى بعدد قليل من أصوات الجمهوريين. وبعد خمسة أيام من المفاوضات وافق الديمقراطيون على استقطاع عشرات المليارات من الدولارات من اقتراحهم الأصلي الذي كانت تبلغ قيمته 937 مليار دولار، وذلك للحد مما يصفه منتقدون معظمهم جمهوريون بأنه مليارات الدولارات من الإنفاق غير المبرر.
وقال السناتور الديمقراطي بن نلسون أحد قادة المجموعة إن حزمة الحل الوسط ستسهم في إنعاش الاقتصاد المتداعي عن طريق تخفيضات ضريبية للطبقة الوسطى واستثمارات محددة.
#3#
وأعلنت المجموعة أن الاتفاق تم على 780 مليار دولار من الإنفاق والتخفيضات الضريبية لكن معاونين قالوا إن الإجمالي قد يزيد ما يصل إلى 47 مليار دولار بسبب تحفيزات ضريبية أضافها أعضاء في مجلس الشيوخ في وقت سابق لتعزيز مبيعات السيارات والمنازل المتراجعة.
وعقد مجلس الشيوخ اجتماعه في وقت تظهر البيانات تسارع خسائر الوظائف الأمريكية في كانون الثاني (يناير) وصعود معدل البطالة إلى أعلى مستوياته في 16 عاما. وفي حالة إقرار الإجراء سيتعين على المشرعين تسوية الاختلافات بينه وبين نسخة قيمتها 819 مليار دولار أجازها الأسبوع الماضي مجلس النواب من دون صوت جمهوري واحد. وحالما يصاغ مشروع القانون في صورته النهائية ويقره المجلسان فإنه سيرسل إلى أوباما لتوقيعه ليصبح قانونا ساريا. وأوضح عدة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ أن توزيع النفقات في الخطة الجديدة التي يبقى أن يصوت عليها المجلس، أتى على الشكل التالي: 58 في المائة للاستثمارات المختلفة (طاقة وتربية وصحة..) و42 في المائة للتخفيضات الضريبية.
وقد يجرى التصويت على الخطة خلال نهاية الأسبوع على ما أوضح زعيم الغالبية الديمقراطية هاري ريد.
واعتبرت السناتورة الجمهورية سوزان كولينز التي قادت المحادثات إلى جانب الديمقراطي بن نيلسون أن الخطة ستساعد الاقتصاد الأمريكي على "النهوض من أزمة ركود خطرة" وستساعد "الأمريكيين الذين يعانون في كل أرجاء البلاد وضعا صعبا لأنهم فقدوا وظيفتهم".
وفي مواجهة بطء المداولات اعتمد الرئيس باراك أوباما لهجة حازمة. وقال أمس الأول بعد الكشف عن ارتفاع في نسبة البطالة التي بلغت 7.6 في المائة وهو أعلى مستوى لها منذ أيلول (سبتمبر) 1992، "من غير المسؤول أن يحصل التعطيل والتأخير في حين أن يسرح ملايين الأمريكيين" من عملهم.
وعقد "المعتدلون" جلسات مغلقة منذ عدة أيام لخفض القيمة الإجمالية للخطة إلى مستوى يسمح بالحصول على دعم أعضاء جمهوريين من دون خسارة أصوات ديمقراطية. ويمتلك الجمهوريون الذين كانوا يحاولون الحصول على المزيد من التخفيضات الضريبية والتقليل من النفقات العامة في خطة الإنعاش، أقلية معطلة من 41 مقعدا من أصل 100 في مجلس الشيوخ.
وتناقش الخطة في مجلس الشيوخ منذ الإثنين الماضي. وكان مجلس النواب الذي يتمتع بغالبية ديمقراطية قد أقر صيغة أولى بقيمة 819 مليار دولار من دون أن يصوت أي جمهوري تأييدا للخطة.
وأعلن مسؤولون ديمقراطيون أمس الأول أنهم يعولون على ثلاثة جمهوريين أعضاء في مجلس الشيوخ لإقرار خطة النهوض الاقتصادي.
ويحتاج الديمقراطيون إلى 60 صوتا من أصل 100 في مجلس الشيوخ كي يقروا خطة النهوض الاقتصادي بقيمة 780 مليار دولار.
وقال السناتور المستقل جو ليبرمان إن هؤلاء الثلاثة "وضعوا المصلحة الوطنية فوق المصلحة الحزبية". والثلاثة هم أولمبيا سنوية وارلين سبكتر وسوزن كولينز. وإضافة إلى ذلك، فإن السناتور ادوارد كينيدي الذي كان غائبا عن مجلس الشيوخ بسبب الوعكة الصحية التي ألمت به خلال تنصيب الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيعود إلى المجلس للتصويت على خطة النهوض الاقتصادي وهو يحسب من بين الستين صوتا ديمقراطيا.
وقالت السناتور كولينز إن "هذه التسوية سوف تعزز بوضوح" نص مجلس النواب. وقال السناتور الديمقراطي جون كيري إن أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين والجمهوريين على وشك الاتفاق على خطة تحفيز اقتصادي حجمها 780 مليار دولار تشمل تخفيضات ضريبية بنسبة 42 في المائة وإنفاقا حكوميا جديدا بنسبة 58 في المائة.
وقال كيري للصحافيين "يبدو كأن هناك اتفاقا. "42 في المائة من ذلك تخفيضات ضريبية.. الفارق هو الإنفاق. إنه توازن جيد".
وقال الديمقراطيون الذين اعترضوا على برنامج تحفيز حجمه 937 مليار دولار إنهم يتحركون صوب الاتفاق على رقم 780 مليار دولار بعد أن طرحه نواب معتدلون من كلا الحزبين كحل وسط أمس الأول.
واعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمس الأول أن تأخر مجلس الشيوخ في إقرار خطة الإنعاش الاقتصادي "غير مبرر" و"غير مسؤول"، متحدثا بعد إعلان أرقام كارثية حول البطالة في الولايات المتحدة.
وأعلن أمس الأول إلغاء 598 ألف وظيفة في الولايات المتحدة خلال كانون الثاني (يناير)، ما يجعل منه أسوأ شهر على صعيد البطالة منذ كانون الأول (ديسمبر) 1974 وأحد أسوأ الأشهر في التاريخ الأمريكي الحديث.
وقال أوباما موجها كلامه إلى المعارضة الجمهورية التي تعوق إقرار الخطة التي تزيد قيمتها على 900 مليار دولار "إنني واثق بأن أعضاء مجلس الشيوخ في الطرف الآخر من جادة بنسيلفانيا (حيث مقر الكونجرس) قرأوا الأرقام نفسها هذا الصباح". وتابع "آمل أن يكونوا يشاطرونني إحساسي بأن الوضع ملح وأن يكونوا قد توصلوا إلى الاستنتاج ذاته، وهو أن الوضع أخطر ما يكون" مشددا "هذه الأرقام تتطلب منا التحرك".
وأضاف "حان الوقت كي يتحرك الكونجرس، حان الوقت لإقرار خطة الإنعاش لوضع اقتصادنا على السكة مجددا".