رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مشكلة الإسكان في السوق المحلية.. من أزمة إلى أزمة

تمثل مشكلة الإسكان أو سوق العقار بشكل عام قضية رئيسة ومهمة في السوق المحلية، فكما نعلم أن السوق المحلية واجهت قبل فترة أزمة ارتفاع أسعار العقار إلى مستويات عالية جدا وارتفاع كبير في الطلب من المواطنين بسبب الإقبال الكبير على البنوك للاقتراض ووجود التسهيلات الكبيرة التي تقدمها البنوك لتمويل شراء المساكن من خلال أدوات تمويلية متعددة بمبالغ مالية قد تصل إلى أكثر من مليون ريال ، والسبب هو توافر السيولة الهائلة لدى البنوك، مع وجود ضعف في العرض للمساكن ، وعدم وجود عدد كاف من المطورين العقاريين مما أسهم في دخول كثير من المواطنين للدخول إلى هذا القطاع والاستثمار فيه، وذلك عبر الاستثمار بشراء العقارات والاتجار فيها أو بناء الوحدات السكنية وعرضها للبيع، ولعل من أبرز ما أسهم في ارتفاع أسعار الوحدات السكنية في السوق المحلية هو توافر السيولة العالية لدى البنوك مما شجعها على الإقراض بشكل كبير للمواطنين وبمبالغ هائلة. كما أن من أسباب أزمة الإسكان التي تعانيها السوق المحلية الزيادة المتواصلة في عدد السكان إذ إن نسبة الذين يتملكون مساكن لا تتجاوز نسبتهم 55 في المائة في ظل وجود نمو كبير في عدد السكان خصوصا من فئة الشباب والذي يسهم سنويا في دخول مجموعة جديدة من الأسر غير المتملكة للمساكن ، إضافة إلى انخفاض تكلفة التمويل ووجود كثير من أدوات التمويل المتوافقة مع الشريعة والتي تقدمها البنوك للأفراد بعد أن كان التمويل المنتشر لدى البنوك هو التمويل بالشكل التقليدي وغير المتوافق مع الشريعة والذي يعد غير مقبول لدى كثير من المواطنين نظرا لرغبتهم في الالتزام في المعاملات بما هو جائز شرعا، كما أن من الأسباب أيضا إلى ارتفاع أسعار المنازل ارتفاع تكلفة المواد الأولية التي تدخل في البناء حيث بلغ سعر طن الحديد ما يقارب سبعة آلاف ريال، كما أن المواد الأخرى أيضا ارتفعت بنسب قد تتجاوز 100 في المائة، كما أن الأيدي العاملة في مجال البناء ارتفعت تكلفتها أيضا.
ما سبق كله كان سببا في ارتفاع أسعار المنازل في السوق المحلية، ولكن الآن وبعد التغير تلك الأسباب حيث إنه وكما هو معلوم أن العوامل السابقة قد تغيرت، فتجد أن البنوك الآن تعاني انخفاضا في مستوى السيولة وبالتالي زيادة شروط الإقراض وارتفاع تكلفته مما لا يحفز الأفراد على الإقبال على الاقتراض لشراء المساكن، وانخفاض أسعار المواد الأولية سواء فعلى سبيل المثال فإن سعر الحديد بلغ ألفي ريال وغيرها من المواد الأولية أيضا انخفضت أسعارها، كل ذلك أسهم في انخفاض الطلب على المنازل في السوق المحلية، وانخفاض الطلب هنا لم يكن بسبب انتهاء الأزمة أو انخفاض حدتها إذ إن أزمة الإسكان ما زالت مشكلة تؤرق المجتمع المحلي في ظل تزايد عدد السكان وعدم قدرة المواطن على تملك المسكن المناسب، ولكن المسألة لم تقف هنا حيث إنه دخلت أيضا مشكلة وأزمة أخرى وهي أن كثيرا من المواطنين بعد أن دخلوا إلى هذا القطاع والاستثمار فيه نجد أن السوق اليوم تشهد انخفاضا في الطلب وانخفاضا في الأسعار مما نتج عنه أزمة أخرى سيتضرر منها كثير من المواطنين ما قد يؤدي إلى خروجهم من الاستثمار في هذا القطاع المهم خصوصا ونحن في حاجة إلى مزيد من الاستثمارات فيه.
ولذلك كان لا بد من محاولة إيجاد حلول لتحفيز الاستثمار في هذا القطاع، وذلك ليس بشكل يزيد من حدة الأسعار واستمرار ارتفاعها، ولكن بشكل يزيد في مستوى الطلب على المساكن، وذلك في إيجاد وسائل متعددة لتوفير تمويل شراء المساكن للأفراد.
فلعله ومع وجود كثير من أهل الخير من رجال الأعمال في المملكة ورغبتهم في خدمة المجتمع والإسهام في الوسائل المتعددة للأعمال الخيرية إلا أن خدمة المجتمع من خلال دعم توفير المساكن للأفراد لم يلق الاهتمام الكافي، فمن الممكن أن تكون هناك مبادرات من أصحاب رؤوس الأموال والمحبين للخير – بالصورة التي تمت بها المشاريع التي تعالج مشكلة البطالة في المجتمع – وذلك لمعالجة مشكلة الإسكان، وهذا النوع من المشاريع من الممكن أن يتم بوسائل متعددة من أدوات التمويل المتوافقة مع الشريعة ولعل من أبرزها التمويل بطريق الإقراض دون فوائد، أو عن طريق المشاركة المتناقصة ، أو بطرق كثير ومتعددة لا تهدف إلى العائد الربحي ولكن الهدف منها بشكل رئيس خدمة المجتمع ودعم فرصة حصول الأفراد على مساكن ، ولا شك أن هذا يمثل عملا خيريا جليلا ومهما ويسهم في حل أزمة كبيرة في المجتمع، ويسهم في حل الأزمة الأخرى وهي زيادة الطلب على المساكن، وتحفيز الاستثمار في هذا القطاع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي