ماذا أعددنا لمخاطر الحرب النووية والكوارث وانتشار الأوبئة؟
تفاخرت إيران في الأسبوع الماضي بإطلاق القمر الصناعي وبقوتها في إطلاق الصواريخ والرؤوس النووية. وهي بذلك تلوح في الأفق ببوادر قيام حرب مسلحة أو نووية للدخول في النزاع مع إسرائيل وأمريكا للسيطرة على منطقتنا. وهو تسلح قترت فيه على شعبها وتجاهلت توجيه تلك المدخرات للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والرفاهية للمواطن الإيراني من أجل تحقيق طموحاتها كدولة عظمى. ولكن هذه المبادرات, وإن كنا لن ندخل في هذا النوع من التسلح, إلا أننا يجب أن نحتاط لتأثيراته السلبية فينا نحن ونحن في وسط الساحة ودخول المعمعة بين إيران وإسرائيل أو من يعادينا غدا من إخواننا وجيراننا. والحرب كما هو معروف لا بد أن يذهب ضحيتها أبرياء. فماذا أعددنا نحن لحماية مواطنينا لو اندلعت الحرب؟ وهل لدينا خطة معلنة للناس ليعرفوا كيف يساعدوا على إنجاحها والتعاون مع المسؤولين عنها سواء المجاهدين أو المجتهدين. أقل ما في الأمر هو: هل جهزنا شبكة من الملاجئ المجهزة للنساء والأطفال في كل حي من أحياء المدن للاختباء فيها خلال فترات القصف أو الانفجارات النووية والإشعاعات والغازات السامة؟ هل ستكون في المدارس أو المساجد؟ وهل هي منيعة وقادرة على تحمل القصف أم أننا يجب أن نخطط ونصمم وننفذ ملاجئ خاصة يمكن الوصول إليها بسهولة وسرعة؟ ومهما كان العذر فإنني أرى أنه من الواجب أن يطمئن المواطن نفسيا وأن يكون له دوره في المشاركة والتطوع لإنجاح تلك الخطة والمساهمة في نجاحها. وأن يعرف دوره والتصرفات والسلوكيات التي يجب أن يتطوع أو يلزم بها. ومن دون وعي المواطن فإن تصرفاته وفزعه أو ارتباكه من أول صوت انفجار يؤدي إلى فشل جميع الخطط.
سبق أن أشرت منذ أعوام عن أهمية إدارة الأزمات والكوارث والمخاطر كإحدى أهم الهيئات التي يجب أن نخطط لوجودها قبل حدوث الحرب وما تسببه من إصابات وضحايا وتأثيرات الإشعاعات النووية والذرية والغازات الكيماوية, وكذلك في أوقات السلم مثل إدارة الأزمات والكوارث (الزلازل والفيضانات وانقطاع الكهرباء أو الماء). أو الانتشار الكبير للأوبئة والفيروسات والأمراض المعدية. وقد يكون من المناسب البدء في التجهيز للحالتين من الآن سواء جاءت الحرب أم لا, فهي خطط استراتيجية تقوم معظم الدول بـتجهيزها والإعداد لها لتكون معروفة للجميع سواء لتوقع الحرب أو لتوقع انتشار غازات كيماوية أو سامة بفعل اعتداءات خارجية أو داخلية بسبب غلطة في بعض المختبرات أو خزانات المواد الكيماوية. وهناك محوران مهمان لإدارة الأزمات: الأول خطة مسبقة لحماية وإنقاذ الأرواح والمنشآت أثناء الأزمات والحروب، والآخر هو إعداد خطة عمل للطوارئ واستمرارية العمل في مؤسسات الدولة في حالة حصول أي ظروف طارئة, لا سمح الله, مثل الزلازل والفيضانات وذلك لضمان استمرارية العمل للأجهزة المهمة في الدولة خلال تلك الأزمات. Business Continuity & Contingency Plan. وقد يكون مجلس الأمن الوطني هو أول المنوطين بذلك بالتنسيق مع وزارة الدفاع ومنشآتها مثل الدفاع المدني والأمن العام ووزارة الصحة. ولكني ومجموعة كبيرة من القراء ليس لديهم فكرة أو تصور ولو بسيطا عن مهام تلك الهيئة! أو علاقتها بموضوع إدارة الأزمات والكوارث التي قد تلحق بنا, لا قدر الله.
ويعنى المحور الأول بالتحسب للأزمات قبل وقوعها عن طريق التخطيط المسبق, وهو أمر مهم للغاية خاصة أننا عشنا غزو العراق الكويت وما أصابنا ونعيش حاليا الحرب المستمرة مع العدو الإسرائيلي. وتصريحات الأيام الماضية توجب علينا الحذر من قيام حرب طاحنة بينهما, وهذا قد يؤثر فينا حيث قد نستهدف. (ومن لا يقوى على الحمار عليه بالبردعة), وإنها قد تطولنا, لذلك فإنه يجب علينا أن نتوخى الحذر.
وموضوع الأزمات ربما لا يتعدى ظاهرة الحروب فقط بل قد يصل إلى أن يأتي اليوم الذي ترتفع فيه الحرارة إلى درجات فوق 50 درجة (أو على العكس موجة صقيع) وعندها يجب أن نخطط لملاجئ مكيفة للحماية من الحرارة. أو احتمال زوابع أو ريح صرر عاتية! حمانا الله من كل شر ولكن الاحتياط واجب.
إننا على الأقل يحب أن نبدأ من الآن في التوعية والتجهيز لمخاطر الحرب, وأهم الخطوات هي البدء في حماية الأرواح والحد من خسائرنا البشرية عن طريق التخطيط والتجهيز للملاجئ تحت الأرض والمزودة بمياه للشرب وبعض الأطعمة المحفوظة لنسائنا وأطفالنا على الأقل. وإعادة تأهيل نظام الإنذارات من الصواريخ, وتجهيز نقاط إسعافات للطوارئ تحت الأرض. وذلك عن طريق خرائط جغرافية بنظام GPS واضحة لمواقع يمكن الاتصال بينها وبسهولة, ولتسمح بسرعة توصيل الجرحى إلى المستشفيات أو لحركة الجنود وأفراد الجيش. وأن يتم الإعلان في الصحافة والإنترنت للمواطنين عن تلك الخطط أو على الأقل أن تكون جاهزة ليتم الإعلان عنها وقت الحاجة, لا سمح الله. وقد يتعدى الأمر ذلك إلى تجهيز ملاجئ تحت الأرض مصممة للحماية من الأشعة النووية والغازات السامة.
الاحتياط واجب, ومثل هذه الاستعدادات يجب أن نبدأ بها سواء حلت الحرب أو لم تحل, فهي ضرورة تبقى للأيام المشؤومة وللأجيال المقبلة. ومعرفة العدو أن لدينا مثل تلك الخطط قد يقلل من عزيمته ويصده عن الاعتداء علينا.
بينما يعنى المحور الآخر بخطة لاستمرارية العمل BCCP في مؤسسات الدولة المهمة خلال الأزمات, وهي في غاية الأهمية والتعقيد, نظراً لأنها تعني أخذ الاحتياطات المطلوبة لمتغيرات أو مخاطر يصعب التنبؤ بها وبمصدرها أو حجمها. وهو أسلوب عمل متشعب ومتكامل مصمم ليمكن تطبيقه على جميع أنواع المخاطر المحتملة التي قد تؤثر في سير العمل في الدولة وتشمل البنية التحتية والأساسية التي تساند عمل الدولة ومؤسساتها المنتشرة في أنحاء المملكة.
تهدف الخطة بشكل خاص إلى تكوين فريق للعمل وصياغة كتيب أو مرشد للخطة يعنى بما يلي:
* ضمان استمرارية عمل المؤسسات الرئيسة وخطوات المساندة, وذلك بتحديد وتقييم وإدارة ومعالجة المخاطر التشغيلية.
* توفير خدمات غير منقطعة للمواطنين.
* ضمان سلامة وأرواح موظفي تلك المؤسسات من المخاطر.
وعند التفكير في عمليات الطوارئ يجب أن نضع نصب أعيننا ثلاثة عناصر مهمة وهي أن عمليات الطوارئ نادراً ما تسير كما خطط لها, ولذلك فإن تعريف كلمة طارئ يعني فقدان التحكم. لذلك فإن خطة الطوارئ تعطي الإطار العام ونقطة الانطلاق لمواجهة حالات الطوارئ الفعلية. كما أن التعامل مع الحالات الطارئة فريد من نوعه, إذ إنه يتطلب التفكير والعمل بصورة غير طبيعية ومخالفة لظروف العمل الاعتيادية. والتدريب هو أساس عمليات مواجهة الطوارئ, حيث إن أي عملية لمواجهة الطوارئ لم يسبقها تدريب جيد سيكون مصيرها الفشل.
ولأجل تنفيذ خطة طوارئ واستمرارية العمل فإن هناك نوعين من حالات الطوارئ: محدودة وهي الحالات التي تؤثر في استمرارية العمل بصورة مؤقتة وهي ذات طابع داخلي ويمكن معالجتها ببساطة مثل تعطل الاتصالات المحلية وخطوط الهاتف عالية السرعة للحاسب الآلي Leased Lines أو تعطل البرنامج الحاسوبي الرئيس لشبكات الحاسبMain farme soft ware ،
أو عامة: وهي حالات توقف العمليات الاعتيادية في مقر العمل وتتوجب الانتقال إلى مقر مؤقت خارج المبنى لضمان أو إعادة استمرارية الحد الأدنى من العمل. خاصة في حالات الحرب أو الزلازل. لذلك فإن الموقع البديل حسب المقاييس العالمية لا بد أن يكون بعيداً بمسافة لا تقل عن 250 كيلو مترا أو في مدينة أخرى. أو في حالات انقطاع التيار الكهربائي للمحطات الرئيسة أو امتناع الدخول إلى المبنى سواء بسبب حريق، انهيار، متفجرات، انفجار ماسورة مياه أو مجارٍ. هذه الحالات حتى لو كانت دون خسائر بشرية فإنها تسبب منع الوصول إلى المنشأة، وهي حالات تتطلب إخلاء الموظفين من المبنى وبالتالي لا بد من تحديد مكان لإخلاء الموظفين ونقاط تجمعهم ويلتزم الوضع وجودا طبيا.