السعودية وتركيا والصين .. مثلث القوة
يزور الرياض هذه الأيام الرئيس التركي عبد الله جول .. وفي الأيام القادمة سيصل إليها أيضاً الرئيس الصيني .. ومن يتأمل في وزن الدول الثلاث (السعودية وتركيا والصين) يجد أنها بحق مثلثا للقوة السياسية والاقتصادية.. التي لو تكاملت فيما بينها ونسقت مواقفها لأصبحت قطباً عالمياً يُحسب له حساب.. خاصة أن الدول الثلاث تتمتع بقدر من الحيادية ووضوح المواقف وصراحة الرأي .. وقد تجلت تلك المواقف في معالجة أزمة العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة .. وتداعيات ذلك العدوان التي تتطلب توحيد الرأي بين الدول العربية ونسيان خلافاتها .. كما أكد الملك عبد الله في قمة الكويت .. وكذلك حشد جهود الدول الإسلامية التي تتعامل مع القضية بعيداً عن الأطماع وتكوين المحاور الإقليمية، وأهم تلك الدول المتجردة من أي أطماع تركيا .. التي عادت إلى تاريخها القوي، مما جعل رئيس وزرائها السيد أردوغان يصدح بقول الحق أمام رئيس الدولة العبرية التي أوهمت العالم بأن كل من ينتقدها يصبح معادياً للسامية. وعودة إلى مثلث القوة أقول إن السعودية وتركيا والصين بحضاراتها وتاريخها وبمزيد من التعاون في المجال الاقتصادي والتنسيق في المواقف السياسية ستصبح محور توازن وحكمة يسهم بفاعلية في حل القضايا الإقليمية وتوفير جو للاستقرار العالمي الباحث عن هذا الاستقرار وسط صراعات لا يحكمها العقل وتغيب عنها الحكمة وتسفك فيها دماء الأبرياء من المستضعفين الذين لا حول لهم ولا قوة.
هيئة سعودية للمساعدات الخارجية
لم يكن مفاجئاًَ أن يحصل الملك عبد الله بن عبد العزيز على جائزة عالمية من "مكافحة الجوع" .. فالمملكة على مر السنين أكبر داعم للمنظمات العالمية للإغاثة .. بالإضافة إلى مساعداتها النقدية والعينية المباشرة عند وقوع الكوارث .. وحيث أصبحت تلك اليد البيضاء ممدودة بشكل دائم فإن الأمر يتطلب إدارة محكمة لتلك المساعدات، ولذا أقترح إنشاء هيئة تجمع شتات الأجهزة المتعاملة مع هذا الشأن تحت مسمى واحد .. وهو (الهيئة السعودية للمساعدات الخارجية)، وسيكون من فوائد هذا الجهاز الإشراف الميداني على إيصال المساعدات وإشراك المقاولين السعوديين في حالة التبرع بالمباني، وتلقي الطلبات ودراستها بل إجراء دراسات ومسوح ميدانية لمعرفة الاحتياجات حسب الأولوية في كل بلد تتجه النية إلى مساعدته. وبما أن مشتريات المواد المطلوبة للمساعدة ستكون لدى جهة واحدة فإن كمياتها ستكون كبيرة وبالتالي يتم الحصول عليها بسعر أقل ومن مصانعها السعودية مباشرة.
وأخيرا: هذا ملخص الفكرة ولا شك أن جوانبها وفوائدها عديدة والمؤمل ممن لديه خبرة في العمل التطوعي والإغاثي أن يشارك في إلقاء الضوء على هذا المقترح خدمة لهذا العمل الإنساني الكبير الذي يحتاج إلى تنظيم يضمن له التطور والاستمرار لتحقيق الأهداف السامية لهذه البلاد قيادة وشعباً.
وقفة مع قارئ كريم
الأخ الكريم بدر يدافع عن الإدارة الأمريكية لأرامكو وللخطوط السعودية ويعتبر أنها أبدعت حينما أعطيت الفرصة لإدارة هذين المرفقين .. ويشيد كما أشرت في مقال سابق بمساهمات "أرامكو" في خدمة المجتمع .. أما تقنين دور "أرامكو" الآن (كما يقول) فإنه يرجع إلى أسباب منها ما هو منطقي ومنها الفكر البيروقراطي لمسؤولي كثير من قطاعات الدولة لكنه يختم تعليقه بالقول (إن قيادتنا تعمل جاهدة للاستفادة مما يشهده العالم من تطور لتحسين مدخلات الإنتاج لمختلف قطاعات الدولة).