"اشتر منتجات أمريكية"..عنصرية تنذر بحرب تجارية بين واشنطن والعالم
أثار إدراج بند" حماية" للمنتجات الأمريكية ضمن مشروعي خطة الإنقاذ التي طرحها الرئيس الأمريكي باراك أوباما للتصويت، لتحفيز الاقتصاد الأمريكي، استياء الشركاء التجاريين لأمريكا وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي، واليابان، والصين، والهند وعدد من دول العالم، إذ يرون فيه انتهاكا لقواعد التبادل الحر والمنظمة العالمية للتجارة.
وفي صيغة البند المسمى" اشتر المنتجات الأمريكية" والتي وافق عليها مجلس النواب الأسبوع الماضي، يمنع هذا البند شراء الحديد والفولاذ من الخارج لمشاريع بنى تحتية ستمولها خطة الإنقاذ، إلا إذا لم يكف الفولاذ الأمريكي المعروض أو رفع سعر الفاتورة النهائية أكثر من 25 في المائة.
وترتفع حدة التحذيرات، كما تزداد مخاوف المستثمرين من حول العالم من انتهاج سياسات للحماية التجارية كرد فعل على أسوأ أزمة اقتصادية في 80 عاما، خصوصا بعد أن تحدث صناع السياسات ورجال الأعمال في منتدى دافوس الأخير عن متاعب جديدة تنتظر الاقتصاد العالمي، إذ حذر وزير التجارة الهندي من الحماية التجارية، وبعد أيام من قول قادة الصين وروسيا خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري أن استهلاكا بلا قيود يغذيه الاقتراض هو المسؤول عن الأزمة المالية العالمية، منتقدين في الوقت نفسه اتخاذ أي إجراءات معيقة لحركة التجارة العالمية.
ووفق وكالات الأنباء فقد أعلن أوباما الثلاثاء الماضي أن بقاء بند "الحمائية" في خطة الإنقاذ التي تناقش في الوقت الراهن سيكون "خطأ"، فيما يثير هذا الإجراء احتجاجات كبار شركاء الولايات المتحدة.
وقال أوباما في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز الأمريكية "أنا موافق على القول إننا لا نستطيع أن نبعث برسالة حمائية".
وأضاف "سأرى إلى أي صيغة يمكن أن نتوصل حول هذه المسألة" في خطة الإنقاذ الضخمة التي يناقشها الكونجرس في الوقت الراهن.
وأوضح أوباما "لكني أعتقد، فيما تشهد التجارة تراجعا، أنه سيكون من الخطأ من جانبنا أن نبدأ ببعث الرسالة التي تقول إننا لا نهتم إلا بأنفسنا وأننا لا نهتم بالتجارة العالمية".
وبدأ مجلس الشيوخ الإثنين مناقشة النسخة التي في حوزته. والبند المسمى "اشتر منتجات أمريكية" وارد فيها من أجل أن يطبق ليس فقط على المنتجات المعدنية بل أيضا على المنتجات المصنعة.
وتقضي فكرة النواب بمنع الخطة من تمويل وظائف في الخارج.
وتعول إدارة أوباما على الخطة لإنعاش الاقتصاد المتعثر وإنقاذ أكثر من ثلاثة ملايين فرصة عمل خلال سنتين، لكن هذه الإجراءات أثارت احتجاجات شركاء مهمين للولايات المتحدة كالاتحاد الأوروبي.
وفي هذا الإطار أبلغ وزير التجارة الهندي كمال ناث "رويترز" في وقت سابق أنه في بعض المناطق تعلو أصوات الحماية التجارية وفي بعض المناطق هذه الأصوات حقيقية .. وقال" نرى استخداما أكبر في العالم الغربي لإجراءات مكافحة الإغراق واستخدام الحواجز غير الجمركية في أوروبا".
وأضاف "إذا كانت هناك إجراءات للحماية التجارية فإنه سيكون لزاما على الهند أيضا أن تتخذ إجراءات مكافئة بحق تلك الدول وهو ما لن يكون في صالح أي أحد".
ويثير تفاقم الأزمة وعدم استكمال جولة الدوحة التي طال أمدها من محادثات منظمة التجارة العالمية مخاوف من أن الدول قد تمنع دخول صادرات شركائها التجاريين لحماية الوظائف في الداخل.
ومن شأن مثل هذه الحماية التجارية إذا أفضت إلى معاملة بالمثل أن تتمخض عن تفاقم الأزمة كما حدث في الثلاثينيات أثناء الكساد العظيم.
وقادت الأزمة المالية إلى إنفاق تريليونات الدولارات على خطط لإنقاذ البنوك وبرامج لتحفيز الاقتصاد. ودفعت أيضا صندوق النقد الدولي إلى التدخل في عدد من الدول التي تلقت ضربات عنيفة.