رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إمدادات النفط العالمية من الحقول البحرية (الجزء الثاني)

لقد تعرفنا في الحلقة السابقة على مراحل تطور عمليات الاستكشاف والإنتاج من الحقول البحرية وأماكن وجودها عالمياً وإقليميا، كذلك تعرفنا على احتياطياتها المؤكدة والإنتاج العالمي من النفط منها. في هذه المقالة سيتم التعرف على النمو العالمي المتوقع في الاحتياطيات المؤكدة من الحقول البحرية offshore وعلى النمو المتوقع في إمدادات النفط الخام منها عالمياً وإقليميا.
منذ أن بدأت عمليات الاستكشاف النفطية البحرية في الأربعينيات من القرن الماضي، تم حفر نحو 20 ألف بئر في المياه الضحلة، نتج عنها أكثر من 2500 اكتشاف نفطي جديد. بينما التنقيب في المياه العميقة بدأ في أواخر السبعينيات من القرن الماضي كما أسلفنا، ومنذ ذلك الحين نحو ألفي بئر تم حفرها، مما أدى إلى اكتشاف أكثر من 400 حقل نفطي جديد. وخلال السنوات الـ 25 الماضية، ظل متوسط عدد الحقول النفطية البحرية الجديدة المكتشفة سنويا في العالم تقريبا ثابتا وفي حدود 80 اكتشافا في السنة، ونسبة نجاح العمليات الاستكشافية كانت نحو 35 في المائة. كما أن أكبر عدد من الاكتشافات سجل عام 1982 وكان في حدود 120 اكتشافا؛ كما شهد عاما 1990 و2003 اكتشاف نحو 110 و105 اكتشاف نفطي جديد على التوالي. هذه الجهود قد أسفرت عن اكتشاف نحو 500 مليار برميل من النفط، كما أشرنا في المقال السابق. وتشير معظم الدراسات والبحوث والإحصائيات العالمية في هذا المجال إلى أنه ما زالت هناك إمكانية كبيرة لاكتشاف احتياطيات نفطية جديدة في الحقول البحرية. كما أن الإنتاج العالمي من النفط من الحقول البحرية لا يزال في وقت مبكر من مرحلة النمو. وتشير الكثير من الدراسات والمراجع العلمية الخاصة بهذا الموضوع إلى أن الاحتياطيات النفطية الموجودة في الحقول البحرية هي أكثر بكثير مما هو مقدر حاليا. وعلاوة على ذلك، هناك إمكانية كبيرة لوجود حقول كثيرة غير مكتشفة بعد، حيث إن مناطق كثيرة من العالم لم يتم استكشافها بالكامل، كما أن عدة مناطق ودول أخرى لم يتم على الإطلاق إجراء أي عمليات استكشاف فيها. وبحسب وكالة المسح الجيولوجي الأمريكية، يقدر مجموع الاحتياطيات النفطية القابلة للاستخراج من الحقول البحرية في العالم بأكثر من 1.0 تريليون برميل أي نحو خمسة أضعاف من ما تم إنتاجه منها حتى الآن والذي يقدر بنحو 200 مليار برميل.
إنتاج النفط من الحقول البحرية الضحلة في عديد من المقاطعات الغنية بالترسبات الهيدروكربونية، والتي ما زالت في مراحل الاستكشاف أو التطوير الأولية، لازال في مرحلة نمو كبيرة، مثل الخليج العربي، الصين وبحر قزوين. عالميا من المتوقع أن يستمر نمو الإنتاج من الحقول البحرية الضحلة ولكن بمعدل أبطأ نتيجة انخفاض الإنتاج النفطي من بحر الشمال. فخلال السنوات الخمس المقبلة هناك على الأقل ثلاثة حقول عملاقة ستبدأ بالإنتاج أو بدأت أجزاء منها بالفعل هي: Azeri-Chirag-Guneshli في أذربيجان وKashagan في كازخستان ومنيفا في السعودية، إضافة إلى أكثر من 150 حقلا صغيرا ومتوسطا. أما الإنتاج النفطي من الحقول البحرية في المياه العميقة فمن المتوقع أن يتضاعف الإنتاج النفطي منها على مدى السنوات المقبلة، فخلال السنوات الخمس المقبلة فقط هنالك أكثر من 100 حقل نفطي بمختلف الأحجام (صغير، متوسط أو كبير) من المتوقع أن تبدأ الإنتاج. ومن الممكن جدا أن سرعة معدل زيادة إنتاج النفط في المياه العميقة سيصل إلى الحد الأقصى في المدى المتوسط، نظرا لطبيعة المكامن النفطية. بيد أن هذا الاحتمال لا يزال غير مؤكد بسبب التأثير المحتمل للتطور بالتكنولوجيا والحقول العميقة غير المستكشفة بعد، ونتيجة لذلك قد يستمر النمو في مستوى الإنتاج النفطي من هذه الحقول. أما الإنتاج من حقول المياه العميقة جدا فسيبقى محدودا على المدى المتوسط، مع ذلك خلال السنوات الخمسة المقبلة هناك أعدد إضافية من الحقول النفطية ستبدأ في الإنتاج في خليج المكسيك في الولايات المتحدة، وانجولا في غرب إفريقيا وفي البرازيل. كذلك الإنتاج من الحقول البحرية في روسيا في القطب الشمالي قد بدأ من سخالين Sakhalin، Pechora وبحر بارنتس Barents Sea.
ليس هناك شك في أن إنتاج النفط العالمي من الحقول البحرية سيواصل النمو بقوة في المدى المتوسط وفي الواقع، فإن معظم الدراسات والأبحاث في هذا المجال تبين أن إنتاج النفط الخام من الحقول البحرية يمكن أن يزداد إلى نحو 35 مليون برميل يوميا أو أكثر بحلول عام 2020. وعلى المدى البعيد، وبمجرد أن تصل نسبة الاحتياطي النفطي إلى الإنتاج R/P ratio إلى أقل من 20 في المائة ويتجاوز الإنتاج التراكمي 50 في المائة من مجموع الاحتياطيات النفطية القابلة للاستخلاص ultimately recoverable reserves، من المتوقع أن يبدأ الإنتاج في الاستقرار، ثم يتراجع بعد ذلك. وبالاستناد إلى التقديرات الحالية للاحتياطيات النفطية القابلة للاستخراج من الحقول البحرية في العالم والمقدرة بأكثر من 1.0 تريليون برميل، لقد أنتج العالم حتى اليوم نحو 20 في المائة فقط من هذه الاحتياطيات (الإنتاج التراكمي).
أكبر الدول المنتجة للنفط وسوائل الغاز الطبيعي NGL من الحقول البحرية وحسب الترتيب في الإنتاج هي: السعودية في المرتبة الأولى يليها النرويج، المكسيك، الولايات المتحدة، أنجولا، المملكة المتحدة، نيجيريا، البرازيل، الإمارات، وإيران. وأن خمسا من دول منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) من بين أكبر الدول المنتجة للنفط وسوائل الغاز الطبيعي NGL من الحقول البحرية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي