استراتيجية الصناعة .. في عصر التخطيط الاستراتيجي
ليس من قبيل الصدفة أن يأتي إقرار الاستراتيجية الوطنية للصناعة من قبل مجلس الوزراء يوم أمس الأول (في وقت يواجه فيه اقتصاد المملكة تحديات ملحة تمثلها التطورات المتلاحقة في الاقتصاد العالمي) كما جاء في مقدمة الاستراتيجية التي تمتد إلى عام 2020، حيث تنبه المخططون للصناعة في بلادنا خلال السنوات الأخيرة إلى أن التطورات غير المسبوقة في الأسواق العالمية تتطلب تخطيطاً استراتيجياً في عصر يعرف بعصر التخطيط والاستراتيجيات .. ويؤمل أن تحقق الخطة الاستراتيجية أهدافها التي تتمثل في القدرة على ابتكار منتجات صناعية جديدة تعتمد على تقنيات حديثة تضمن معدلات نمو مستقرة وتنمية متوازنة لمختلف مناطق المملكة لإضافة إلى تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التغيرات والتطورات المحلية والعالمية بطريقة مرنة وفعالة (كما ورد في أهداف الخطة) ولو نجحت الخطة في تحقيق أهدافها لأمكن تقليل اعتمادنا على النفط كمصدر أساسي للدخل ولا سيما أن النفط كما هو معروف مادة ناضبة كما أن أسعاره مهددة بالهبوط مثل ما حدث في الفترة الأخيرة. وفي الاستراتيجية الصناعية إشارات مهمة إلى تشجيع البحث العلمي ونشر المعرفة والتقنية والمحافظة على البيئة والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية وكذلك, وهو جانب مهم, العمل على تطوير مهارات القوى العاملة الوطنية في المجالات الحيوية. ومن الجوانب المهمة في الاستراتيجية الوطنية للصناعة في نظري, تركيزها على التنويع الجغرافي في النشاطات الصناعية, بحيث تكون التنمية متوازنة وذلك عن طريق إيجاد ما سمته الخطة (منصات للنمو) في كل منطقة من مناطق المملكة على نحو يتناسب مع خصائصها والانتقال للمواطن في منطقته بدل أن يأتي إلى المدن الكبرى وفي ذلك ما لمسناه من السلبيات في بعض مدننا وازدحامها بشكل مزعج وغير معقول.
وأخيراً: خيار الصناعة هو الخيار الأول للمستقبل فالنفط كما ذكرنا ناضب وأسعاره تعلو وتهبط مما يربك المخطط ويؤثر في استمرار النمو والرخاء وفق وتيرة متصاعدة .. والزراعة خيار محفوف بالمحاذير وإن كانت مهنة الآباء والأجداد ومصدر الغذاء الذي لا غنى عنه. ومع عدم التقليل من دور القطاعات الأخرى نقول إن مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي يجب أن ترتفع مما هي عليه الآن (نحو 10 في المائة) إلى ما وصلت إليه دول حديثة النمو مثل ماليزيا وكوريا التي تراوح نسبة مساهمة الصناعة في ناتجها المحلي بين (30 و 35 في المائة) وأملنا هذا يرتكز على وجود إمكانات ومقومات ومعطيات للصناعة المحلية تمكنها من النمو وتوفير فرص العمل لنحو 3.5 مليون مواطن بحلول عام 2020 م.
والخلاصة: الاستراتيجية التي وضعت بعناية تامة صاحبها حس استراتيجي يجب أن يذكر ويشكر حيث بدأ الإشراف على وضعها وزير التجارة والصناعة السابق الدكتور هاشم يماني .. ثم جاء الوزير الحالي الأستاذ عبد الله زينل ليكمل ما بدأه سلفه ويشكره على ذلك في حفل عام .. وتلك الاستراتيجية التي وضعت بمشاركة بين القطاعين العام والخاص وعمل على إنجازها فريق من الطرفين ستمثل نقلة نوعية في العمل الاستراتيجي في بلادنا خاصة وقد وضعت لها آليات التنفيذ .. وهي الأهم وأقرت تلك الآليات من قبل مجلس الوزراء ليكون العمل متكاملاً كما يحرص وزير التجارة والصناعة والفريق العالم معه على إنجاز هذا المشروع الحيوي المهم.