الإمارات: اختلاف حول قرار "المركزي" للإقراض واتفاق على خطوات هيئة الأوراق المالية
تباينت الآراء بشأن القيود التي فرضها "المركزي الإماراتي" أخيرا بشأن تحديد سقف للإقراض المصرفي بحيث لا تنمو محفظة إقراض البنك بأكثر من 10 في المائة خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، حيث يرى عدد من المحللين أنها ستحد من تمويل أسواق المال من خلال إقراض المستثمرين الراغبين في شراء الأسهم في حين اعتبرها آخرون إيجابية من شأنها منع تفاقم الإقراض بعدما تجاوزت قروض البنوك حجم الودائع لديها بأكثر من 100 مليار درهم.
غير أنهم اتفقوا في المقابل على أهمية القرارات التي اتخذتها هيئة الأوراق المالية والسلع بشأن إلزام الشركات المدرجة بالإفصاح في بياناتها المالية عن أنشطتها الاستثمارية في الأوراق المالية، والعقارات، والأراضي، والشركات التابعة والشقيقة، وكذلك استثماراتها في المشتقات المالية والمنتجات المهيكلة بحيث يتم تصنيف هذه الأنشطة جغرافياً حسب نوعها.
كما طلبت الهيئة من الشركات المدرجة أن يتم تضمين هذه الإيضاحات التفاصيل المتعلقة باحتساب المخصصات على اختلاف أنواعها، وتفاصيل النقد والودائع في البنوك مع بيان تفاصيل الحسابات والودائع في البنوك الأجنبية في الخارج، وتوقعات الأداء لعام 2009 وخطط الشركة المستقبلية.
وأكد الدكتور همّام الشمّاع المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية، أن القرارات التي أصدرها كل من البنك المركزي وهيئة الأوراق المالية والسلع انعكست إيجابا على حركة أسواق الأسهم الإماراتية التي سجلت ارتدادا صعوديا خلال الأسبوع الماضي، مضيفا أن قرارات المركزي تؤكد دوره في الرقابة على المصارف وتشديده على أن الأزمة الحالية تحتم أخذ مخصصات واحتياطيات ملائمة.
وطلب المركزي من البنوك بيانات مفصلة عن المقترضين بأكثر من عشرة ملايين درهم وضرورة تحديد طبيعة نشاط المقترض وملخص عن تدفقات السيولة لدى كل بنك إضافة لقيمة الضمانات وحجم المخصصات.
وأضاف الشماع أن مثل هذا التشديد في اخذ المخصصات والتأكيد على مراقبة الائتمان طمأن المستثمرين والمحافظ الاستثمارية إلى إمكانية عدم حدوث مزيد من التدهور في أوضاع الائتمان وإلى سلامة العمل المصرفي، لذلك نعتقد أن الإجراءات المتخذة لمعالجة المشكلة بدأت تصب في الجوهر وبما قد يساعد فعلا على تجاوز الأزمة حالما تتوافر سيولة إضافية وإن كان تحديد سقف للائتمان سيحد من تفاقم مشكلة السيولة لكن في المقابل قد يزيد الضغط على قيم الأصول العقارية والأسهم بسبب التشدد في الإقراض. ومن القرارات الجوهرية التي اتخذها "المركزي الإماراتي" أيضا توحيد الأسس التي يتم بموجبها تقييم الأصول, والتي تحدد المخصصات والاحتياطيات الواجب أخذها مقابل تراجع الأصول العقارية التي لا يوجد لها سعر سوقي كما في الأسهم, حيث حدد "المركزي" للبنوك طريقة تقييم الأصول العقارية المرهونة لديها كضمانات مقابل القروض الممنوحة للعملاء على أساس 12 ضعف دخل التأجير.
ويقول الشماع "رغم ما يمكن أن يرد على المعيار الموحد في احتساب قيم العقارات من ملاحظات، إلا أنه يوحد على الأقل تقييم رهونات المصارف وبالتالي يوحد الأسس التي تعمل بموجبها ويقلل هامش الاجتهاد الذي قد يستغله البعض منها لتجميل الصورة وإخفاء الحقائق عن المساهمين.
كما أن استخدام المضاعف 12 لكل العقارات أمر ينطوي على المبالغة في تقييم بعض العقارات وعلى الغبن لعقارات أخرى المفروض أن يراوح هذا المضاعف حسب موقع العقار وآفاق تطور الموقع مستقبلا ما بين سبعة كحد أدنى إلى 15 كحد أعلى.
وأكد أن قرارات هيئة الأوراق المالية بإلزام الشركات بمزيد من الشفافية ستزيد ثقة المستثمرين وستسهم في التقليل من الارتباط النفسي بالأسواق العالمية التي تشكل حتى الآن عاملا غير موضوعي قويا في تأثيره السلبي على أسواق الأسهم المحلية.
وأوضح أن مثل هذا الإفصاح وخصوصا في جانب المشتقات المصرفية والمنتجات المهيكلة، سينهي مرة واحدة كل التأثيرات المترددة بين وجود مثل هذه الاستثمارات من عدم وجودها, فإن وجدت سوف تتفاعل الأسواق معها سلبيا لمرة واحد وينتهي الأمر عند هذا الحد. وإذا لم يكن لها وجود فسوف تستقبلها الأسواق إيجابيا وتتوقف بعد ذلك عن متابعة تقلبات الأسواق العالمية.
واتفق مع هذا الرأي المحلل المالي الدكتور محمد عفيفى مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة الفجر للأوراق المالية، مضيفا أن قرارات المصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية والسلع ساعدت في إعطاء إشارة إيجابية للمستثمرين حول يقظة الجهات الرقابية بمتابعة الأسواق وما يحدث فيها وحرصها على زيادة درجة الشفافية واطلاع المستثمرين على كافة التفاصيل المصاحبة لعملية إعداد القوائم المالية للشركات المدرجة.
غير أنه يرى أن فرض حد أقصى لنمو القروض البنكية قد يدفع البنوك إلى رفع رسوم الخدمات البنكية وزيادة الهامش فيما بين الفائدة الدائنة والمدينة, الأمر الذي قد يقود إلى مزيد من الانكماش في حركة النشاط الاقتصادي ويعطى الفرصة للبنوك الأجنبية للحصول على نصيب أكبر من عمليات الجهاز المصرفي في الدولة, في حين أن السياسات النقدية في الوقت الحالي تتجه نحو مزيد من الإقراض وضخ السيولة في الأسواق المحلية لدفع حركة الطلب الفاعل في الدولة ووضع القيود فقط على تحركات تلك الأموال إلى خارج الحدود.
وأعرب عفيفي، عن أمله في التخفيف من حدة القيود المفروضة على حركة البنوك الإقراضية التي يؤثر تأثيرا سلبيا في معدلات نمو الأنشطة المختلفة للاقتصاد الإماراتي الذي سوف يتجه في المقابل إلى الانكماش وانحسار معدلات النمو عام 2009، وترك النشاط الإقراضي لقوى العرض والطلب لتحدد اتجاهه ومعدلات نموه في ظل مجموعة من الضوابط وضعها المصرف المركزي.