اقتصاديون: خطة التحفيز الأمريكية قد لا تؤتي ثمارها هذا العام

اقتصاديون: خطة التحفيز الأمريكية قد لا تؤتي ثمارها هذا العام

الفجوة في الاقتصاد الأمريكي أعمق من أن يسدها في الوقت الحالي إنفاق حكومي إضافي وخفض في الضرائب بقيمة 850 مليار دولار، وأقصى ما يأمل تحقيقه من خطة التحفيز الاقتصادي التي أعلنها الرئيس باراك أوباما هو وقف خفض الوظائف وتحقيق انتعاش عام 2010، ويبدو أن الوقت قد تأخر للعمل على إنجاز أي نمو اقتصادي هذا العام.
وقال نيجيل جولت كبير الاقتصاديين في شركة إي.اتش.إس جلوبل إينسايت في ماساتشوستس "مع كل يوم يمر يتضاءل الأثر المحتمل على عام 2009"، وتوقعت "جلوبل إينسايت" انخفاضا بنسبة 2.5 في المائة في الناتج المحلي الأمريكي كان يمكن أن تزيد بنقطة مئوية كاملة لولا خطة التحفيز.
إنه وضع شائك بالنسبة لأوباما الذي كان يأمل أن ينتهي المشرعون من تجهيز الخطة للتوقيع فور توليه السلطة الأسبوع الماضي، وبدلا من ذلك يبدو أن الكونجرس لن يقر الخطة قبل منتصف شباط (فبراير) المقبل.
وحتى في الأوقات العادية قد تمر أشهر قبل أن يبدأ أثر أي إنفاق حكومي جديد في الظهور على مختلف قطاعات الاقتصاد، ووسط كساد كبير شل إنفاق المستهلكين والشركات قد ينتهي الحال إلى بقاء أموال التيسيرات الضريبية في البنوك وهو ما يعني أن هذه الأموال لن تسهم بدرجة تذكر في تحفيز الاقتصاد.
وقال أوباما إن 75 في المائة من خطة التحفيز سينفق في أول 18 شهرا غير أن مراجعة أجراها مكتب الميزانية في الكونجرس أظهرت أن نحو 64 في المائة فقط من الإنفاق المقترح والتخفيضات الضريبية قد تصل في أول 19 شهرا.
وحذر أوباما من أنه بدون خطة التحفيز فان الاقتصاد قد يشهد تراجعا بقيمة تريليون دولار. ومن الناحية النظرية فإن الحكومة لا تحتاج لإنفاق كل هذا المبلغ لتعويض الفجوة إذ إن كل دولار ينفق يمكن أن يولد عائدا أكبر.
ولكن الفكرة أن المال الذي ينفق على بناء جسر جديد لا يشغل فقط عمال البناء بل يدعم المطاعم التي يشترون منها غداءهم والمتاجر التي ينفقون فيها أجورهم، ويصف الاقتصاديون ذلك بأنه التأثير المضاعف.
غير أن حساب التأثير لا يخضع لمعايير واضحة، ففي ظل حالة عدم التيقن قد يتم توجيه نسبة كبيرة من هذه الأموال إلى الادخار بدلا من الإنفاق، وبين تراجع أسواق الإسكان والأسهم تعرضت ثروات الأسر إلى أسوأ صفعة منذ أوائل ثلاثينيات القرن الماضي.
ويعتقد ديفيد روزينبرج الاقتصادي في "ميريل لينش" أن الخسائر قد تصل إلى 20 تريليون دولار إذا صدقت التوقعات المتشائمة، وأضاف أن تراجع قيم ثروات الأسر قد يخفض إنفاق المستهلكين بنحو 300 مليار دولار سنويا حتى عام 2011.
وقال روزينبرج "يتعين على الحكومة أن تزيد إنفاقها بنسبة 10 في المائة لمواجهة كل انخفاض بنسبة 1 في المائة في إنفاق المستهلكين لمجرد منع الناتج المحلي الإجمالي من الانكماش"، وهذا يعني أن إنفاق الحكومة يجب أن يتضاعف لتعويض الانخفاض في إنفاق المستهلكين، وتابع "وهذا طلب صعب حتى على أكثر الرؤساء شعبية منذ فرانكلين روزفيلت".
وفي حين مازالت التفاصيل النهائية للخطة غير معروفة إلا أن النسخة التي سلمت للتصويت عليها في مجلس النواب أمس تشمل 275 مليار دولار من التخفيضات الضريبية المؤقتة.
وعادة ما يظهر أثر التخفيضات الضريبية على الاقتصاد أسرع من الإنفاق على البنية الأساسية ولكن الأثر لن يكون سريعا بما يكفي للظهور هذا العام، وسيسترد أغلب الناس مدفوعات ضريبية عندما يقدمون إقراراتهم عن عام 2009 في أوائل العام المقبل.
والعاملون قد يحصلون على المال في وقت أقرب من ذلك إذا اختاروا خفض المستقطعات من أجورهم لكن ذلك سيحتاج لحسابات دقيقة وعمل مكتبي كثير، ومن المكونات الرئيسية في خطة أوباما توفير أو خلق ثلاثة ملايين فرصة عمل على الأقل.
الاقتصاديون أكثر تفاؤلا فيما يتعلق بهذا الجانب وإن لم يكن بقدر تفاؤل فريق أوباما، وأظهرت دراسة شاركت في إعدادها كريستينا رومر رئيسة مجلس المستشارين الاقتصاديين لأوباما أن دون الدعم المالي فإن الاقتصاد قد يفقد من ثلاثة إلى أربعة ملايين وظيفة إضافة إلى 2.6 مليون وظيفة فقدها منذ كانون الأول (ديسمبر) عام 2007.
وخلصت الدراسة التي أعدتها رومر مع جيرد بيرنشتاين مستشار جو بايدن نائب الرئيس إلى أن خطة تحفيز كبيرة من شأنها دعم الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.7 في المائة وإضافة 3.7 مليون وظيفة بحلول الربع الأخير من عام 2010.
وقال جولت من "جلوبل إينسايت" إن حساباته توصلت إلى أنها قد تدعم الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.5 في المائة وتوفر 2.6 مليون وظيفة حتى آخر العام المقبل، لكن دراسة رومر وبيرشتاين تتضمن بعض التحذيرات المفتوحة للمناقشة.
فعلى سبيل المثال يفترض المحلل أن الأسر تعتقد أن الإعفاءات الضريبية دائمة فتزيد إنفاقها بناء على ذلك، ويشعر بعض الاقتصاديين بالقلق من أن ذلك لن يحدث لأن الناس قلقون بشأن إعادة تكوين مدخراتهم.
وقال ريتشارد بيرنر من مورجان ستانلي "ما لم تطرأ تغيرات كبيرة على خطة التحفيز المالي الأمريكية المنتظرة فإن توقيتها وسرعة إنجازها من المتوقع أن يبعثا على خيبة الأمل".

الأكثر قراءة