تجربة الانتخابات .. الغرف التجارية أنموذجاً!!
مخطئ مَن يظن أن الانتخابات غاية وليست وسيلة .. ولذا يضع ثقله ويستعمل مختلف الأساليب للفوز بصرف النظر عما سيقوم به من إنجازات أو إضافة إيجابية للجهة التي رشح نفسه للفوز بعضويتها .. ولقد فرحنا جميعاً بدخول بلادنا تجربة الانتخابات وشهدت عملية انتخابات المجالس البلدية زخماً كبيراً وحماساً وإقبالاً من المواطنين وأعرف البعض منهم احتفظ ببطاقة التصويت للذكرى والتاريخ .. وعلى الرغم من ضعف أداء المجالس البلدية فإن عملية الانتخابات لها كانت أنموذجاً طيباً .. كنا نأمل أن ننطلق منه إلى توسيع الدائرة لتشمل مجالس وهيئات أخرى بما فيها مجلس الشورى .. لكن يبدو أن التجربة، تأثرا ببعض الممارسات الخاطئة في محيطنا الخليجي قد أصابها شيء من الفتور، إن لم نقل التراجع .. ولنأخذ انتخابات الغرف التجارية أنموذجا حيث لوحظت بعض الممارسات السلبية التي نخشى أن تتكرر في الأعوام القادمة، أن تؤثر على الانتخابات في الجهات الأخرى ومنها هيئة الصحفيين والأندية الأدبية والاتحادات الرياضية والجامعات والجمعيات الخيرية، ولكي يكتب للتجربة النجاح والاستمرار لابد من إجراءات محددة وصارمة تصدر من الجهات المختصة .. ووزارة التجارة مثالاً بالنسبة للغرف التجارية ومن تلك الضوابط ألا يقبل الترشيح لعضوية مجلس إدارة الغرفة لأكثر من دورتين متتاليتين، وذلك لإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الكفاءات والخبرات لخدمة هذا القطاع الحيوي .. ويمكن إعادة الترشيح بعد التوقف لدورتين، كما أن الشروط المطلوبة في المرشح يجب أن تكون شاملة لتنوع خبراته وحصوله على قدر من التعليم والثقافة بحيث يستطيع تقديم نفسه وتمثيل الغرفة في المحافل المحلية والعربية والدولية، فبلادنا في مرحلة انفتاح على العالم وفي هذا المجال اقترح أن يشترط عقد لقاء بين المرشحين وبعض المهتمين بهذا الشأن قبل الانتخابات بشهر لكي يجيب المرشحون عن الأسئلة مباشرة بحضور لجنة من وزارة التجارة لتقييم مقدرة المرشح على تنفيذ برنامجه الذي يجب أن يعرضه في ذلك اللقاء ثم نأتي على الأعضاء الذين سيتم تعيينهم من قبل الوزارة والمتوقع أن يتم اختيارهم من ذوي المؤهلات العالية والتخصص في المجالات الاقتصادية المختلفة من أساتذة الجامعات وغيرهم وذلك لإثراء مجالس إدارات الغرف التجارية من الناحية العلمية.
وأخيراً: هذه بعض الملاحظات حول سير التجربة الانتخابية في بلادنا.. ولمزيد من الضبط لهذه التجربة وهي في مرحلة تكوينها الأولى أقترح إيجاد جمعية وطنية لمراقبة الانتخابات بحيث تتمتع بالاستقلالية والحيادية وتعلن بكل صراحة ووضوح ملاحظاتها بعد كل عملية انتخابية.. ويمكن لتلك الجمعية الاستفادة من جمعيات مماثلة موجودة في أنحاء العالم، ومن دون تلك الضوابط والمراقبة فإن تجربتنا الانتخابية معرضة للتعثر والانكماش وهذا ما لا نريده إطلاقاً.
الإزعاج .. دون إشعار أو اعتذار
في كل دول العالم حينما يكون هناك ما يسبب إزعاجاً للناس فإنه يسبق بإشعار واعتذار أيضاً.. أما هنا فإن الحفريات تسد شوارعنا وتظل مكشوفة مما يسبب عديدا من الحوادث، ويتطاير غبارها فيكون سبباً في الأمراض.. ويتأخر تنفيذها بشكل غير معقول فلا نجد أي إشعار أو اعتذار. بل الأدهى أن تحصل تفجيرات للصخور في موقع مركز الملك عبد الله المالي وتهتز الجدران والأثاث في الأحياء المجاورة ويصيب النساء والأطفال الهلع دون معرفة أسباب ذلك .. ثم تأتي طائرات التدريب لتشق عنان السماء وتكسر حاجز الصوت بلا إشعار مسبق أو اعتذار.
والسؤال هو: متى تتعلم الجهات التي تكون لديها بعض الأحداث المزعجة أن تعلن عنها مسبقاً ليشعر الناس بأن لهم اعتبارا ولمشاعرهم قيمة لدى تلك الجهات؟!