رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إمدادات النفط العالمية من الحقول البحرية "الجزء الأول"

لقد تعرفنا في الحلقات السابقة على تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط وعلى المراحل الإنتاجية التي يتم من خلال واحدة منها أو أكثر إنتاج المكامن النفطية، كذلك تطرقنا عن الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه التقنيات في زيادة الإمدادات من الحقول النفطية الحالية, وبالتالي زيادة الاحتياطيات المؤكدة الحالية من النفط. في هذه المقالة وفي المقالات اللاحقة سيتم التعرف على إمدادات النفط العالمية من الحقول البحرية offshore وتحديد وفرتها عالمياً وعربياً، والنمو العالمي المتوقع في إمدادات النفط الخام منها.
إنتاج النفط العالمي من الحقول البحرية اتسع بشكل كبير خلال العقود الماضية، وإن لم تصل هذه الحقول إلى طاقتها الكاملة بعد. على الصعيد العالمي، أكثر من 500 مليار برميل من النفط اكتشف في هذه الحقول إلى الآن. الحقول البحرية العملاقة تمثل أكثر من 40 في المائة من إجمالي الحقول النفطية المكتشفة حتى الآن، وهذه موجودة في مناطق جغرافية عديدة وإن كانت في بيئات جيولوجية محدودة نسبيا.
لقد وسعت الصناعة النفطية عملياتها الإنتاجية على الدوام وعلى مدى العقود الماضية من العمليات البرية والطرق المائية الداخلية، إلى الحقول البحرية بمختلف الأعماق. حيث إن السفن البحرية للاستكشاف بدأ استخدامها عام 1950، وسفن الحفر العميقة نسبيا عام 1956، وأجهزة الحفر النصف الغاطسة semi submersible عام 1964. في الثمانينيات من القرن الماضي، كان استكشاف المياه العميقة يعني 800 قدم من المياه، أما اليوم فإن العمليات الإنتاجية في أعماق تصل إلى 1500 قدم تعد مياها ضحلة، ومن 1500 إلى ثلاثة آلاف قدم تعد مياها عميقة، وأكثر من سبعة آلاف قدم يطلق عليها المياه العميقة جدا.
بدأ إنتاج النفط من الحقول البحرية في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي ونما من نحو مليون برميل يوميا في الستينيات إلى أكثر من 25 مليون برميل في اليوم حاليا، وهذا يمثل تقريبا ثلث إنتاج العالم من النفط الخام. على العكس من ذلك، الإنتاج من الحقول البرية onshore احتاج إلى أكثر من ستة عقود ليصل إلى 25 مليون برميل يوميا عام 1963. وخلافا لإنتاج النفط من المناطق البرية، الإنتاج من الحقول البحرية لم يشهد من قبل قط تقلبات حادة في الإنتاج، بل الإنتاج النفطي منها كان ينمو باستمرار على مر السنين. في الواقع، الإنتاج من الحقول البحرية كان المصدر الرئيس لنمو الإنتاج العالمي للنفط الخام حيث الإنتاج من الحقول البرية كان ثابتا تقريبا لأكثر من عقدين.
حاليا، منطقة الخليج العربي/الشرق الأوسط تحتل المرتبة الأولى في قائمة المناطق المنتجة للنفط الخام من الحقول البحرية بأكثر من 5.0 مليون برميل في اليوم، أكثر من نصف هذه الكمية ينتج من السعودية، ثم بحر الشمال, غرب إفريقيا, خليج المكسيك (الولايات المتحدة والمكسيك)، آسيا, أستراليا, البرازيل, الصين, بحر قزوين، وروسيا, خصوصا من القطب الشمالي. ومن إجمالي النفط الخام المنتج من الحقول البحرية، حقول المياه الضحلة تنتج أكثر من 20.0 مليون برميل يوميا، بينما تنتج حقول المياه العميقة والعميقة جدا نحو 3.5 مليون برميل يوميا. أما السوائل الأخرى مثل سوائل الغاز الطبيعي NGL فيبلغ الإنتاج أكثر من 1.5 مليون برميل يوميا، وبشكل رئيس من المياه الضحلة قبالة الساحل.
كما أشرنا سابقا، أكثر من 500 بليون برميل من النفط اكتشف في الحقول البحرية حتى الآن. أهم الاكتشافات النفطية البحرية وجدت في أكبر المناطق المنتجة المذكورة أعلاه. أما الاكتشافات النفطية البحرية في الصين، ومنطقة بحر قزوين، وروسيا/القطب الشمالي كانت محدودة نسبيا، بينما الاستكشافات في المناطق المنتجة الأخرى لم تسفر إلا عن نجاحات محدودة نسبيا.
ليس من قبيل المصادفة أن أكبر مناطق العالم لإنتاج النفط من الحقول البحرية، أيضا لديها أنظمة بترولية برية غنية. فمنطقة الخليج العربي/الشرق الأوسط هي من أكبر المناطق المنتجة للنفط في العالم ويتركز فيها أكبر احتياطي نفطي في العالم. وغرب إفريقيا التي تنتج أساسا النفط والغاز من مقاطعتين كبيرتين للحقول البحرية، أيضا تملك احتياطيات كبيرة في المناطق البرية. كذلك خليج المكسيك الذي يعد منطقة حقول بحرية من الطراز العالمي، يحيط به كل من الولايات المتحدة والمكسيك، اللتين لديهما نظم بترولية برية كبيرة أيضا. أما بحر الشمال والبرازيل فهما في فئة خاصة، نظرا لأن معظم احتياطي النفط والإنتاج فيهما موجود في البيئات البحرية. أما مناطق الصين، ومنطقة بحر قزوين، وروسيا/المنطقة القطبية الشمالية، فيشتركون في الخصائص التالية: المناطق البرية تحتوي على كميات كبيرة من الاحتياطيات والإنتاج، إنتاج النفط من الحقول البحرية في الوقت الحاضر إما منخفض وإما ينمو بسرعة، الاكتشافات النفطية البحرية والنشاط الاستكشافي حتى اليوم محدود، والنظم النفطية الجيولوجية كبيرة.

سنتطرق في المقالات اللاحقة إلى النمو العالمي المتوقع في الاحتياطيات المؤكدة من الحقول البحرية offshore وعلى النمو المتوقع في إمدادات النفط الخام منها عالميا وإقليميا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي