محللون: إصلاح نظام المعونة حيوي لتعزيز القيادة العالمية للاقتصاد الأمريكي
مع تحرك الرئيس الأمريكي باراك أوباما لإعادة بناء قيادة الولايات المتحدة للعالم يواجه دعوات متزايدة لإصلاح أسلوب تقديم بلاده مساعداتها الخارجية وجعل المساعدات الأمريكية أكثر فاعلية وذات قيمة استراتيجية أكبر.
وأبدى ديمقراطيون وجمهوريون رغبتهم في تعديل التشريع الذي يحكم المعونة الأجنبية ويرجع لنحو 50 عاما. ويصف خبراء التنمية النظام الحالي بأنه غير فاعل ويتسم بالفوضى ونقص التمويل وهو موزع على أكثر من 20 وكالة و50 برنامجا دون حدود واضحة لسلطة كل منها. إضافة إلى ذلك فإن إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في رد فعلها على هجمات 11 أيلول (سبتمبر) أعادت توجيه المعونات لتركز على حلفاء الولايات في
الحرب على الإرهاب وذهب نصيب الأسد للعراق وأفغانستان. واضطلعت وزارة الدفاع بالأدوار التي خولت من قبل للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية التي فقدت نفوذها وتمويلها والعاملين فيها.
وتعهد عضو مجلس النواب الديمقراطي البارز هاوارد بيرمان الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بالضغط لإصدار قانون جديد للمساعدات الخارجية بدلا من القانون الذي وقعه الرئيس جون كنيدي في عام 1961. وقال "نحتاج إلى تنقية هذا القانون، بل الأهم تحقيق أهداف معينة تتمثل في استعادة برامج المساعدة والبرامج الدبلوماسية قدرتها".
وقال بيرمان إن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تعاني نقصا شديدا في عدد العاملين وتفتقر إلى الخبرة الفنية لمواجهة الطبيعة المعقدة للتهديدات التي تواجه العالم مثل تغير المناخ.
وأضاف لـ "رويترز" "خصصنا دبلوماسيتنا ومساعداتنا الخارجية وأضفينا عليهما طابعا عسكريا لأننا لا نملك عاملين ذوي خبرة للاضطلاع بدورهم التاريخي". وفي اليوم الثاني لتوليها منصبها وزيرة للخارجية الأمريكية زارت هيلاري كلينتون الوكالة ووعدت بعهد جديد في الدبلوماسية الأمريكية ينطوي على مزيد من التنمية الفاعلة.
وقالت كلينتون "من الضروري تعزيز دور الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وغيرها من برامج المساعدات الأجنبية وأن تحظى بتمويل ملائم وتنسيق يوضح جليا فهم الولايات المتحدة ودعمها لمساعدات التنمية".
وتعهد أوباما بمضاعفة المساعدات الأجنبية إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2012 ولكن ثمة مخاوف من تعرضه لضغوط لإنفاق هذه الموارد في الداخل وليس الخارج مع تفاقم الأزمة المالية.
وقال ستيف رادليت من مركز التنمية العالمية في واشنطن إن إدارة أوباما يمكنها معالجة المشكلات الخاصة بفاعلية الوكالة وأسلوب عملها حتى وإن ظل التمويل ضعيفا. وتابع "في ظل الأزمة المالية سيجد الجميع صعوبة في الوصول إلى الموارد، غير أن ذلك يقوي مبررات تصحيح المسار وزيادة فاعلية كل دولار ينفق على المساعدات الأجنبية وبناء وكالة على درجة عالية من المهنية". وحذر من خفض المعونة الأجنبية قائلا إن ذلك سيوقف مساعدات حيوية وسيوجه رسالة خاطئة في وقت ينحى فيه باللائمة على واشنطن في الأزمة الاقتصادية.
ويوم الجمعة دعا روبرت زوليك رئيس البنك الدولي أوباما لتخصيص ستة مليارات دولار من برنامج التحفيز الاقتصادي الأمريكي البالغ حجمه 825 مليار دولار لصندوق عالمي لمساعدة الدول الفقيرة التي أضيرت جراء الأزمة المالية. وكتب زوليك في مقال في صحيفة "نيويورك تايمز" "بهذه الخطوة المتواضعة ستعجل الولايات المتحدة بخطى الانتعاش العالمي وستساعد فقراء العالم وتعزز تأثير سياستها الخارجية".
وأضاف "بأقل من 1 في المائة من قيمة برنامج التحفيز الأمريكي يستطيع أوباما قيادة مجموعة العشرين في لندن وإعادة تقديم أمريكا للعالم".
ورفع بوش المعونة الخارجية إلى 23 مليار دولار في عام 2006 من 12.6 مليار عام 2001 . كما نفذ برامج أخرى حظيت بتقدير كبير مثل الخطة الطارئة للرئيس للإغاثة من الإيدز التي لقيت إشادة عالمية سواء بحجمها أو تأثيرها في المرض الذي يفتك بأكثر من مليوني شخص سنويا.
وفيما يبحث ساسة ووكالات التنمية إصلاح المساعدات الأجنبية يقول خبراء إن الأمر يستلزم تعديلا شاملا.
وقدم تحالف جديد يطلق على نفسه شبكة تحديث المساعدات الأجنبية ويضم جماعات معنية بالسياسة الخارجية والتنمية ومن القطاع الخاص للفريق المكلف بنقل السلطة إلى أوباما أربعة مقترحات لإصلاح المساعدات الأمريكية. واقترحت الشبكة أن تصوغ واشنطن استراتيجية وطنية للتنمية العالمية وتضع قانونا جديدا للمساعدات الأجنبية وتستحدث منصبا وزاريا يركز على التنمية وتدمج سياسات المساعدات الأجنبية.