البنوك الأوروبية تتوقع خسائر فادحة وتتأهب لإلغاء آلاف الوظائف
أعلنت بنوك أوروبا التي تعاني أثر الأزمة المالية العالمية أمس توقعها بتكبد خسائر وإلغاء وظائف وكان من بين الإعلانات إعادة هيكلة المجموعة المالية الهولندية أي.إن.جي ونتائج أسوأ من المتوقع في الربع الأخير من العام في البنك الفرنسي بي.إن.بي باريبا.
ويتوقع أكبر بنك فرنسي من حيث القيمة السوقية أن يسجل خسائر في نتائج أعماله عن الربع الأخير من العام الماضي تبلغ نحو 1.4 مليار يورو (1.8 مليار دولار) متأثرا بشطب أصول وارتفاع في تكاليف المخاطر.
وقال بي.إن.بي إنه يتوقع الآن أن تبلغ أرباحه في عام 2008 بكامله نحو ثلاثة مليارات يورو بالمقارنة مع نحو أربعة مليارات كان يتوقعها المحللون في استطلاع أجرته "رويترز".
وقال البنك "إن الربع الأخير شهد تحركات عنيفة بشكل استثنائي في أسواق رأس المال خاصة أسواق الأسهم"، وأصدر بنك سوسيتيه جنرال المنافس تقريرا عن أدائه الأسبوع الماضي قال فيه إنه يتوقع تحقيق أرباح في الربع الأخير، ويعتزم "بي.إن.بي" و"سوسيتيه جنرال" المشاركة في الدفعة الثانية من المساعدات التي ستطرحها الحكومة الفرنسية قريبا وقيمتها 10.5 مليار يورو.
وقالت "أي.إن.جي" ومقرها أمستردام إنها تواجه خسائر قدرها مليار يورو في عام 2008 وإنها ستلجأ إلى ضمانات القروض التي توفرها الحكومة الهولندية لدعم حافظتها المتعثرة من القروض في إطار عملية إعادة هيكلة، وستخفض الشركة سبعة آلاف وظيفة من إجمالي 130 ألفا لخفض التكاليف هذا العام وأعلنت أن مايكل تيلمانت الرئيس التنفيذي سيستبدل ويحل محله يان هومين رئيس مجلس الإدارة المسؤول المالي السابق في مجموعة فيليبس الهولندية للإلكترونيات.
وأوضحت "أي.إن.جي" أن الحكومة الهولندية ستغطي 80 في المائة من 27.7 مليار يورو من الرهون العقارية عالية المخاطر المضمونة بأوراق مالية وقروض أقل مخاطر.
وستتحمل الحكومة المخاطر بخفض بنسبة 10 في المائة وتحصل على 80 في المائة من أي نقود تتولد عن حافظة القروض، وأعلن رويال بنك أوف سكوتلند كذلك عن خفض 750 وظيفة في وحدته الإيرلندية أولستر بنك.
واتخذ بنك باركليز البريطاني الذي انخفضت أسهمه بأكثر من الثلثين في الأسبوعين الماضيين خطوة غير معتادة بإصدار خطاب مفتوح من رئيسه ومديره التنفيذي لمعالجة الوضع.
وقفزت أسهمه بأكثر من 40 في المائة أمس بعد أن نفى ماركوس أجيس وجون فارلي في خطابهما أن يكون البنك في حاجة إلى زيادة رأس المال، وقالا إن البنك شهد "بداية طيبة لعام 2009" وإنه لا يسعى لأموال جديدة سواء من الحكومة البريطانية أو القطاع الخاص.
وارتفع سهم "باركليز" 41.6 في المائة إلى 72.5 بنس أثناء التداولات وتدفع الخسائر البنوك لإنعاش عملياتها في أوروبا ومنها قطاع إدارة الأصول في حين يجاهد المسؤولون عن ذلك وسط سحب العملاء لأموالهم وإلغاء استثماراتهم.
وأعلن بنكا "كريدي أجريكول" و"سوسيتيه جنرال" أمس عن اتفاق أولي على دمج وحدتيهما لإدارة الأصول ما سيشكل رابع أكبر وحدة لإدارة الأصول في أوروبا، وستكون الشركة الجديدة مملوكة بنسبة 70 في المائة لـ "كريدي أجريكول" وبنسبة 30 في المائة لـ "سوسيتيه جنرال".
من جهة أخرى، استمرت الضغوط على اليورو والجنيه الاسترليني أمس الإثنين بعد أن دفعت المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي ومشكلات القطاع المصرفي المستثمرين إلى الإقبال على شراء الدولار والين كملاذ آمن.
وهبط اليورو مقتربا من أدنى مستوياته في ستة أسابيع أمام الدولار مع استمرار المخاوف بشأن النظام المصرفي وحوم الجنيه الاسترليني قرب أدنى مستوياته في 23 عاما بعد أن قال أحد واضعي سياسات بنك إنجلترا المركزي إن أسعار الفائدة ينبغي أن تنخفض لتقترب من الصفر.
لكن خسائر اليورو تقلصت بعد أن عوضت الأسهم الأوروبية خسائرها المبكرة وارتفعت 0.5 في المائة.
وقلص الجنيه الاسترليني بعض خسائره المبكرة مع ارتفاع أسهم بنك باركليز نحو 30 في المائة بعد أن قال البنك اليوم إنه يتوقع أن تصل أرباحه في 2008 قبل خصم الضرائب إلى أكثر من 5.3 مليار جنيه استرليني (7.3 مليار دولار) وذلك بعد شطب ثمانية مليارات جنيه استرليني من الأصول.
وهبط اليورو 0.1 في المائة إلى 1.2969 دولار، ومقابل الين ارتفع اليورو 0.3 في المائة إلى 115.64 ين معوضا خسائره المبكرة، وبلغت العملة الأوروبية الموحدة أدنى مستوى في سبع سنوات عند 112.08 ين الأسبوع الماضي.
وهبط الجنيه الاسترليني 0.5 في المائة إلى 1.3734 دولار، وقد انخفض الاسترليني إلى أدنى مستوى في 23 عاما عند 1.3500 دولار يوم الجمعة. وارتفع اليورو 0.3 في المائة إلى 94.38 بنس.
ويترقب المستثمرون أيضا خطوات البيت الأبيض لإنعاش البنوك ووضع خطة لمساعدة الاقتصاد الأمريكي أكبر اقتصاد في العالم على الخروج من ركود مستمر منذ عام.
ويوم الأحد سلم لورانس سمرز رئيس المجلس الاقتصادي الوطني وكبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس الجديد باراك أوباما بأن تحقيق الاستقرار للنظام المالي قد يتطب إنفاق المزيد من الأموال.
وقال ياسوتوشي ناجاي الاقتصادي في شركة دايو سيكيوريتيز "أكثر ما يقلق
المستثمرين هو حالة القطاعات المصرفية في بريطانيا وأوروبا وهذا يضر في العملات الأوروبية ويرفع الدولار في حين أن الآمال في إدارة أوباما تدعم الاقتصاد الأمريكي".
وارتفع الدولار 0.1 في المائة إلى 88.90 ين مع تقليص المتعاملين مراكزهم الدولارية المدينة مقابل الين قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) الذي يستمر يومين وينتهي يوم الأربعاء.