الجمهوريون يهددون بالتصويت ضد خطة أوباما لتحفيز الاقتصاد

الجمهوريون يهددون بالتصويت ضد خطة أوباما لتحفيز الاقتصاد

هدد قادة الحزب الجمهوري بالتصويت ضد  خطة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتحفيز الاقتصاد، التي تبلغ قيمتها نحو 825 مليار دولار.
وطالب السيناتور جون ماكين، المرشح الجمهوري السابق للرئاسة أمام أوباما، بمنح تخفيضات ضريبية بدلا من التركيز على زيادة الإنفاق.
وقال ماكين في مقابلة مع قناة "فوكس" الأمريكية إن الخطة لا تتضمن ما يكفي لخلق وظائف جديدة، موضحا أنه لن يصوت لصالح الخطة بشكلها الحالي. كما أعلن زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون بوينر أن الخطة بحاجة إلى تغييرات جوهرية لكي يصوت الجمهوريون لصالحها.
ولا يمتلك الحزب الجمهوري أغلبية تمكنه من منع خطة أوباما، إلا أنه يستطيع تأخير إقرارها في مجلس النواب.
ووعدت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، التي تنتمي للحزب الديمقراطي، بالتصويت على الخطة هذا الأسبوع.
من جانبه سيعقد أوباما لقاء مع قادة الحزب الجمهوري اليوم لمناقشة اعتراضاتهم على خطته.
وأوضح لاري سمرز كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس إن الاقتصاد لا يستطيع احتمال مطالب الجمهوريين بإعطاء تسهيلات ضريبية للموسرين.

أوباما يروج لخطته

وبموجب خطة أوباما فإن العجز في الموازنة الأمريكية سيبلغ أكثر من تريليوني دولار، وذلك لتوفير النفقات التي تتطلبها الخطة لتنشيط الاقتصاد الأمريكي الذي يواجه أسوأ أزمة منذ عدة عقود.
ودعا أوباما، في خطاب إذاعي عبر الإنترنت استغرق خمس دقائق وركز على الأوضاع الاقتصادية، الكونجرس إلى المصادقة على خطة الإنقاذ بسرعة، محذرا من أن غير ذلك سيضيع كما كبيرا من الفرص والإمكانيات.
وحذر الرئيس الأمريكي الجديد من أن تدهور الأوضاع الاقتصادية سيؤدي إلى خسارة أسرة مكونة من أربعة أفراد نحو 12 ألف دولار من دخلها السنوي. وقال إن خطة الإنقاذ التي طرحها تتضمن ضمان استحداث نحو أربعة ملايين فرصة عمل.
والمعلوم أن أوباما تعهد بتوفير فرص عمل جديدة وتحسين الرعاية الصحية وإرساء الأسس لمستقبل يعتمد على مصادر الطاقة النظيفة بينما سعى لحشد التأييد العام لخطة تحفيز قيمتها 825 مليار دولار يخشى بعض المشرعين أنها باهظة جدا.
وقال أوباما إن عدد المتقدمين للحصول على إعانات بطالة هذا الأسبوع أعلى
من أي وقت مضى منذ 26 عاما، محذرا في خطابه الإذاعي الأسبوعي من أن نسبة البطالة قد تصل إلى أرقام في خانة العشرات وأن الاقتصاد قد ينكمش تريليون دولار عن طاقته القصوى ما لم يتم عمل شيء.
وقال الرئيس الجديد في أول خطاب إذاعي أسبوعي له "ما لم نتحرك بجرأة
وبسرعة فقد يصبح الوضع السيئ أشد سوءا بكثير". وقال إنه يتوقع توقيع خطة للتعافي الاقتصادي لكي تصبح قانونا ساريا في غضون شهر.
وقال البيت الأبيض إن تقريرا يستعرض تأثير خطة التحفيز سينشر على موقعه الإلكتروني. وقال معاونون إن التقرير يضع "النقاط على الحروف" فيما يتعلق بالأهداف التي سبق أن أعلنها أوباما.
وتولى أوباما مهام الرئاسة يوم الثلاثاء الماضي في خضم أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها الولايات المتحدة منذ الكساد العظيم. وواصل خطابه الإذاعي أمس الدعوة التي بدأها هذا الشهر للفوز بموافقة الكونجرس سريعا على مشروع قانون لإنفاق 825 مليار دولار يأمل أن ينتشل الاقتصاد من الركود.
وكان أوباما قد التقى قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي في البيت الأبيض يوم الجمعة ويعتزم لقاء المشرعين الجمهوريين في مقر الكونجرس اليوم في محاولة لبناء توافق آراء حول الخطة ورأب الصدع الحزبي الذي قسم واشنطن لسنوات. وقال في خطابه الإذاعي إن خطة الإنعاش الاقتصادي ستنقذ أو تخلق ثلاثة ملايين إلى أربعة ملايين وظيفة وتستثمر في أولويات مثل تطوير الطاقة النظيفة والتعليم وتحسين كفاءة الرعاية الصحية.
وقال أوباما إنه يعتزم مضاعفة قدرة الولايات المتحدة على توليد الطاقة من
مصادر متجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوي، وتناول أيضا بناء شبكة كهرباء جديدة بخطوط وصل طولها 4828 كيلومترا.
وأضاف "سنوفر على دافعي الضرائب ملياري دولار سنويا عن طريق جعل 75 في المائة من المباني الاتحادية أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة ونوفر على الأسرة العاملة 350 دولارا في فواتير الطاقة عن طريق حماية 2.5 مليون منزل من العوامل الجوية".
وقال إن الخطة تتضمن أيضا مبادرة تمويل للطاقة النظيفة تشمل ضمانات
قروض وآليات تمويل أخرى تهدف إلى تشجيع ما قيمته 100 مليار دولار من تمويل الطاقة النظيفة في غضون ثلاث سنوات.
وقال الرئيس إن برنامج الإنعاش الاقتصادي يشمل تمويلا لحوسبة السجلات الصحية للبلاد وهو ما قال إنه سيوفر "مليارات الدولارات من تكاليف الرعاية الصحية وينقذ أرواحا لا تحصى".
ويتضمن برنامج الإنعاش ما قال أحد المعاونين إنه "أكبر استثمار منفرد في
الرعاية الصحية الوقائية في تاريخ أمتنا" لضمان حصول الناس على التطعيمات والمساعدة على الإقلاع عن التدخين والحد من البدانة.
وقال أوباما إن خطة التحفيز تشمل تمويلا لتحديث أو تجديد عشرة آلاف مدرسة وإقراض أربعة ملايين طالب جامعي.
وستستخدم الأموال أيضا لإصلاح الطرق الأمريكية والتوسع في نظم النقل الجماعي وتحسين الإجراءات الأمنية في 90 ميناء رئيسيا في الولايات المتحدة وبناء شبكات اتصالات أكثر كفاءة للشرطة وسائر أجهزة الأمن والسلامة.
وأضاف أوباما "أعلم أن البعض تساوره شكوك بشأن حجم ونطاق خطة الإنعاش هذه". وقال إنه لضمان الخضوع للمساءلة والشفافية فإن الإدارة تعتزم نشر تفاصيل برامج الإنفاق على موقع إلكتروني يخصص لهذا الغرض.
وفيما يتعلق بسياسة الطاقة النظيفة، مرر مجلس النواب الأمريكي منتصف العام الماضي قانونا جديدا للطاقة اعتبره مراقبون "تاريخيا" وذلك ضمن سلسلة من الإجراءات الأمريكية المتصاعدة الهادفة لتقليص اعتماد الاقتصاد الأمريكي على النفط العربي يفرض معايير أعلى في زيادة كفاءة الوقود في المركبات والسيارات والمنتجات التي تستخدم النفط بما يقلل اعتماد أمريكا على النفط العربي بمقدار النصف بحلول 2020. 
وقالت زعيمة الأغلبية في مجلس النواب النائبة الديمقراطية نانسي بيلوسي، التي كانت الراعي الرئيسي للقانون، في بيان لها حين تمرير التشريع الجديد "سوف يضعنا على الطريق الصحيح من أجل الاستقلال في الطاقة".
وقالت بيلوسي إن التشريع يطالب لأول مرة بمقاييس أكثر صرامة في مجال كفاءة السيارات من شركات إنتاج السيارات مثل "تويوتا" و"جنرال موتورز" وغيرهما، على أن يكون خط الإنتاج يقدم سيارات تحقق 35 ميلا بالجالون الواحد بحلول عام 2020. ويعني هذا أن استهلاك أمريكا من النفط سيقل بمقدار 1.1 مليون جالون من الوقود في اليوم الواحد في عام 2020، أو ما يعادل مقدار النصف لما يتم استهلاكه حاليا. وقد حددت بيلوسي أن أكثر من نصف هذا الاستهلاك يأتي من الخليج العربي.

الأكثر قراءة