خبير دولي: دول الخليج تحتاج إلى تشديد الرقابة على وضع السيولة
أكد أكسل بيتروك صامويل نائب مدير عام إدارة أسواق رأس المال في صندوق النقد الدولي أن دول الخليج تحتاج إلى رقابة أكثر صرامة على وضع السيولة إضافة إلى أهمية دعم النظام المالي في هذه الدول، في إطار الإجراءات التي يجب أن تتخذها لمواجهة تحديات الأزمة المالية العالمية والتقليل من انعكاساتها السلبية على اقتصاداتها، وتوقع أن يتعافى الاقتصاد العالمي من الأزمة ويعاود الانتعاش عام 2010.
وبين صامويل في ورقة قدمها لملتقى "الأزمة المالية تحدياتها وحلولها" الذي نظمته أمس هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات أن القطاع المالي تعرض لتغيير دراماتيكي منذ بدء الأزمة مع إفلاس عدد كبير من البنوك والمؤسسات المالية، واحتياج البعض الآخر إلى ضخ تمويلي وضمان الحكومات للأموال المودعة فيها حتى لا تنهار هي الأخرى، والإجراءات العاجلة التي قامت بها الحكومات الأمريكية والأوروبية بشراء بعض الحصص في رؤوس أموال بعض المؤسسات وضخ عدة مليارات من الدولارات في القطاع المالي لمنعه من الانهيار، وعلى الرغم من تلك الإجراءات إلا أن المخاطر النظامية Systemic risks" " ومخاطر الاستقرار "Stability risks" ظلت في تزايد متواصل منذ بدء الأزمة وحتى الآن، ولم تتوقف أصداء الأزمة عند أمريكا وأوروبا بل انتشرت عدواها إلى الأسواق الناشئة.
واستعرضت الورقة أسباب الأزمة التي لخصها صامويل في سبعة أسباب هي زيادة أسعار الأصول بصورة كبيرة والتوسع الكبير في منح الائتمان وارتفاع أعبائه، والزيادة في القروض الهامشية، والاستخدام المفرط للأدوات المالية الحديثة والمعقدة، وزيادة حجم الاقتراض وما نتج عنه من رهون عقارية، فشل الأنظمة القانونية والرقابة، والتقدير غير الدقيق للروابط ما بين المؤسسات والأسواق المالية.
وأشار صامويل إلى تقديرات صندوق النقد الدولي بخصوص النمو العالمي لعامي 2009 و2010 حيث يتوقع الصندوق أن يبلغ معدل نمو العالمي 2.25 في المائة ونمو سلبي بمقدار 0.3 في المائة للدول الصناعية مع تحقيق الدول الناشئة معدل نمو يبلغ 5 في المائة بقيادة الصين والهند، أما في عام 2010 فسيشهد الاقتصاد العالمي انتعاشاً وتعافياً من الأزمة.
وقدم الدكتور سعادي الشامي ـ من مركز الشرق الأوسط للمساعدة التقنية التابع لصندوق النقد الدولي ـ لبنان ورقة عمل بعنوان "التأثيرات الاقتصادية للأزمة في دول مجلس التعاون الخليجي والحلول المقترحة"،
وأوضح أن أبعاد وآثار الأزمة المالية لم تتضح بالكامل بعد، وعلى الرغم من العلامات الإيجابية للإجراءات التي اتخذت للتعامل مع الأزمة، إلا أن أسواق رأس المال ما زالت تعاني ضغوطا يمكن أن تستمر خلال عام 2009 خاصة مع تضييق اشتراطات منح الائتمان وظهور علامات الركود والانكماش في مختلف دول العالم.
واستعرضت الورقة الآثار الاقتصادية للأزمة في دول مجلس التعاون الخليجي، وانخفاض أسعار البترول وأحجام الصادرات، وانخفاض معدلات النمو، وتدهور مؤشرات أسواق المال، وما قد ينجم من استمرار هذا الوضع.
كما ناقشت الورقة الآثار الاقتصادية للأزمة في دولة الإمارات في المدى المتوسط والمخاطر المتوقعة حيث يتوقع أن تتعافي معدلات النمو لتبلغ 5 في المائة مقارنة بمعدل نمو متوقع يبلغ 3 في المائة خلال عام 2009، كما توقع أن تكون هناك فوائض في موازنات الحكومة وفى التجارة الخارجية إذا تحسنت أسعار البترول، أما إذا استمرت الأسعار فيما دون 50 دولارا فسيؤدي إلى تحول هذه الفوائض إلى عجز ما يحد من قدرة الحكومة على استمرار تبنيها لخططها الاستثمارية الحالية.
ولفت الباحث إلى أنه إذا ظلت أحوال الائتمان كما هي فستتأثر الشركات على مستوى الدولة وتتعطل مشاريع عديدة، ما يحمل معه كثيرا من المخاطر على رأسها تباطؤ الاقتصاد.
وتطرق إلى التدخلات والإجراءات التي اتخذتها دول الخليج العربي للتعامل مع الأزمة كتخفيض معدلات الفائدة وضمان القروض وضخ السيولة للقطاع البنكي من قبيل ما قامت به الإمارات من ضخ نحو 70 مليار درهم للقطاع البنكي .
ونوه الباحث إلى أنه إذا ساءت الظروف أكثر فيتوجب على دول مجلس التعاون الخليجي اتباع سياسات مالية توسعية من خلال زيادة الإنفاق الحكومي وتبني برامج تحفيزية لأن الإنفاق الحكومي هو الذي سيكون فعالاً في تلك الظروف.
و أوضح الباحث أن التأثير الاقتصادي للأزمة في دول الخليج معتدل نسبياً، وأن الإجراءات المتخذة تجاه هذه الأزمة مناسبة، وإن كانت هناك حاجة لاتحاذ مزيد من الإجراءات، فالتحدي الأساسي هو تخفيف أثر الأزمة في النمو واستعادة الثقة، وأن هناك حاجة لوضع خطط وسياسات لمعالجة الأزمة، وكيفية استجابة دول مجلس التعاون للأزمة وما تم تقديمه من ضمانات للإيداعات والمديونيات والتدخل في الأسواق المالية لضمان ديمومة عمل الأسواق المالية، إضافة إلى طرح رزم تحفيز مالية .
وأكد المشاركون في الملتقى أن هناك اتفاقاً عاماً على أن مواجهة الأزمة المالية العالمية تتطلب جهودا على المستوى المحلي، وجهودا مشتركة بين دول العالم، خاصة مع التداخل المعقد في بيئة الأعمال وأنظمتها بين الدول.