رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تشديد البنوك اشتراطاتها يدخلنا في الأزمة العالمية

ليس خافيا على كل من له علاقة بقطاع المال والأعمال أن اقتصادنا يعيش بوادر ركود اقتصادي قد يتطور في الأشهر المقبلة رغم انخفاض مستويات الأسعار لكثير من السلع والمواد الخام، وهذا أرجعه لأمرين الأول تشديد البنوك التجارية اشتراطاتها في موضوع الإقراض حتى إن بعضها أوقف بعض خطوط الائتمان أو خفضها بشكل كبير والبعض الآخر أوقف قبول طلبات إقراض من عملاء جدد، والأمر الآخر هو المخاوف من تراجع الطلب والأسعار في الفترة المقبلة وهو ما أدى لتأجيل مشاريع جديدة ومشاريع توسعية لمشاريع قائمة، كل هذا يحدث رغم المبالغ الكبيرة التي رصدتها الحكومة لباب المشاريع في موازنة السنة الحالية ورغم إجراءات مؤسسة النقد لتوفير السيولة التي تحتاج إليها البنوك.
هذا الأمر جعلنا نتأثر بالأزمة الاقتصادية والمالية العالمية رغم بعدنا عنها، فخفض البنوك التجارية عملياتها التمويلية في ظل توافر السيولة أمر خطير ويخنق الاقتصاد الوطني إذا ما استمر لفترة طويلة، كما أنه يؤثر سلبا في نمو الطلب على كثير من السلع والخدمات في السوق المحلية.
إذا ما أريد للقطاع الخاص أن يستمر في تحقيق نسب نمو مرتفعة خلال العام الحالي فلابد من توفير السيولة لمنشآته التي تحتاج التسهيلات الائتمانية بل لا يمكن أن تستغني عنها في تسيير أعمالها، وكذلك توفير السيولة للمستهلك كما كان يحدث قبل الأزمة.
هناك شركات مقاولات لا تستطيع إكمال مشاريعها بسبب رفض البنوك التجارية إقراضها وهناك عديد من المشاريع الحكومية التي لم يتقدم أحد لتنفيذها لهذا السبب، كما أن المستهلك الفرد يعاني هو الآخر خفض البنوك عملياتها في موضوع إقراض المساكن والسلع المعمرة رغم انخفاض أسعارها ورغم وجود ضمانات كافية لتحصيل حقوقها.
الأمر الذي ينبغي أن تتنبه له مؤسسة النقد هو أن السيولة التي ستضخ في السوق المحلية عن طريق المشاريع الحكومية ستذهب في نهاية الأمر للبنوك على شكل ودائع تحت الطلب أي سيولة مجانية لا تلتزم البنوك تجاه أصحابها بأي تكلفة، وهذا ربما يفسر تلكؤها في تمرير كثير من طلبات الإقراض الجديدة للمنشآت والأفراد لأنها لن تخسر شيئا إن خفضت عملياتها الاقراضية، لكنها لن تجني مزيدا من الأرباح، لكن هذا له تأثير بالغ السلبية في الاقتصاد في مجمله.
مؤسسة النقد تراقب عمليات البنوك وهي تعلم أنها خفضت عمليات الإقراض أو على الأقل شددت إجراءاتها، كما تعلم أن إنعاش الاقتصاد يتطلب ضخ سيولة في شرايينه فمن دونها سنكون في موقف صعب، وهو ما يعانيه كثير من دول العالم اليوم ويؤثر بشكل سلبي في اقتصاداتها في حين أننا لا علاقة لنا بما تمر به تلك الدول ولم نتأثر بشكل مباشر بالأزمة العالمية.
رسائل مؤسسة النقد للبنوك ومجتمع الأعمال والمتمثلة في التخفيضات المستمرة لسعر الفائدة على القروض التي تمنحها للبنوك (الريبو) ينبغي أن ينعش سوق الإقراض ويلبي حاجة السوق المحلية من القروض المنخفضة التكلفة سواء كانت تلك القروض لمنشآت القطاع الخاص أو الأفراد.
البعض يتخوف من أن يؤدي ارتفاع حجم عمليات الإقراض والمتزامن مع انخفاض الفائدة إلى رفع معدل التضخم، وهذا ربط غير صحيح من وجهة نظري لأن معظم أسباب التضخم الذي عانته المملكة خلال العامين الماضيين هو تضخم مستورد نتج عن ارتفاع أسعار النفط، من هنا لا أرى أية مضاعفات سلبية لتشجيع البنوك على رفع عملياتها للمنشآت والأفراد في الفترة المقبلة لإنعاش الاقتصاد الذي يعاني اليوم ركودا سيؤثر سلبا في مستقبله إذا ما استمر لفترة طويلة.
إذا تم خنق الاقتصاد المحلي عن طريق خنق السيولة أو خفضها فهذا يعني أننا دخلنا فعليا الأزمة العالمية ليس بالأحداث السلبية مثل الخسائر الضخمة والانهيارات وحالات الإفلاس ولكن بالنتائج وهذا أمر سلبي ستقودنا إليه بنوكنا التجارية رغم أننا بعيدون عن الأزمة وهو أمر ينبغي ألا يستمر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي