لا مشكلة في تمويل استحقاقات الدّين العام في 2009.. والمصارف محمية بالبنك المركزي
تتباين نظرة الخبراء والمحللين في بيروت مع نظرة المسؤولين الرسميين حول النمو المرتقب خلال العام الجاري، وبينما توقعت مؤسسات تصنيف عالمية أن تصل نسبة النمو إلى ما يقارب 3.5 في المائة، فإن رياض سلامة حاكم مصرف لبنان يؤكد مراراً أن هذه النسبة قد تتجاوز 4 في المائة بفعل استقرار الوضعين المالي والاقتصادي. ويستند الحاكم في قراءته للنمو إلى جملة معطيات في مقدمها عدم ظهور أي نتائج مباشرة مالية واقتصادية لأزمة الأسواق العالمية على السوق اللبنانية. وفي هذا الإطار تحدثت تقارير مالية في بيروت أن مصارف لبنان وفي خطوة متقدمة اتخذها الحاكم سلامة، مستمرة في سياسة الابتعاد عن دائرة المخاطر سواء العقارية أو المالية. فعلى صعيد المضاربات العقارية فإن قرار مصرف لبنان بوضع سقف للتسليف العقاري لحماية القطاع المصرفي والمالي من أية تأثيرات سلبية قد تطول هذا القطاع من مضاربات قد تشكل فقاعة على غرار ما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضحت هذه التقارير أن مجموعة من العقارات الكبيرة والمرهونة لدى القطاع المصرفي منذ أكثر من عشر سنوات ارتفعت قيمتها بنسبة 100 في المائة وسجل خلال العام الماضي طلبا متزايدا عليها محلياً ومن اللبنانيين المقيمين في الخارج. وبصرف النظر عن الجمود الذي أصاب القطاع العقاري بشكل عام وليس الانخفاض، فإن قيمة هذه العقارات ما زالت في معدلات مرتفعة وبالتالي فإن القطاع المصرفي ما زال محمياً بفعل سياسات مصرف لبنان المركزي. كذلك يستعد لمزيد من النمو على صعيد الداخل من خلال القرار الأخير الصادر عن الحاكم سلامة المتعلق بتشجيع التسليف بالليرة اللبنانية. "الاقتصادية" سألت فرانسوا باسيل رئيس جمعية مصارف لبنان عن التوجهات الجديدة للمصرف المركزي خصوصاً بعدما شهدت الأسواق المحلية انخفاضاً تدريجياً على فوائد التوظيف في سندات الخزانة بالليرة اعتباراً من مطلع كانون الثاني (يناير) الجاري. وأوضح باسيل أن هذا الواقع سجل بعدما تزايدت عروض الدولار في السوق اللبنانية وتوجه كبار المستثمرين إلى الإيداع بالليرة اللبنانية، مشيراً إلى أن الانخفاض بدأ منذ العام الماضي وليس جديداً ولم يؤثر على استمرار عروض الدولار وبالتالي التوجه للتوظيف بالليرة اللبنانية.
أما عن نسبة التخفيض في الفوائد فقد أشار باسيل إلى أنها اختلفت بحسب فئة السندات، فهي تراجعت من 9.3 في المائة إلى 9 في المائة على سندات الخزانة بالليرة من فئة الثلاث سنوات وسندات السنتين تراجعت من 8.50 في المائة إلى 8.25 في المائة وتدنت في العام الجاري إلى 8.4 في المائة. وأيضاً سندات العام الواحد تراجعت فوائدها من 7.75 في المائة إلى 7.57 في المائة.
ورداً على سؤال حول تفاؤل الحاكم سلامة بالوضع المالي والاقتصادي العام، قال باسيل إن توقعات التضخم الرسمية لن تتجاوز 7 في المائة والنمو 4 في المائة كما أن المصرف المركزي لم يلحظ أية عوائق في تمويل استحقاقات الدولة للعام الجاري. كذلك فإن هذه التوقعات الإيجابية تشكل الموازنة العامة للدولة التي شهدت تحسناً حيال الإيرادات وتراجع العجز بحيث تشكل الإيرادات نسبة 24.2 في المائة من الناتج المحلي في 2009. وأوضح باسيل أن الحاكم سلامة يعتبر أن استحقاقات الدولة مؤمنة من القطاع المصرفي بالنسبة لسندات الخزانة وسندات اليوروبوند، ويشار في هذا السياق إلى أن هذه الاستحقاقات تقدر بنحو 15 مليار دولار من دون عجز موازنة هذا العام المقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار.
على صعيد آخر تحدث رئيس جمعية المصارف عن قرار التسليف بالليرة اللبنانية فأشار إلى أنه في الاجتماع الأخير للجمعية مع حاكم المركزي، عرضت التحضيرات لتشجيع التسليف بالليرة عن طريق وضع آلية معينة للإعفاء من الاحتياطي الإلزامي للقروض المخصصة لإطلاق مشاريع جديدة خصوصاً للمشاريع التي تخص استيعاب الوافدين من الخارج من جراء الركود الذي يضرب اقتصادياً المنطقة وخصوصاً دول الخليج.
وعن نسبة التخفيض المتبعة أوضح أنها انخفضت بنسبة 75 نقطة وهو عنصر مشجع كبداية وربما تنخفض أكثر في المستقبل، وتوقع أن تبرز نتائج مباشرة لهذه الآلية من خلال ارتفاع الطلب على القروض بالليرة، معتبراً أنه على الحكومة أن تتخذ قرارات أساسية تعطي من خلالها إشارات لزيادة الاستثمارات.