دراسة: الاقتصاد البريطاني يشهد "تدهورا مخيفا"

دراسة: الاقتصاد البريطاني يشهد "تدهورا مخيفا"

رسم خبراء اقتصاديون ورجال أعمال صورة قاتمة للوضع الاقتصادي الراهن في بريطانيا، وتزامن ذلك مع صدور نتائج دراسة جديدة تشير إلى أن اقتصاد البلاد شهد "تدهورا مخيفا" مع نهاية العام الماضي. فقد أظهر المسح الاقتصادي الفصلي، الذي يجريه اتحاد غرف التجارة البريطانية أن الاقتصاد البريطاني حقق أسوأ نتائج له منذ أن بدأ الاتحاد المذكور عام 1989 بإجراء مثل تلك الدراسات.
وأشارت الأرقام والإحصائيات التي توصل إليها المسح إلى أن مبيعات التجزئة خلال كانون الأول (ديسمبر) الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2007، قد انخفضت بنسبة 3.3 في المائة، بينما تقلّصت المبيعات الإجمالية بنسبة 1.4 في المائة.
وقال الاتحاد إن المبيعات شهدت تراجعا في كل الأسواق وعبر شبكة الإنترنت، وحثَّ الحكومة على اتخاذ "إجراءات تصحيحية قوية"، محذرا من أن الشركات المحلية قد تواجه أوضاعا أصعب في المستقبل.
وتعليقا على النتائج التي أفضى إليها المسح، قال ديفيد فروست المدير العام لاتحاد غرف التجارة البريطانية "هذه نتائج فظيعة حقا نظرا لتراجع الاقتصاد بمستوى وسرعة غير مسبوقين، فمنذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي تشهد الأمور انهيارا حادا".
وجاءت نتائج الاستطلاع في وقت تستعد فيه الحكومة لإعلان حزمة إجراءات ترمي من خلالها لتقديم المساعدة للشركات الصغيرة والمتوسطة بغية تمكينها من إعادة هيكلة قروضها التي تصل قيمتها إلى 20 مليار جنيه استرليني والحيلولة دون انهيار الشركات التي تحتاج إلى الائتمان.
في غضون ذلك، أشار تقرير منفصل صادر عن اتحاد متاجر التجزئة البريطاني إلى أن قطاع التجزئة في البلاد شهد أسوأ موسم له خلال الشهر الماضي منذ أكثر من 14 عاما.
ومن المتوقع أن تصدر في الثالث والعشرين من الشهر الجاري أرقام رسمية تؤكد أن بريطانيا قد دخلت فعليا في مرحلة من الركود الاقتصادي، إذ إن الاقتصاد المحلي سجَّل نموا سلبيا للشهر السادس على التوالي.
يُشار إلى أن مركز دراسات الاقتصاد والتجارة البريطاني كان قد توقع في السادس والعشرين من الشهر الماضي أن يتراجع الناتج الاقتصادي الإجمالي في بريطانيا بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2009، مقارنة بما كان عليه عام 2008، وهي أعلى نسبة انكماش منذ عام 1946.
وأعلن المحللون في المركز المذكور أنه إذا أدت الأزمة الاقتصادية الراهنة إلى سلسلة من عمليات تخفيض الإنتاج والمبيعات في مختلف قطاعات الاقتصاد المحلي فستكون النتيجة هي حصول انكماش بنسبة قد تصل إلى 10 في المائة، الأمر الذي ينذر بعودة اقتصاد بريطانيا خمس سنوات إلى الوراء.
وأوضحت دراسة المركز أن انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني أدى إلى تراجع قيمة الصادرات البريطانية، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة الطلب عليها. لكن المشكلة هي تراجع الطلب على الواردات في كثير من الأسواق بسبب الأزمة المالية. وأشارت الدراسة إلى أن أكبر مشكلة تواجه بريطانيا هي تراجع الاستثمارات اللازمة لدفع النمو الاقتصادي في البلاد إلى الأمام.

الأكثر قراءة