القمة الاقتصادية العربية.. وهموم المواطن العربي
تستضيف دولة الكويت في الفترة ما بين 22 و23 المحرم لعام 1430هـ الموافق 19 إلى 20 كانون الثاني (يناير) لعام 2009 القمة الاقتصادية العربية، وتنعقد هذه القمة في ظل متغيرات إقليمية ودولية، حيث إن المنطقة اليوم تشهد اعتداء عنيفا من الكيان الصهيوني على الأبرياء العزل في قطاع غزة في مشهد غابت فيه جميع المعاني الإنسانية والدينية والأخلاقية، إذ إن الشعب الفلسطيني أصبح اليوم يعاني كثيرا هذه الأزمة.
كما أن القمة تنعقد في ظل متغيرات عالمية بسبب الأزمة المالية العالمية التي طالت بشكل مباشر وغير مباشر اغلب دول العالم كما هو الحال بالنسبة أيضا إلى الدول العربية، كل هذه المتغيرات تطرح نفسها بشكل رئيس على أجندة القمة العربية لإيجاد عمل مشترك من قبل الدول العربية للحد من آثار تلك الأزمات في المنطقة والتعاون والعمل المشترك لتجاوزها.
وللقمة أجندتها الخاصة حيث تتناول العديد من القضايا لتحقيق التنمية والازدهار للمواطن العربي, حيث سيتناول المنتدى الاقتصادي والاجتماعي قضايا تتعلق بمسؤولية القطاع الخاص تجاه المجتمع المدني، كما أن المؤتمر يهدف إلى تحقيق النمو الاقتصادي والازدهار الاجتماعي والتنمية المستدامة لدى المجتمعات العربية.
والحقيقة وبرغم الفترة الطويلة للجامعة العربية والعديد من القمم التي عقدت تحت مظلة الجامعة العربية في خطوات الغرض منها تحقيق التقارب السياسي بين الأعضاء والعمل على حل الأزمات السياسية التي تمر بها المنطقة وتشكيل وحدة عربية مؤثرة في القرار العالمي, إلا أن تلك القمم لم تحقق الكثير مما يؤمله المواطن العربي، والذي لا يجد الكثير من الآثار لتلك الاجتماعات والقرارات التي تنبثق عنها، وكما هو معلوم أن مسألة التنسيق السياسي والوصول إلى رؤى متقاربة في هذا المجال ليس بالأمر السهل ولذلك كان البدء به في القمم السابقة لم يحقق نتائج مؤثرة.
ولذلك كان لا بد من العمل على إيجاد عمل مشترك في مجالات أخرى قد تكون أسهل في عملية التنسيق والوصول إلى آراء متقاربة في ظل وجود أساس للوحدة ومصالح مشتركة، ولعل الجانب الاقتصادي يمكن أن يكون الأسهل مبدئيا، ولو نظرنا إلى التجارب العالمية في هذا المجال سنجد أن المصالح الاقتصادية كان لها أثر كبير في الوصول إلى تقارب سياسي، فعلى سبيل المثال ستجد أن الدول الأوروبية ورغم التباعد الواضح بين الرؤى السياسية للدول الأعضاء بل ومع وجود العداوات التاريخية بين تلك الدول إلا أن المصالح الاقتصادية كانت أساسا لوجود تنسيق بين تلك الدول وإيجاد بنك مركزي أوروبي ووحدة نقدية بين الدول الأعضاء ونجد أنه في كل فترة نجد أن هناك دولا تنضم إلى هذه الوحدة، وهذه المصالح الاقتصادية قادت تلك الدول إلى العمل على وجود تقارب سياسي وإيجاد منطقة تنقل حرة بين تلك الدول.
واليوم ونحن نشهد هذه القمة الاقتصادية للدول العربية، حيث إن المواطن العربي وبعد عدم ثقته بحيث تكون منبثقة من قرارات اجتماعات الجامعة العربية فإنه في حاجة إلى شيء من النجاح ليشعر بأهمية هذه الاجتماعات الدورية للدول العربية ويكون لديه شيء من الأمل بأنه من الممكن أن يكون للقمة العربية آثار يلمسها تؤثر في حياته من جهة تحقيق شيء من الرخاء الاجتماعي وإيجاد الفرص للتنمية وتحسين أوضاع المواطن العربي الاقتصادية, وبالتالي الاجتماعية والمساهمة في معالجة المشاكل الاقتصادية التي تعانيها المجتمعات العربية مثل الفقر والبطالة وضعف جانب التعليم والتدريب والتأهيل في المجتمع.
ومن ثم فإن التعاون الاقتصادي بين الدول العربية إذا ما نجح فإن آثاره ستطول الجانب السياسي، كما أنه من المهم أن تسعى الدول العربية في تنسيقها الاقتصادي إلى مسألة التكامل بين الدول العربية إذ إن الأساسيات الاقتصادية تختلف عنها في الدول الأخرى مما يجعل العمل على التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء يحقق ثمارا أنجح.