رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط ودورها في زيادة احتياطيات النفط العالمية(3)

لقد تعرفنا في الحلقات السابقة على أهم تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط وعلى المراحل الإنتاجية التي يتم من خلال واحدة منها أو أكثر إنتاج المكامن النفطية، كذلك تطرقنا إلى خبرة الصناعة النفطية في مجال زيادة كفاءة الاستخلاص من الحقول النفطية الحالية, وبينا أن عامل الاستخلاص للمكامن النفطية التقليدية في العالم يقدر بنحو 28 في المائة. في هذه الحلقة سنتطرق إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه التقنيات في المستقبل في زيادة كفاءة الاستخلاص من الحقول النفطية الحالية, وبالتالي زيادة الاحتياطيات المؤكدة الحالية من النفط.
بصورة عامة، تطبيق طرق تحسين استخلاص النفط أو تقنيات الاستخراج المعزز للنفط يعتمد بدرجة كبير على عاملين رئيسين: كثافة النفط API Gravity وعمق المكامن النفطية. وفي الواقع، إن اختيار المعايير التقنية المناسبة لأي تقنية لتعزيز الاستخلاص يعتمد أيضا على لزوجة النفط وضغط المكامن النفطية. ولكن هذين العاملين لهما علاقة مباشرة بكثافة النفط وعمق المكامن النفطية، على التوالي. الاحتياطيات النفطية العالمية تصنف بصورة عامة حسب كثافة النفط إلى: نفوط خفيفة API Gravity أكبر من 35 درجة، نفوط متوسطة الكثافة API Gravity أقل من 35 وأكبر من 26 درجة، نفوط ثقيلة API Gravity أقل من 26 وأكبر من عشر درجات، ونفوط ثقيلة جدا API Gravity أقل من عشر درجات. وكذلك تصنف المكامن حسب العمق إلى: مكامن ضحلة أو قريبة من السطح (العمق أقل من 1200 متر)، مكامن متوسطة الأعماق (العمق بين 1200 إلى ثلاثة آلاف متر) ومكامن نفطية عميقة (العمق أكثر من ثلاثة آلاف متر).
حسب وكالة المسح الجيولوجي الأمريكي، النفوط خفيفة ومتوسطة الكثافة تمثل ثلثي الموارد النفطية الموجودة في المكان original oil in place OOIP المكتشفة حتى الآن، التي تقدر بنحو عشرة تريليونات برميل من النفوط التقليدية ونحو ثلاثة تريليونات برميل من مصادر النفط غير التقليدية، بينما تشكل النفوط الثقيلة والثقيلة جدا الثلث الباقي. وحسب الوكالة نفسها، تقريبا ثلث هذه الموارد النفطية موجودة في مكامن قريبة من السطح (ضحلة) بينما ثلثا الموارد موجودة في مكامن متوسطة الأعماق (44 في المائة) ومكامن نفطية عميقة (22 في المائة).
المكامن النفطية الضحلة الحاوية عادة على النفوط الثقيلة والثقيلة جدا تكون مناسبة للاستخلاص باستخدام تقنيات حقن البخار. بينما المكامن متوسطة الاعماق والعميقة الحاوية عادة على النفوط الخفيفة والمتوسطة الكثافة تكون مناسبة للاستخلاص باستخدام تقنيات طرق الامتزاج باستخدام غاز ثاني أوكسيد الكربون. ويمكن أيضا استخدام غازات أخرى مثل غاز النيتروجين والغازات الهيدروكربونية. أما تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط باستخدام المواد البوليمرية وغيرها من المواد الكيماوية، فتقتصر في معظمها على المكامن النفطية ذات درجات الحرارة الواطئة نسبيا، التي تكون عادة على أعماق متوسطة وتحتوي على نفوط كثافتها في حدود 15 إلى 30 °. أما تقنيات الاحتراق في الموضع، لا تعتمد على عمق معين، ولكن على العموم تكون مناسبة إلى نفوط لها كثافة أقل من 30 °.
طبقا للإحصاءات العالمية لمشاريع الاستخلاص المعزز للنفط، أن الإنتاج العالمي للنفط باستخدام هذه التقنيات قد تضاعف في الفترة من 1982 إلى 1990 (1.2 مليون برميل / يوم) وتضاعف مرة أخرى إلى أكثر من 2.5 مليون برميل / يوم عام 2007. وطبقا لهذه الإحصاءات نفسها، يوجد اليوم أكثر من 300 مشروع استخلاص معزز للنفط في العالم، أربعة بلدان فقط هي الولايات المتحدة (153)، كندا (45)، فنزويلا (41)، والصين (39) يوجد فيها 92 في المائة من العدد الكلي للمشاريع. نحو 120 مشروعا منها يعمل بتقنيات حقن البخار، نحو 95 مشروعا يعمل بتقنيات الامتزاج باستخدام غاز ثاني أوكسيد الكربون، نحو 40 مشروعا يعمل بتقنيات الامتزاج باستخدام الغازات الهيدروكربونية، أما تقنيات الحرق الموضعي وحقن المواد البوليمرية فإن لكل منهما يوجد نحو 20 مشروعا وخمسة مشاريع تعمل بتقنيات حفن غاز النيتروجين.
النفط المنتج حاليا بأساليب الاستخلاص المعزز يمثل نحو 3 في المائة فقط من الإنتاج العالمي للنفط، ولكن في المدى القريب يمكن أن يزداد إنتاج النفط باستخدام هذه التقنيات بدرجة أكبر، تسهم في زيادة الإنتاج العالمي, خصوصا من الحقول التي حسب المفهوم الحالي تعد ناضبة أو شبه ناضبة. حيث إن زيادة متوسط عامل الاستخلاص العالمي في المكامن النفطية التقليدية نسبة مئوية واحدة من شأنه إضافة كميات هائلة من احتياطيات النفط من المكامن المكتشفة تقدر بنحو 100 مليار برميل، هذه الكمية كافية لسد حاجة العالم من النفط لمدة تزيد على ثلاث سنوات حسب معدلات الاستهلاك العالمي الحالية من النفط . ولو أخذنا في الحسبان نتائج الخبرة السابقة في هذا المجال, التي تشير إلى أنه من الممكن باستخدام التقنيات المتوافرة حاليا من طرق الاستخلاص المعزز تحقيق زيادة إضافية في استخلاص المكامن النفطية تقدر بنحو 7 إلى 13 في المائة، هذا من شأنه إضافة نحو 0.7 إلى 1.3 تريليون برميل نفط أو في المتوسط نحو 1.0 تريليون برميل، أي إضافة كمية مساوية إلى ما استهلكه العالم من النفط حتى الآن والتي تقدر بحدود 1.0 تريليون برميل. ولو أخذنا في الحسبان مصادر النفط غير التقليدية والتقدم التقني والعلمي في هذا المجال يمكن تحقيق نسب استخلاص إضافية مهمة أخرى.
بعد هذا الاستعراض العلمي لتقنيات الاستخلاص المعزز للنفط والدور الذي يمكن أن تلعبه في زيادة احتياطيات النفط العالمية، يمكن الاستنتاج أن مصادر النفط العالمية غير مهددة بالنضوب في المستقبل القريب، بل على العكس هي بالوفرة الكافية لسد حاجة العالم المتزايدة إلى الطاقة لعقود كثيرة مقبلة. وبالتالي ليست هناك أزمة في إمدادات النفط العالمية, كما يدعي البعض، بل على العكس الدول المنتجة للنفط هي التي تحتاج إلى ضمانات من قبل الدول المستهلكة على ضمان أمن الطلب على النفط Security of Demand.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي