انهيارات في البورصات الخليجية مع تراجع أرباح الشركات ورسم صورة قاتمة لعام 2009

انهيارات في البورصات الخليجية مع تراجع أرباح الشركات ورسم صورة قاتمة لعام 2009

منيت أسواق الأسهم الخليجية ولليوم الثالث على التوالي أمس بخسائر فادحة بعدما توافرت عوامل ضغط عدة دفعت مؤشرات الأسواق كافة نحو مزيد من الانحدار بدءا من إعلانات الشركات القيادية عن انخفاض حاد في أرباح الربع الأخير من العام الماضي ومرورا بعمليات تسييل واسعة النطاق للمحافظ الاستثمارية رغم ضعف أحجام وقيم التداولات وانتهاءا بتقارير سلبية صادرة عن مؤسسات دولية ترسم صورة قاتمة لمستقبل اقتصادات المنطقة خلال العام الجاري.
ورسمت وحدة الأبحاث في مجلة "إيكونوميست" في مؤتمرها السنوي أمس في دبي صورة قاتمة لاقتصادات الخليج خلال العام الجاري بعدما حددت 35 دولارا لسعر النفط وتوقعات بزيادة العجز في الموازنات الخليجية عن المخطط له، وتأثر القطاعات غير النفطية خصوصا السياحة والصادرات وهو ما سيؤدي حسب تقرير "إيكونوميست" إلى تراجع النمو في الاقتصادات الخليجية بأكثر من النصف يصل إلى 1.5 في الإمارات من أكثر من 7.7 في المائة العام الماضي.
واستمرت عمليات البيع المذعورة في الأسواق الخليجية كافة، ومنيت سوق مسقط لليوم الثاني على التوالي بأكبر الخسائر متراجعة بنحو 6.3 في المائة بعدما هوى مؤشرها دون 5000 نقطة وأصبح على بعد خمس نقاط من حاجز دعم جديد عند 4500 نقطة، وللجلسة الثامنة على التوالي تستمر التراجعات القوية في سوق الدوحة بنسبة 6.2 في المائة، وأصبح المؤشر على بعد نقطتين فقط من حاجز دعم جديد أيضا عند 5000 نقطة.
وقلصت سوق دبي قرب الإغلاق من خسائرها الفادحة لتصل نسبة تراجعها 3.6 في المائة بعدما كانت قد بلغت 4.5 في المائة، وسوق أبو ظبي 2.8 في المائة وبورصة الكويت 2.3 في المائة وسوق البحرين نصف في المائة.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة تسجل أحجام وقيم التداولات في الأسواق الخليجية مستويات متدنية للغاية بلغت 13 مليون دينار فقط في الكويت ومليوني ريال في مسقط وأقل من 200 ألف دينار في البحرين و82 مليون درهم فقط في أبو ظبي وأقل من 300 مليون ريال في الدوحة وهو ما يشير إلى هجرة شبه جماعية للمستثمرين من الأسواق بسبب استمرار الخسائر الفادحة. وتكبدت الأسهم الإماراتية خسائر بقيمة 10.5 مليار درهم من قيمتها السوقية في تعاملات أمس بعدما استسلمت الأسواق للأخبار والشائعات التي طالت شركات إعمار والدار وصروح الأنشط في قطاع العقارات حيث ترددت أخبار عن اعتزام شركة إعمار إصدار سندات متوسط الأجل بقيمة ملياري دولار، ونفت شركة الدار شائعة حول اندماجها مع "صروح العقارية"، وسجلت أسعار الشركات الثلاثة انخفاضات حادة.
وتخلت سوق دبي المالي عن مستوى 1600 نقطة بعدما تعرضت جميع أسهمها المتداولة 20 شركة لموجة بيع مكثفة أفلت منها سهما "شعاع كابيتال" و"جراند" الكويتية، وسجل سهما "أرابتك" و"دبي المالي" انخفاضا بالحد الأقصى 10 في المائة إلى 1.26 درهم للأول ودرهم واحد للثاني وهو أدنى سعر للسهم منذ إدراجه في أوائل عام 2006.
كما تراجع سهم "إعمار" بنسبة 6.8 في المائة إلى درهمين، وانضمت أسهم جديدة إلى قائمة الأسهم دون الدرهم التي تجاوز عددها 15 سهما أي أن أكثر من الأسهم المتداولة في سوق دبي تتداول دون الدرهم وهى أسهم "دبي للاستثمار" و"تبريد" و"دار التكافل" و"العربية للطيران" و"الخليج للملاحة" وديار ومصرف عجمان وتمويل وسلامة والاتحاد العقارية و"أمان" و"تكافل الإمارات" و"مصرف السلام" و"أرامكس".
وضغطت أسهم البنوك والعقارات والطاقة على مؤشر سوق العاصمة أبوظبي التي سجلت أدنى حجم تداول لها منذ أكثر من عامين بقيمة 82 مليون درهم، وسجلت أسعار 25 شركة انخفاضا مقابل ارتفاع أسعار أربع شركات فقط، وهبطت أربع شركات بالحد الأقصى 10 في المائة أو قريبة منه وهى أسهم "بنك الاستثمار" و"بنك رأس الخيمة" و"أسمنت رأس الخيمة" والدواجن والعلف.
كما تراجع سهم الدار العقارية 5.8 في المائة إلى 2.85 درهم ونفى الرئيس التنفيذي للشركة أحمد الصايغ الشائعات التي تداولتها السوق بشأن الاندماج مع شركة صروح العقارية كما تراجع سهم بنك الاتحاد الوطني 6.7 في المائة إلى 1.80 درهم.
وللجلسة الثانية على التوالي تسجل سوق مسقط أكبر نسبة انخفاض بين أسواق الخليج, بعدما هبطت جميع أسهمها المتداولة 27 شركة دون ارتفاع لسهم واحد ووسط أدنى قيمة وحجم تداول في تاريخ السوق منذ سنوات طويلة بنحو مليوني ريال من تداول 4.7 مليون سهم.
وهبطت أسعار أكثر من عشرة شركات بالحد الأقصى من بينها أسهم قيادية مثل البنك الوطني إلى 0.27 ريال والأنوار القابضة إلى 0.1 ريال وجلفار إلى 0.433 ريال وريسوت للأسمنت إلى 0.86 ريال إضافة إلى أسهم خدمات الموانئ، وحديد الجزيرة وعمان والإمارات وأونك وصناعة الكابلات والنهضة للخدمات كما سجل أثقل سهمين في المؤشر نسب هبوط قياسية بواقع 8 في المائة لسهم بنك مسقط إلى 0.603 ريال و6.4 في المائة لسهم عمانتل.
وللجلسة الثامنة على التوالي، تسجل سوق الدوحة التي كانت أفضل سوق خليجية العام الماضي نسب هبوط قياسية، وبات مؤشرها على بعد نقطتين فقط من كسر حاجز دعم جديد عند 5000 نقطة، وتراجعت أسعار أسهم البنوك بنسب قياسية رغم إعلان غالبية البنوك عن ارتفاع أرباحها بنسب كبيرة العام الماضي.
وارتفعت أرباح بنك قطر التجاري ثاني أكبر البنوك القطرية بنسبة 21 في المائة إلى 1.7 مليار ريال من 1.4 مليار ريال العام 2007 مع إقرار توصية بتوزيعات نقدية بنسبة 70 في المائة إلا أن السهم انخفض في تعاملات أمس بنسبة 8 في المائة إلى 55.9 ريال كما تراجع سهم بنك قطر الوطني أكبر البنوك والأثقل في المؤشر بنسبة 9 في المائة إلى 118.2 ريال. وتفاعلت السوق سلبا مع قرار الحكومة بدمج شركتي العقارية وبروة حيث تراجع سعر الأولى 3.6 في المائة إلى 22.5 ريال والثانية أقل من نصف في المائة إلى 21.6 ريال، وإجمالا سجلت جميع الأسهم المتداولة ماعدا ثلاثة أسهم فقط تراجعات قوية وصلت إلى الحد الأقصى لسهم الخليج للتأمين 10 في المائة و9.2 في المائة لسهم الكهرباء.
وعلى غرار بقية الأسواق استمرت التراجعات الحادة والقوية في بورصة الكويت التي تخلت عن مستوى 6700 نقطة لتعود بذلك إلى أدنى مستوى لها في عام 2005 ووسط تداولات هي الأدنى منذ سنوات طويلة بقيمة 13 مليون دينار من تداول 59.2 مليون سهم.
وضغطت جميع قطاعات السوق على المؤشر خصوصا أسهم قطاعي البنوك والاستثمار، وانخفضت أسعار 73 شركة مقابل ارتفاع خمس شركات فقط، وسجلت الأسهم القيادية نسب هبوط قياسية حيث انخفض سهم بنك الكويت الوطني 5.2 في المائة إلى 0.91 دينار وزين 6.7 في المائة إلى 0.69 دينار وأجيليتي 9 في المائة إلى 0.500 دينار وجلوبل 5.8 في المائة إلى 0.096 دينار والبنك التجاري 1.9 في المائة إلى 1.04 دينار.
وقلل ارتفاع سهم بنك البحرين الوطني الوحيد المرتفع في سوق البحرين من خسائر السوق وهو ما جعلها الأقل خسارة بين أسواق الخليج حيث سجل ارتفاعا بنحو5.6 في المائة إلى 0.66 دينار في حين هبطت بقية الأسهم المتداولة. وسجلت تعاملات السوق مستوى متدنياً جديداً بقيمة 191 ألف دينار من تداول 724 ألف سهم منها 521 ألفا لثلاثة أسهم هي "السلام" و"الاستيراد" و"الأهلية"، وسجل الثاني أكبر نسبة هبوط في السوق 10 في المائة إلى 0.261 دينار والثالث 7.7 في المائة إلى 0.549 دينار كما انخفض سهم "الخليجي" 9.3 في المائة إلى 0.145 دينار وبيت التمويل الخليجي 6.7 في المائة إلى 0.69 دولار وبتلكو 2.6 في المائة إلى 0.633 دينار.

الأكثر قراءة